واحة الأرواح
مرحبا بكم في واحة الأرواح

واحة الأرواح

أحمد الهاشمي
 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخولeahmea@yahoo.com

شاطر | 
 

 صالون نون الأدبي وملامح لقضايا نسوية في الرواية الغزية "حرائق مدينة الشغف" لسماهر الخزندار "نموذجا"

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فتحية إبراهيم صرصور
الأعضاء
الأعضاء


عدد المساهمات : 111
نقاط : 305
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/11/2010
العمر : 65

مُساهمةموضوع: صالون نون الأدبي وملامح لقضايا نسوية في الرواية الغزية "حرائق مدينة الشغف" لسماهر الخزندار "نموذجا"   الخميس 9 أغسطس 2018 - 19:54

صالون نون الأدبي وملامح لقضايا نسوية في الرواية الغزية "حرائق مدينة الشغف" لسماهر الخزندار "نموذجا"
عند الخامسة من بعد عصر يوم الثلاثاء السابع من أغسطس كان اللقاء في صالون نون الأدبي بمركز عبد الله حوراني للدراسات والتوثيق
افتتحت الأستاذة فتحية إبراهيم صرصور الجلسة مرحبة بالحضور؛ فقالت:
الحضور الكريم، رواد صالون نون الأدبي الأعزاء، ضيوفنا الأكارم، أهلا وسهلا بكم
أهلا بكم في لقاء جديد وعهد متجدد بثقافة راقية ودعم متواصل لكل ذات قلم مبدع، إنه ومن منطلق رسالة صالون نون نعقد جلستنا اليوم احتفاء وغوصا في أعماق عمل الأدبي جديد، نلتقي اليوم لنكشف بعضا من الملامح لقضايا نسوية في الرواية الغزية "حرائق مدينة الشغف "لسماهر الخزندار "نموذجا"

بداية نعرّف بنجمة اللقاء؛ إنها سماهر إبراهيم أحمد الخزندار
الحاصلة على بكالوريوس أدب إنجليزي من جامعة الأزهر العام 2000م،
تعمل في المجال الإداري بوزارة الصحة الفلسطينية، وهي أم لأربعة أطفال

كتبت في أكثر من شكل أدبي/ فكتبت:
الرواية القصيرة (حكاية مريمية) لم تنشر
المسرحية (مسرحية جديلة مجدلية) لم تنشر
قصص قصيرة نشرتها عبر المدونات
للأطفال كتبت (في مملكة الأحلام) نشرت عام 2000م
وكتبت الرواية (حرائق مدينة الشغف) 2018م، التي نحن بصددها اليوم

حصلت على العديد من الجوائز:
جائزة مهرجان الإبداع الأدبي جامعة الأزهر 1998م عن قصة قصيرة (خطوة واحدة للأمام)
جائزة جماعة الإبداع الثقافي 1998م عن قصة قصيرة – الزيتونة
جائزة مشروع كتاب الطفل 2000م (اليونيسيف بالتعاون مع وزارة الثقافة) عن قصة أطفال – في مملكة الأحلام
جائزة اتحاد الشباب الفلسطيني 2000 (المرتبة الأولى) عن عدد من القصص القصيرة

ثم قالت الأستاذة فتحية: تتحدث الرواية عن معاناة الشعب الفلسطيني على وجه العموم، وبشكل خاص من يعيش منهم في مدينة غزة، وبخيط من السرد حاولت سماح ربط الرومانسي بالواقعي، كي تجسد الواقع عبر خليط المجتمع؛ فمن الأسير للشهيد والمقاوم، من العميل إلى أم الشهيد، التي رغم أنها خلطة غير متجانسة، إلا أنها تتفاعل مع بعضها، وتشتبك في تفاصيل الحياة
كما وثقت الكاتبة لحربين تعرضت لهما غزة
اليوم يُشرع لنا أن نطلق الأسئلة لنشتبك مع سماهر أو مع روايتها
ما الحرائق التي أشعلتها سماهر، هل افتعلت سماهر حرائقها؟
في غزة المرأة والرجل كلاهما يتعرض للعنف .. فمن منهما الجاني ومن المجني عليه؟
ياسمين اسم يبعث البهجة والانتعاش، فهل كانت ياسمينتك كذلك؟
هل انتصرت ياسمين لكرامتها باشعالها للحريق؟
هل اكتشفت ذاتها أم أنها غاصت في وحل التيه والضياع والغربة؟

أخيرا أقول: في استهلال موفق تجذبنا الكاتبة عندما تقول: كلوا وصلوا وغنوا للحب الرخيص ثم اخرسوا! دقيقة صمت على أرواح الصغار الذين قضوا في حريق، أضرمته شمعة سقطت على حصيرة، ثم إذا شئتم عودوا وغنوا قليلا لمدينة المتناقضات، بريئة وآثمة، قديسة وعاهرة، مدينة الشهداء، والعملاء العامرة، غنوا لبهجة أطفالها المسفوكة، غنوا لصبر شبابها، غنوا لحرائق البيوت الصغيرة، غنوا لقلب يرقص على نصل الحيرة المتأرجح، حين يصعب التميز بين المجرم والضحية.
غنوا لأسرى مدينة الحب الذي لا يكتمل، لتلك الغانية التي تتشح بأشلاء أرواح العاشقين المتعبة وتحتفل... غنوا لغزة...غزة ترحب بكم

أكتفي لأفسح المجال للكاتبة لتحدثنا عن بدايات الكتابة عندها، من شجعها، وما الأشكال الأدبية قربا من نفسها؟

بدأت الكاتبة حديثها عن حكايتها مع الكتابة قائلة: الكتابة عندي جاءت بالصدفة، البدايات وأنا طالبة في جامعة الأزهر، كان أستاذي حسن بركات رحمه الله، جاء الأستاذ غريب للجامعة، قالت لي ابنة عمتي هذا إبراهيم الزنط فقلت لها: إنه غريب عسقلاني، وفي اليوم التالي أرسل لي روايته (زمن الانتباه) مع الأستاذ حسن
قرأت الرواية، وكتبت ورقة صغيرة السطر الأول منها شكر للأستاذ غريب، ثم كتبت رأيي في الرواية
أعجب الأستاذ غريب بما كتبته، فأرسل مع الأستاذ حسن يعرض عليّ الانضمام لدورة في القصة القصيرة
انضممت للنادي وعناك كنت أسمع زملائي يعرضون انتاجهم، في يوم كتبت، واستحسن ما كتبت ومن يومها وأنا أكتب القصة القصيرة
اليوم أجد لزاما عليّ أن أوجه شكري لمجموعة من الناس كان لهم الفضل في إخراج هذه الرواية
أوجه شكري للأستاذ حسن لأنه فتح لي أبواب الدهشة وجعلني أشعر بالمعاني
وشكر آخر للأستاذ غريب وقد فتح لي صندوق معلوماته
وشكر للأستاذ أحمد دحبور رحمه الله، وقد فتح لي عوالم شعره وشاعريته، فتح لي مكتبته الخاصة وأعارني روايات جبرا إبراهيم جبرا، كم كان صبورا ودوما يفتح لنا أبواب مكتبه
وشكري الأخير لسمير منصور لأنه شجعني على النشر، لقد التقيته صدفة، وعندما عرف أنني تلميذة الأستاذ غريب طلب مني أن أكتب
بدأت في كتابة الرواية، وخلال ثلاثة أشهر كانت عندي رواية وسلمته إياها.
أنهت سماهر حديثها بالتمني بأن يصل الهدف - الذي وضعته للرواية – للمتلقي، فلكل بداية هدف، وأرجو أن يصل هدفي
أخيرا أقول: لكل نص ذكاءه الخاص، وأحيانا يكون النص أذكى من المؤلف، فبعض المقاطع في الرواية لم أدرك سببها عندما كتبتها، لكن عندما قرأتها بعد ذلك أدهشتني
ثم قالت أكتفي بهذا القول وأنا على استعداد للإجابة عن أي استفسار

بعدها كان الفاصل الانشادي مع الطفل أحمد عمار عبد المنعم

ثم كانت الكلمة لشيخ الروائيين الأستاذ غريب عسقلاني بدأها بشكر صالون نون الأدبي لهذه الدعوة، وشكر لسماهر على هذه المغامرة، ثم قال: أعلن عن ابتهاجي لوجود كاتبات في غزة يتلمسن الرواية بكل اقتدار أمثال الأستاذة يسرا التي دفعت إلينا هذا العام بعمل مميز
كما وأعتز بسماهر التي كانت ضمن النادي الذي أسسناه قبل عشرين عاما، وكان يضم عددا من الكتاب الشبان ومنهم يسري الغول، دولت المصري، محمد الديراوي، هداية ونجوى شمعون، وعدد كبير من الأسماء التي سجلت علامات في عالم الأدب
الجميل في التجربة أننا كنا مدربين وكنا نتعلم من بعضنا، كنا عائلة تضم مزيدا من الأصدقاء
هذه المشاغبة سماهر تطل علينا بروايتها الأولى
لكن سؤال يطرح نفسه: ما هي هموم الكاتبة الغزية تحديدا في ظل هذه المرحلة الدراماتيكية الملتبسة التي نعيشها؟
اضطهاد لكونها أنثى، واضطهاد الاحتلال
ثم قال: المقصود هنا الرواية التي تتعرض لقضايا النساء في فلسطين, حاملة معها مواريثها في القيم الاجتماعية والاقتصادية والعلمية والنضالية, التي شكلت مكانتها في مجتمع ذكوري يصر على تحديد موقعها من الرجل, والذي ما زال يحدد أدوارها في الحياة, وكيفية التعاطي مع أكثر من آخر في صراعها نحو تثبيت مكانتها التي تأمل بما يساهم في تثوير وتطوير الوعي الجمعي, هذا سؤال المضمون
أما عن سؤال الفن فهو في تقديري الأهم, لأن الرواية معمار فني له شروطه التي تتكامل لتحيط بجوهر الفكرة, وتولف مع أدوات الفن ضفيرة متجانسة لا نشاز يعتريها, لتبحر بالقارئ/ المتلقي في حياة تشبه الواقع ولا تنقله حرفيا, وتبدو إخبارا منطقيا ينزاح نحو أهداف الراوي بسلاسة مشفوعة باللذة ما يأخذ المتلقي إلى المصادقة عليه أو الاشتباك معه.. وهنا يظهر انحياز الراوي/ه في اختيار أحداث وشخصيات تشبه إلى حد كبير مع ما هو متاح في الواقع, مع إعادة صياغة الأفعال وردود الأفعال لدي شخصيات الرواية المركزية وما يدور في فلكها من شخوص ثانوية مكملة, وليس شرطا هنا المساحات التي تحتلها الشخصية في صفحات الرواية, ويظهر ذلك في قدرة الكاتب على تفعيل الأدوار باقتصاد واقتدار,حسب مقتضيات القص.
***
فضاء الرواية الزمكاني:
تدور أحداث الرواية في قطاع غزة ذلك الشريط المحاصر بين صحراء النقب شرقا, والبحر المتوسط غرباً, تصده بوابة إيرز في معبر بيت حانون شمالا وبوابة رفح باتجاه مصر جنوبا, وترصد الرواية الحالة النضالية خلال في فترة ما قبل قدوم السلطة الوطنية, وظهور التشكيلات المسلحة للتنظيمات الإسلامية جنبا إلى جنب مع قوات فصائل منظمة التحرير خلال إلى جانب الانتفاضة الأولى 1987, مرورا بمرحلة اوسلو وما تبعه من انقسام بغيض وصولا إلى حرب الفرقان 2014 على غزة وانعكاسها على كافة مناحي الحياة في القطاع, كما تتعرض الرواية لقضايا الأسرى في السجون الإسرائيلية, وعمليات تبادل الأسري مع العدو, والظواهر الاجتماعية الناتجة عن اغتراب الأسير عن الحياة السوية خارج المعتقل, الأمر الذي جعل من تأهيل الأسير ضرورة للانخراط في حياة سوية تمكنه من حياة أسرية واجتماعي سليمة.

شخصيات الرواية:
تظهر على مساحة القص أكثر من 16 شخصية, تتآلف وتتنافر في قناعاتها وإمكانياتها, وردود أفعالها اتجاه الآخرين تفجر الحدث أو تتشظى على ضفافه, ما يشكل ضفيرة اجتماعية تعكس جوانب الظاهر وغير المرئي في الحياة, حسب وعيها وموقفها من الحياة في ظل التزام أخلاقي ووطني في زمن متوتر يعصف بمكونات ومدعمات الذات البشرية, وكأنما قدر الدراماتيكي مرجل يصهر كل من يعيشه في جبلة خاصة ما يجعل الوله بالمكان يوازيه شغف التوحد بالحبيب المنذور إلى الغياب شهيدا في حب الله
فنرى ياسمين بطلة الرواية الأكثر حضوراً بين الرجال والنساء, توجه الخطاب السردي راوية تارة, وتارة مروي عنها من شخوص الرواية, فهي المعتدة بذاتها وقدرتها على ممارسة الحب مع ابن عمها, المنتصر بالزواج منها رغم أنها تستلطف يحيى ابن حارتها وصديق حسن في الحارة, والذي يوجهها للعمل في مؤسسة بسام التي تعمل في مجال حماية المعنفات وتمكين النساء وزوجات الأسرى والشهداء, بعد أن تكرر إجهاض حملها الذي حرمها من الأولاد والأمومة, وعندما اعتقدت بخيانة زوجها حسن مع صديقتها حنين توارى الوله البريء ومات في روحها الشغف, تنازلت له عن كل ما تملك وانسحبت من حياته بصمت.
حنين العنيدة المتسرعة المتهورة, سرعان ما تدرك خطأها بعد وقوعه, تتصرف في منطقة بين الهياج والثورة, وتخفي أزمتها مع زوجها الموظف المستنكف, الذي يعنفها بالضرب ويقضي الوقت مع فتيات التواصل الاجتماعي, ويفرغ شبقه مع شبق افتراضي, لذلك نراها مدافعة شرسة عن حقوق المرأة تحرضهن على شق طاعة الزوج حتى يثوب أو تتخلص منه وهي قوية, وقد أثبتت أنها الأقدر عندما تولت تمكين المعنفة ابتسام التي وصلت حالة الانهيار ونهضت تشق طريقها نحو تمكين المعنفات وانضمت لفريق المؤسسة.
وعندما أدركت حنين أزمة مع ياسمين عالجت الأمر بإسلوب متعجل لفض العلاقة بينهما وامتلاك ياسمين حريتها, فتركت مشطها وعطرها خلسة على فراش صديقتها وكان لها ما أرادت, وعجلت بتخليصها من خيانة حسن..

العشيرة الصغيرة نموذجا: ترسم الرواية جانبا آخر من العلاقات الأسرية التقليدية, التي يأخذ فيها الأخ الكبير دور المنفذ لإرادة الأب وسلوكه ويسير على خطاه أسيرا للتقاليد حتى لو خالفت قناعاته فنرى جميل حفاظا على ميراث العائلة يرفض زواج أي من أخواته خارج أولاد العمومة حتى لا يتوزع الميراث خارج الأسرة, فنراه يتخذ قراراً بالزواج من نادية خطيبة أخيه جعفر المعتقل والمحكوم عليه حكما طويلا, وينجب منها ستة أولاد. ويفقد ابنه البكر محمد في مواجهة العدو, ويظل شامخا أيام العزاء كما بدت نادية الداعية شامخة بين النساء, وبعد أيام العزاء العذاب يجهش بالبكاء وتخضل الدموع لحيته فتحضنه ويكشفان كم الود والحب غير المعلن بينهما فيلوذ بصدرها, وتدرك كم يحتاج إلى من يقف أمامه دون حقه ليتنازل أمام شرط الحياة في مواجهة المكابرة وفرض السيطرة الزائفة. ولم يبذل جعفر جهدا كبيرا في إقناع جميل بزواج عمر ابن الضفة ليلى رغم أنه ينتمي إلى فصيل علماني والذي اختار غزة للإقامة الدائمة بعد تبادل الأسرى.
أما يحيى القائد الميداني المتدين المنفتح على حالات الناس, الهادئ الذي يحاكم الأمور بعدل مؤسس على الإيمان, نافذ البصيرة إلى ذوات الآخرين الذي تزوج من ماريا طفلة تربت في خضنه امرأة من أثير, تربت في حصنه وأكملت تعليمها الثانوي والجامعي وأنجبت له الأولاد وقامت على تربيتهم, وأشبعته حباً, وهو الذي أحب ياسمين وخضع لشرط العادات فتزوجت حسن, ثم شغف بماريا, يحدث نفسه "أحببت الأميرة ياسمين, وتزوجت ماريا القائدة"
لكن ماريا يصيبها المرض في قمة الألق وتقضي مرضية تحمل همه حتى اللحظات الأخيرة..
ياسمين وقصة موازية
تتعرف على يوسف الفلسطيني الأمريكي الذي يفاجئها في غزة دون ميعاد, ضمن مهمة في مؤسسة تعنى بالمجتمع المدني ويعود إلى هويته ولغته ودينه وتفاجئه حرب الفرقان ويعود إلى أمريكا ويطلبها للحاق به, ترفض مغادرة القطاع أيام الحرب وتأخذ قرارها بالانفصال..
تدرك ياسمين كم هو وأطفاله بحاجة إلى رعاية بعد وفاة ماريا, يعرض عليها الزواج يتحرك الشجن القديم ويلغي رحلة العمر الذي مضي وتوافق دون شروط.

شخصيات ملتبسة وعلاقات مشاكسة
بسام ذلك الذي حمل ميراث البادية الذي لا يستقر على مقام, والذي يبحث عن المطر متنقلا أينما تخضر الأرض فتكون السماء له والنجوم عادية والمطر رزقه الوفير, لا بيت يستقر وكل الأرض له يصعد بين القرية والخضر وبداية ومستقر, يرشده الحدس أن حنين حرة لا تخون, وأنها الأقرب لياسمين, وأن حسن لا يليق بها, فتفتعل مغامرتها الرعناء لإخراج حسن من عالم ياسمين, ولم تجرؤ على مصارحتها بما فعلت, وإخراج عجاج من حياتها, لتنطلق نحو طموحها بتحقيق ذاتها واستعادة حريتها, وتجذب البدوي إلى مستقر في مدينة مرهونة على قيد الموت لأنها الوطن ولا مناص
أما بعد:
قلنا في البداية إن الرواية مكتظة بالشخصيات المرافقة تظهر كثنائيات تعيش تطرح مفارقات يفرضها الواقع من حولها, وبخاصة بين الأجيال الصاعدة التي اكتوت بالحروب وصدمت في طموحاتها, ما جعلها تتمرد على الوسط وتعيد سؤال الجدوى من جديد, في كل الحالات تشير إلى أن ثمة خلل ما, لتصل أن الأفكار الطوباوية تطل أسيرة الحيز الضيق, أو الركون إلى مقولات مكررة وثابتة تعمق الأزمات دون حلها وهذا مطروح عن مناقشة مضمون وسؤال الرواية في ماراثون الصراع مع عدو يعمل على نفي الإنسان عن أرضه ووأد الوسائل بإزاحتها إلى نظرة أحادية تستبد بالبعض ويتحمل نتائجها الكل وتتيه في مسالكها الأجيال
بقي أن نلفت النظر إلى موضوع نانسي
وموضوع معالجة جوي ويوسف
وموضوع لغة السرد والتباس الوله والشغف وكيف تحملهما اللغة الشعرية في القص ما يدفعها إلى مزيد من التشدد أو التمرد, لدرجة الجموح.
وبعد:
1- فإن الرواية استمدت عوالمها من الواقع المعاش في بيئة متوترة, واختارت أدواتها عن علم وإبحار عميق في علم الروية, واعتمدت على تجاور وتفاعل تجارب شخوصها المختارة, لتشكل علم مستمد من عالم حقيقي ظاهريا مختلفا بتوجيه الكاتبة نحو ما تريد مستخدمة مناخا روائياً يخدم علمها الروائي, ولغة تسمو بالهاجس الإنساني محمولة على نبض الشعر, وصوفية سكنت بين وله رغبة الشبع وشغف الروح الباحثة عن الامتلاء دونما التفات لعثرات الوقت.
2- اعتمدت الرواية على المنولوج الداخلي, والرجوع للماضي لاكتشاف الحاضر, الاختبار مفارقات الحياة في لجة الصراع
3- سلطت الرواية على البذرة الإنسانية واختبار سجاياها الباطنة لإضاءة الالتباسات التي نثرت التوتر والضبابية قي سلوك الشخصيات وأحكامها.
4- حاولت الرواية أن تشكل مجتمعا روائيا يعبر عن المجتمع الغزي في حال الصراع مع العدو, فهل مثلت الرواية كل أطياف المجتمع, أم تراها أرادت توصيف تيارات محددة واختارت التعميم, ما قد يجرها الى خطابة إعلامية مقصودة
5- هناك شخصيات مختلفة فكراً وأرقاً, وطموحاً شخصياً, ورؤية عامة, جميعها روضت بحيث تصب في بحر توجه هيمن على مناخ الرواية
وأخيرا
* العمل الروائي نتاج بشري يطرح وجهة نظر الكاتب, اتجاه القضايا التي تعالجها الرواية, شريكه في ذلك القارئ, وبالتالي تبقى الأسئلة معلقة بين الكاتب" المنتج" والقارئ "المستهلك"
فإذا نجح الأول يكون السجال الايجابي وتتعدد الإجابات فإذا تحصن الكاتب يفز يغير توجهات القراء ويساهم في دفع المعرفة الإنسانية للأمام, وهذا ما يطرحه الأدب الإنساني الكبير,وحفز العلماء على تأسيس نظريات فكرية وسياسية ونفسية على ضوء كشوفات الأدب" عقدة أوديب, أسطورة سيزيف, وعقدة لوليتا,وغيرها"
* في شخصية يوسف/ وجوي لامست الروائية موضوع مهم وهو التباس الهوية بين حياة المنفى والحياة في الوطن, اعتقد أن الرواية كان بإمكانها أن تقدم معالجة أخرى, وماذا يعني يوسف الفرق بين الحجاب والنقاب, وهل يضيره أن تكون سافرة, وهذا لم نلمسه لدى بسام البدوي حامل أعراف القبيلة المحامي الرشيد يقبل حنين بما لديها من جنوح وارادة وانتصار لحريتها, فيما هي تستنهض قلبها من جديد نحو يحيى..
* كان بودي تلافي موضعين في الرواية
1- موضوع سقوط نانسي, ومهاجة نهاية مهدي, لأن التفاصيل لم تضف جديدا والنقاش في هذا الموضوع شائك يحتاج إلى رواية بوليسية, خاصة ي ظاهرة منتشرة على مستوى العالم في مناطق الصراع
2- الفصل الأخير وتتبع ما آلت إليه علاقات الشخوص لان ما أرهصت به الفصول السابقة يكفي ويرسم خطوط النهايات

ثم قال: وأخيرا
فإن الروائية سماهر الخزندار قدمت رواية تحمل شروط الرواية، ووجهة نظرها نحو العالم المحيط بها, بامتياز يشير إلى كاتبة ثرية المعرفة, تمتلك شرط الكتابة باقتدار, ولأن الكتابة وجهة نظر فإن القراءة أيضا وجهة نظر, وأتمنى أن تحظى هذه الرواية باهتمام النقاد وأن يتم تناولها أكاديميا.
وأتمنى على الحركة النقدية أن تلتفت إلى الأصوات الغزية النسوية في قطاعنا الحبيب أمثال يسرا الخطيب التي قدمت عملا لافتا هذا العام.

بعد أن أنهى الأستاذ غريب قراءته للرواية كان الفاصل الآخر مع الطفلة لين عبد المنعم في قصيدة (لا تغضب)

ثم فتحت الأستاذة فتحية الباب لمداخلات الحضور، فكان لعدد من الحضور مداخلاتهم التي أثرت اللقاء وتضمنت شكرهم لصالون نون الأدبي، وثناءهم على الكاتبة، واستفساراتهم حمل الرواية، وكان أهم النقاط ما قاله الأديب محمد نصار بعد أن أثنى على وفائها لأستاذها الراحل، قال: تزامنت قراءته للرواية مع قراءته لرواية (تلك العتمة الباهرة) للطاهر بن جلون، فوجد أن بين الروايتين أوجه تشابه خاصة من حيث التقسيم؛ فهو يتناول حياة سجين في سجن تعيس، ومنح كل سجين رقما، ومن ثم جعل كل فصل من فصول الرواية يحمل رقم سجين، وكذلك فعلت سماهر
وأضاف: بعض شخصيات رواية سماهر علقت في الذاكرة، في حين العدد الأكبر منها لم يرسخ ذاكرتنا
كما أنك أردت أن تتحدثي عن المجتمع كله من خلال شخصياتك؛ وبذا لم تأخذ الشخصيات حقها، لو اختصرت عدد الشخصيات لأخذت كل شخصية حقها أكثر، وإن كنت أدرك أن الاقبال على العمل الروائي بتركيباته المعقدة شيء غير سهل.

الروائية يسرا الخطيب باركت هذا الإصدار، ثم قالت سأتحدث كقارئة بعيدا هن تكنيك الرواية، فأقول لسماهر: لقد تجولت معك مع كل نساء غزة
ولدي سؤال: لماذا عندما نريد أن نكسر التابوهات نلجأ لمنظمات الـ(إن جي أوز) فهل أعطتنا هذه المنظمات حقوقنا؟ هم لهم سياسة معينة، ومتحفظة جدا، فلماذا تحاول أن نعري علاقاتنا من خلال هذه المنظمات، ظهر ذلك واضحا في العلاقات المفتوحة، فغزة مفتوحة وبإمكاني التعبير عن حريتي

الروائي شفيق التلولي قال: سماهر صوت نسوي جديد في غزة
وحرائق مدينة الشغف) هو عتبة أولى لهذا النص الروائي ويوحي بسطوة المكان في الرواية، ونصبو إلى أن تكون الرواية التالية تطفئ الحرائق، كما تحدث عن تعدد الشخصيات وأنه أفسد على الرواية أن تتحدث عن جمالية المكان.
وأضاف: سعدت بلغة الكاتبة الروائية فهي محمولة على لغة شعرية

أما الدكتورة سهام أبو العمرين فشكرت صالون نون لريادته في تفعيل المشهد الثقافي
ثم قالت: التعامل مع الأدب كنص تنتجه المرأة، لماذا دوما يتم الربط بين المرأة التي تكتب نصا أدبيا والموضوع؟
أطلب من النساء ممن يكتبن في مجال العمل الأدبي أن تخرج من العنونة
أعجبني طرح قضايا المرأة ودمج وضع المرأة داخل المجتمع، وقضايا تمس المجتمع في محاولة للخروج من المصطلح، فلا تحصر نفسها في مشاكل نسوية.
واختتمت بقولها: الكتابة عملية انقلابية تفكيكية لبنية المجتمع، ولابد من الخروج من الرؤية الضيقة بكون الكاتبة أنثى ، فعندما سئلت فرجينيا وولف: متى نتخلص من مصطلح النسوية؟
قالت: عندما تأخذ حريتها بشكل كامل، عندها تضع اسمها جنبا إلى جنب مع الرجل.
لذا علينا الخروج من الدائرة الضيقة لنضع المرأة في الوضع اللائق.

الروائي طلال أبو شاويش تساءل عن تكرار عناوين الروايات، فهناك رواية لسماح حسنين من رفح بعنوان (حرائق مدينة آثمة) فلماذا تكررينه؟
كما تساءل: كيف يمكن للكاتب أن ينجز رواية خلال ثلاثة أشهر، كما حدث مع سماهر؟ نرجو أن تشرحي لنا آلية الكتابة رغم مشاغلك

الأستاذة زينب الغنيمي هنأت الكاتبة على باكورة رواياتها، ثم قالت: أنا أدافع عن الحقوق المتساوية بين النساء والرجال
للكاتب الحق في أن يكتب بالشكل الذي يريد، وللمتلقي الحق في إضافة ما يريد، لكن لا أحد يطلب من الكاتب أن يغير فيما كتب، أو أن تسحب شخصية، وليس من حقي أن أفرض عليها تغيير وجهة نظرها السياسية
استطاعت سماهر أن تشد القارئ بطريقة السرد، هذا يوضع في خانة هامة وإيجابية بالدرجة الأولى، والأدب ليس منشورا سياسيا، ولا الشعر بيانا سياسيا

الباحث يوسف السحار سأل سماهر: هل استطعت أن تقفي موقفا وسطا من الرؤية
وقال: شخصيات الرواية كثيرة والمدة الزمنية قليلة.

كما كان هناك العديد من المداخلات من: الأديب عبد الرحمن شحادة، الشاب محمد تيم، الدكتور سالم قديح

بعد هذه المداخلات أجملت سماهر ردودها فقالت: بدأت فعليا من 2010 وحتى 2014، لكنني كنت في كبت شديد، حاولت أن أتجاهل موضوع الكتابة وأن أهرب منها، وأذكر أنني في العام 2015م كتبت عبر صفحتي منشورا (لو أكتب الآن سأكتب ثلاث روايات حالا)
فردت عليّ الأستاذة زينب مشجعة على الكتابة
بالنسبة لكتابة الرواية خلال ثلاثة أشهر فأقول: حتى خلال هذه الأشهر الثلاثة كنت أكتب يوم ويومين، وقد أكتب نحو ألف كلمة في اليوم، ثم أتوقف عن الكتابة، فيمضي أسابيع لا أكتب بها.
وعن موضوع الوسطية قالت: لست محزبة ولا أدخل في أي إطار، كنت كمن يمشي على حبل وأخشى الوقوع
عندما أرى مليوني شخص في غزة يعيشون في سجن فأنا أتحزب للناس وآلامهم
وقالت: لم أكن أقصد أن أتحدث عن منظمات الـ(إن جي أوز) ، لكنني بحثت عن بيئة مناسبة تساعد ياسمين على البوح، فالعلاقات غير الإيجابية موجودة في كل مكان، إنما قصدت أن تُحكى الشهادات وتعمدت أن أكتبها بالعامية
وللحقيقة فإن الشخصيات التي باحت هي شخصيات حقيقية، ومنهن من باحت لي أنا شخصيا
أحد الأشخاص قال لي: بعد أن قرأت الرواية أخذت أجوب الشوارع لأسبوع كاملا لأبحث عن شخوصك
أما اسم الرواية فعلمت بعنوان سماح بعد أن وضعت عنواني، ولا أعتقد أنني سأغيره

أما عن اختيار الجاسوسة أنثى (نانسي) فقالت هناك عميل رجال، وأنا تحيزت للمرأة فجعلتها تتراجع وتتوب، بينما الذكر أُعدم
ولم أقصد باختيار عجاج المستنكف لأسيء للمستنكفين، إنما هو مصطلح تم تداوله، لقد أفردت حوار (ليلى) للحديث عن أنه استنكف دون رغبته
وردا على إقحام شخصية نانسي قالت: لو عدت لكتابة الرواية سأجعل نانسي أكثر توسعا ولن أحذفها، فبعض الشخصيات تمت إضافتها خلال الكتابة مثل مهدي، أما نانسي فهي في مخطط الرواية، فكل إنسان مهما كان سيئا له دور
وعن الحديث بصوت واحد وعدم التفريق بين الأصوات قالت: هذا يرجع للقارئ
واختتمت بقولها: استعجلت في الكتابة لأنني لم أحتمل كل هذا الضغط العاطفي والإنساني الذي وقعت تحته بفعل الشخصيات

وكانت للأستاذ غريب كلمة قال فيها: كلما زاد الحوار فهذا علامة جودة تُسجل للعمل، الكاتب عندما يطرح كتابه للسوق يصبح إنسانا مجهولا معلوما بنفس الوقت؛ مجهولا بشكله الخارجي، معلوما بوعيه، وبالتالي فالأمر يؤخذ في ميزان الفن تارة، والفكرة تارة أخرى
كي يجعل من المتلقي شريكا، سواء اختلف أو وافق النفس الإنسانية عميقة الأهداف لذا قد تختلف أكثر من كاتب على شخصية
للجاسوس ما له وما عليه، فهو يحب أطفاله ويحب الحياة، فكان العدل الإنساني يعتبره ضحية
وعن شخصية نانسي قال: يجب أن يٌفرد لها رواية أخرى تحلل نفسية العميل، لتتوسعي بها ما شئت، فهي حالو مقيتة، يمكن أن تؤخذ كإفراز شاذ في المجتمع، إلا أنها انتبهت لنفسها، إن كان بعد فوات الأوان والاضرار بأبناء شعبها
في النهاية أقول: لكل عمل رؤيته، ولكل عمل أنصاره، لكن النتيجة أن لدينا رواية؛ وكلما زاد التوافق والاختلاف فهو لصالح الرواية

رفعت الأستاذة فتحية الجلسة، شاكرة الحضور المثقف، والكاتبة والأديب غريب وقالت:
إلى هنا نتوقف بالحديث عن الرواية في جلسة اليوم، لكن يظل باب الاشتباك معها مفتوحا
ودوما كونوا مع صالون نون الأدبي لنضيء شمعة في فضاء غزة المعبق بالظلام والدخان


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
صالون نون الأدبي وملامح لقضايا نسوية في الرواية الغزية "حرائق مدينة الشغف" لسماهر الخزندار "نموذجا"
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
واحة الأرواح  :: الأقسام الأدبية :: واحة المقهى الادبي-
انتقل الى: