واحة الأرواح
مرحبا بكم في واحة الأرواح

واحة الأرواح

أحمد الهاشمي
 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخولeahmea@yahoo.com

شاطر | 
 

 صالون نون الأدبي وسؤال الهوية في رواية "الحاجة كريستينا" للروائي عاطف أبو سيف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فتحية إبراهيم صرصور
الأعضاء
الأعضاء


عدد المساهمات : 102
نقاط : 278
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/11/2010
العمر : 64

مُساهمةموضوع: صالون نون الأدبي وسؤال الهوية في رواية "الحاجة كريستينا" للروائي عاطف أبو سيف    الأربعاء 16 أغسطس 2017 - 9:26

الجزء الثاني: المداخلات

بعد أن أنهى الدكتور عاطف حديثه كانت للدكتور محمد البوجي مداخلة قال فيها: أعتقد جازما أنني كنت أول من قرأ الرواية من قطاع غزة، وأستطيع القول إنها رواية دهشة من بداياتها، وفيها الشيء الكثير من العلاقة الجدلية بين الخيال والواقع
هنا أتحدث في أمرين؛ الأول: أنا أعتبر هذه الرواية عبارة عن مجموعة أبحاث أعاد الكاتب صياغتها في أسلوب مثير للدهشة التي تأتي من الخط البوليسي الغرائبي وهذا سر الدهشة، فهي من الروايات التي نعتز بها.
الأمر الآخر: هل هذه الرواية تجاوزت الواقع الفلسطيني بخيالها؟
أقول: لقد تجاوز الخيال الفلسطيني كل خيال بشري.

ثم قال: لقد كتبت عن نسبة الخيال في النص الأدبي، وأزعم أن أهم اثنين تفوقوا في ذلك هما: إميل حبيبي ومحمود درويش
ثم ذكر لقطة دهشة من قصة لغريب عسقلاني تحكي عن شخص أراد أن يبصق فجاء بصاقه على فخذ امرأة كانت تسير في الشارع، هذه اللقطة من المدهشات.
وعن إميل حبيبي في روايته المتشائل قال: لقد جعل إميل من الفلسطيني نبيا، إذ جعل المتشائم يصعد إلى السماء ويرسل رسائله إلى الأرض، فجعل رسائلنا مقدسة.
كذلك في (إخطية) كان الخيال بها مدهش، لقد جعله يضع إحدى قدميه في مدينة والثانية في مدينة أخرى، مكانين بعيدين فيها غرائبية عجيبة.
في رواية الحاجة كريستينا شيء من هذا، لكنه كرر ما قاله الآخرون؛ فالشبح قالها إميل فهي ليست جديدة، لكن الجديد لدى عاطف أنه جعل ظهور الشبح سابقا لعدوان العام 2014 وهي حركة تمرد
اختتم الدكتور البوجي حديثه قائلا: أشكر الدكتورة سهام لهذا الكلام الأكاديمي الرائع، لكن لابد في النقد أن نعتمد على النص، ثم إن الرواية بحاجة لدراسات أخرى في مفهوم الهوية، عاطف حاول أن يؤلسن الهوية ويعطيها مفهوما أوسع.

هنا تدخل الأديب خلوصي عويضة مستفسرا من الدكتور البوجي: هل صحيح أن غزارة إنتاج إميل جاء ردا على إهانة أحد وزراء إسرائيل له؟
أجابه الدكتور قائلا: هذه الحكاية سمعتها من إميل نفسه ومن كل الصحف والأدباء؛ كان أخوتنا في الداخل يتوعدون اليهود بأننا سنحررهم وتنتهي دولة الاحتلال، وما إن حدثت النكسة حتى كانت الصدمة لإميل وجميع العرب هناك، فخرج إميل من بيته لمدة أسبوعين كي لا يلتقي بجيرانه اليهود
كان إميل عضو كنيست، قال وزير إسرائيلي: لم يعد هناك شعب فلسطيني، فقام إميل وقال: أقدم استقالتي من الكنيست، لأكتب أدبا يُعمّر أكثر من دولتكم.

بعد ذلك فتحت الأستاذة فتحية باب المداخلات فكانت المداخلة الأولى من الأديب غريب عسقلاني قال فيها: لابد أن نضع حدودا بين الفن والتاريخ خاصة الرواية، هل المطلوب من الرواية أن تنقل التاريخ، أم أنها تنهل من التاريخ بما يخدم الحدث، فالتاريخ يحمل وجهة المؤلف التاريخي الذي يعتمد على أيديولوجيات معينة، حتى التاريخ القديم للأمة العربية لابد أن نعيد التفكير فيه كي نفسر انتصاراتنا وانهزاماتنا
هذه المقدمة الاستباقية بقصد وضع الهدف من الاستقاء من التاريخ من قبل الراوي، علينا أن نعيد اختبار التاريخ كي نعيد للحياة اعتبارها، نعيد شيء يشبه الحياة ويحتفي بها.
وقال: أي عمل روائي هو إعادة إنتاج للحياة، تستمدها من الواقع المعيش لكنها لا تتطابق معه.
لا يمكن لأي كاتب روائي أن يتكتك لكتابة رواية حداثية، شخصيات الرواية تبنى بحسب هواها وتتمرد عليه.
لا يجب أن نرد العمل الأدبي إلى سؤال سياسي وغالبا ما يكون السؤال منحاز، من هنا أقول في مشكلة الهوية الفلسطينية، وهل هناك هوية واحدة أم هويات؟
أقول إن هناك هوية واحدة لكنها متعددة بحسب البيئات والمناطق والتجارب الشخصية والانتماءات، وسياق الحياة العاملة التي نعيشها
ثم قال: أنا شهدت حرب عام 1956 وعاطف لم يشهدها، فهي جزء من واقعي، وجزء من خيال عاطف، وكل تجربة تحكمها قوانينها الداخلية وإلا تصبح شخصيات ميكانيكية
في رواية (في قلبي أنثى عبرية) لكاتبة تريد أن تجعل الدرزي والمسيحي واليهودي مسلمين
ورواية سلوى جراح (صخور الشاطئ) بعد هجرة والدها إلى العراق عمل في شركة نفط العراق وهناك كانوا يعيشون فيما يشبه كانتونات، مجتمع به رفاهية لكنهم لا يندمجون مع المحيط الخارجي
داهمتها الحرب العراقية فانتقلت إلى لندن، وأصبحت مواطنة إنجليزية، فكان رصيدها الوحيد أن تستعيد ما يقوله والدها
عن جدها، من هنا يأتي التباس الهوية
والفلسطيني في الداخل رغم بقائه إلا أنه هُجِر من قريته لأخرى، فالهوية تتشظى ثم تعود للاجتماع على الثوابت العامة، فهذه الأرض لنا
وضرب مثلا بجيرانه المسيحيين، فهم موجودين ونتبادل معهم التهاني بالأعياد، لم نشعر بالفرق بيننا، مختارهم اسمه أبو العبد ظريفة لا فرق بينه وبين أبو العبد المسلم، في ظل قلة عددهم فإنهم يقدمون العلاج للمسلمين، تأتي الراهبات وتقدم لنا الأدوية لأنهم حريصون على إثبات حضورهم على هذه الأرض
اختتم غريب عسقلاني مداخلته قائلا: سؤال الهوية خطير وعلى الروائي أن ينطلق من الأرض.

أما المداخلة الثانية فكانت للروائي سامح خضر - وكان كتب المقدمة لرواية الحاجة كريستينا - قال: أتفق مع الأستاذ غريب لأنه أعاد عنوان الندوة؛ (البحث عن الهوية) ما قدمه غريب يتوافق مع ما قدمه أمين معلوف، ما يهم الكاتب كيف وصل إلى البيت، ومحمود درويش يقول: البيت أجمل من الطريق إلى البيت.
وقال: قرأت لعاطف ثلاث روايات، كان في كتاباته يخالف الأدب العبري الذي هو أزمة هويات.
عاطف لديه القدرة على الولوج لعالم الكتابات السردية أو الشعرية، فالكتاب هو نقل المعرفة للمتلقي.
أعرف أن كل أبطال عاطف هم من يافا، فهو منحاز ليافا، لكن كيف لنا كجيل من الشباب إعادة إنشاء مشروع سردي فلسطيني متماسك وغير مفكك لنسد الثقوب، لأن وظيفة الأدب هي إعادة ملء هذه الثقوب بعيدا عن محاولة تفكيك الجمال.

الأديب خلوصي عويضة تساءل عما إذا كان السؤال عن الهوية مرتبط بالتراث الشعبي، وإلى أي مدى كان ذلك حاضرا في رواية الدكتور عاطف؟

السيدة منال الزعانين قالت: إلى متى ستبقى الذاكرة هي المصدر الوحيد للأدب، أعتقد أننا كتبنا في رواياتنا من الذاكرة
ثم قالت: قرأت رواية حياة معلقة ولم أجد للمرأة حضورا إلا في النهايات

رد الدكتور عاطف قائلا: في الحاجة كريستينا إعادة اعتبار للمرأة والاحتفاء بها.

للأستاذ عبد الكريم عليان مداخلة استهلها بتقديم الشكر والاعتزاز للدكتور عاطف والدكتورة سهام، والشكر موصول لصالون نون، ثم قال: الهوية هي السؤال الأهم، وحتى الآن لم تتشكل، درويش سبق إميل حبيبي وكان الأكثر تفكيرا في الهوية، وهنا أتساءل: هل المشكلة في الوطن (المكان) أم بالهوية؟
الإجابة عن هذا السؤال تأتي من كون اليهود مشتتين في أصقاع الأرض ومع ذلك يحافظون على هويتهم
وأضاف عليان: كان أبو عمار يقول أريد شبرا من الأرض أضع عليه قدمي، وبعد اتفاقية أوسلو كان لنا ذلك، فما النتيجة؟ المكان مهم، لكن الهوية أهم
ثم هل هويتنا مرتبطة بالحضارة العربية أم قبلها، نحن نعرف أن فلسطين عبرها الكثيرون من كنعانيين وفاطميين وصليبيين وغيرهم، فهل حافظنا على هويتنا، الشيكل الذي نستخدمه على أنه إسرائيلي هو وحدة قياس فلسطينية وكانت جداتنا تقول شيكلة، علينا أن نتمسك بالهوية، واستشهد بواقع ما قبل العام 1988 إذ كان لغزة هوية واحدة، وبعد الانتفاضة أصبحت ثلاث هويات بحسب الإيديولوجيات، لابد أن نعود إلى ما كنا عليه، ولابد أن نقف عند كل فقرة نكتبها وننظر ما الذي نريد أن نتحدث عنه.

المخرج والأديب مصطفى النبيه تساءل: لماذا اخترت لكريستينا الانتقال إلى انجلترا وهي سبب نكبتنا؟

أجمل الدكتور عاطف ردوده فيما يلي:
كريستينا لم تهرب، والشبح الذي ظهر هو روح كريستينا التي لم تتمكن من عبور البحر، وهناك فصل في نهاية الرواية يتحدث عن الشبح.
انتهت الرواية مع نهاية الحرب فعكست الحالة النفسية للكاتب
وقال: للأسف الحكاية الفلسطينية ليست جذابة للمستمع العربي، فالعربي لا يدفع لرواية فلسطينية ملايين كما يفعل لباب الحارة وغيره من الأعمال
ها هو الأستاذ سامح خضر مسئول متحف محمود درويش فليقل لكم أن لا أحد يتبرع للمتحف وليس له إلا الاسم
هنا يمكن أن نضع سؤال: هل مهمة الدولة إنتاج الفن أم رعايته؟
أقول: الدول الراقية تنتج فن
وعن سؤال الهوية قال: لا شك أننا مأزومين بالهوية لإعادة تمظهر الإنسان بشكل عام
سؤال الهوية أيضا مطروح في الأدب الغربي، فبعد الحرب العالمية الثانية كانت معظم كتاباته عن الهوية، كذلك الأدب الفرنسي والفرانكوفوني والسكسوني، كذلك سليمان رشدي فعل ذلك، ولو عدنا للبدايات نجد أن سؤال الهوية موجود من عهد آدم عليه السلام ونزوله للأرض.
وقال: كريستينا تحب ذكرياتها في لندن، لكنها لم تظهر تعلقها في المكان نفسه
واختتم بقوله: الأنسنة تعني شمولية السؤال وأسوأ ما في الفن هو اليقين

الدكتورة سهام ردت بقولها: مفهوم الهوية ليست مفهوما عاما، فلدينا هويات ولكل فرد هويته الخاصة، والهوية الجمعية، والهوية الوطنية والفكرية والإنسانية، كريستينا انتصرت لفلسطين لا كفلسطينية وإنما كقضية إنسانية، انتصرت للقضية من منظور إنساني متسامح مع الجميع
الهوية هي جميع المكونات النفسية والفكرية والذاتية للارتباط في المكان، فهي سكنت في يافا مدة أحد عشر عاما، وأقامت في لندن أحد عشر عاما وهذا له معنى وهو بؤرة الصراع

واختتمت بقولها: أخيرا أقول: إن كريستينا انتصرت لانتمائها لفلسطين، فعندما ركبت الجيب اللاندلوفر ومرّت بالقرى الفلسطينية، سألت مرافقها إلى أين نذهب؟
قال إلى الوطن، يقصد لندن، لكنها أشارت إلى أن هذا هو الوطن

السؤال متسع، والحوار مترامي الأطراف، إلا أن الوقت يضيق لذا اضطرت الأستاذة فتحية لرفع الجلسة رغم زخمها على أمل أن يكون للحديث بقية.

[font=Verdana][/font]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
صالون نون الأدبي وسؤال الهوية في رواية "الحاجة كريستينا" للروائي عاطف أبو سيف
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
واحة الأرواح  :: الأقسام الأدبية :: واحة المقهى الادبي-
انتقل الى: