واحة الأرواح
مرحبا بكم في واحة الأرواح

واحة الأرواح

أحمد الهاشمي
 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخولeahmea@yahoo.com

شاطر | 
 

 صالون نون الأدبي يتتبع دلالة الرمز في ديوان ما قاله الغريب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فتحية إبراهيم صرصور
الأعضاء
الأعضاء


عدد المساهمات : 102
نقاط : 278
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/11/2010
العمر : 64

مُساهمةموضوع: صالون نون الأدبي يتتبع دلالة الرمز في ديوان ما قاله الغريب   الأحد 15 يناير 2017 - 20:26

صالون نون الأدبي يتتبع دلالة الرمز في ديوان ما قاله الغريب
في حشد من المثقفين والمهتمين بالثقافة كان لقاء صالون نون الأدبي عند الثالثة والنصف من بعد عصر يوم الأحد الموافق الخامس عشر من يناير 2017م
افتتحت الأستاذة فتحية الجلسة مرحبة بالحضور فقالت: الحضور الكريم .. أهلا بكم
في صالون نون الأدبي نلتقي، وعلى مائدة الثقافة نجتمع، وكما في جلستنا الماضية ناقشنا رواية جديدة، فإننا اليوم نجتمع لمناقشة ديوان شعري جديد للشاعر ناصر محمود عطا الله بعنوان (ما قاله الغريب)
وعندما يقول الغريب لابد أن نستمع لقوله، فتُرى ماذا يقول المواطن الغريب ناصر عطا الله؟
انتقلت عائلته من يازور قضاء يافا، إلى المنافي والفيافي ليولد في مدينة دمشق ويحيا غريبا
ثم يعود للجزء المتاح من الوطن، يعود إلى غزة الغريبة فيظل غريبا
- إنه مواليد دمشق عام 1967
- درس في سوريا حتى المرحلة الثانوية
- التحق بجامعة تشرين السورية ولم ينه دراسته لحصوله على منحة تعليمية في بولندا
- حصل على شهادته الجامعية من جمهورية بولندا تخصص العلوم السياحية
- عاد الى أرض الوطن في عام 1994 مع اقامة السلطة الوطنية الفلسطينية، وعمل في مؤسساتها حتى أصبح نائباً لرئيس تحرير جريدة الصباح التابعة للتوجيه السياسي والمعنوي
- أصدر مجموعته الشعرية الأولى عن طريق وزارة الثقافة الفلسطينية "هل يكفي الورد" عام 2004 وصدرت مجموعته الشعرية الثانية "ما قاله الغريب" عن دار الشروق في المملكة الاردنية الهاشمية عام 2016 وله مخطوطتان تحت الطبع
- شارك في العديد من المهرجانات الشعرية المحلية والعربية في مصر وسوريا
- مؤسس "ملتقى أدباء العرب" الكترونياً في عام 2004
- عضو الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين
- عضو نقابة الصحفيين الفلسطينيين
- عضو نقابة الصحفيين العرب
- عضو الاتحاد الدولي للصحفيين
- عضو اتحاد الكتاب حول العالم
- عضو اتحاد الكتاب العرب عبر شبكة الانترنت
وقالت فتحية سنستمع لما سيقوله الغريب:
بدأ الشاعر حديثه مقدما الشكر للحضور كلّ باسمه ولقبه، ثم الشكر لصالون نون الأدبي الذي عودنا على مطاردته للمبدعين ليبرز أعمالهم ويسلط الضوء عليها، وشكري للأديب غريب عسقلاني لأنه مستحق لشكري وقد كان مواكبا عن كثب حتى أخرجنا هذا الكتاب
والشكر للدكتورة سهام التي وافقت على قراءة الديوان وإعداد قراءة له
ثم الشكر لمركز عبد الله حوراني، وأخيرا لابد من تقديم الشكر لزوجتي إسلام التي تحملت عصبيتي خلال كتابتي لهذا الديوان، والذي جاء في فترة عصيبة نظرا لظروف الحرب الصعبة التي جاءت كتابتي فيها، فالشكر واجب لها ولكل من تحملني، ثم قرأ الشاعر نصا بعنوان تغريبة أخرى
عندما نفترق/ ننكسر كالأمطار/ حزني على ناي/ وماء ونار
حزمة ضوء ركبت كتفيه/ ترك الماضي
في يوم شديد الخيبة/ الواقفون مفارقون/ لم يُعط بالا/ ولم ينظر خلفه
ليسحب ظله من الضياع/ لفراق شجرة الكينيا/ صمت الوداع/ وخز قلب غليظ
لملمت التكوين/ سلام في ندى/ على غصن يابس/ وحنين
الذي كان هنا ليس أكثر من أعمارنا/ ظل يطارد الأمكنة النائمة في الذاكرة
عض قلبه بخطوتين فابتعد قليلا في البعيد
انتهى عند البئر بلا صوت/ تلبسه ليل رمادي باهت
دخل العتمة/ مباح كل شيء لك الآن
الثرثرة/ النعناع/ القهوة/ السلام / الصور الغارقة بالألوان
وأسماء الأنبياء الفقراء/ وشعارات الأحزاب على الجدران
كل شيء/ أنت وحدك / فيك وحدك/ باب النجاة
السمو / الرفعة / الصفاء/ وبقايا خالية من أقدام الغزاة
لا غزاة اليوم / عرتّنا الحروب وانتهت
ثاني اثنين/ وأصبحنا شريكين/ نبينا النبي/ نبيهم النبي
قرأوا السلام على أهل الشهداء/ وانتهت الدرب بخطوة واحدة
رصاصة طائشة واعتذار/ بقعة حمراء نظفتها نبوءة مبكرة
يا عدل المطر في صحراء ضيقة / ما أجمل الرحيل إليك
زركشة غامضة في ساحة الدنيا/ بحر في غربها/ والماء عند الزرقة بهجة للروح
الشمس حتى في انكسارها/ شفافة جد الجنون/ لا غبار هذه المرة على حقائبنا
ولا أكثر من يهودية ترحب بنا/ دلال غريب/ دهشة غارقة فينا/
"أهلا وسهلا بكم / أنتم في أراضي السلطة الفلسطينية"
ورماني السؤال على ظليَّ الجديد
كم من عذراء لغة دخلت من هنا/ لتفضح الشعراء
كن ألفا لكي تواجه المبهم/ كن غيا كي توسوس المبادئ
وتدلل الماضي الواقع/ الدافع أسماء من رحلوا خلف النهر
إنسَ نسيانك الأول/ وتذكر أنك آخر/ يصافح الآخر
شقلبة بريئة لم تكن لأبيك/ كانت لك/ ستقف يوما على قبره لتقرأ فاتحة التسامح
وإذا ما وصلت إلى "غير المغضوب عليهم"/ مرّ عليها سريعا/ وقل آمين بسرّك
ثاني اثنين أصبحنا شريكين/ السماء لنا معا/ والمدن قسمة التوازن
لا شيء علينا/ لا شيء لنا/ شيعة أهلنا نحن/ سنابلنا من أمطارنا/
والأرض حصتنا من الله/ لم يبق غيرنا على هذه الأرض
بوابة حديد/ وقفل جديد

صفق الحضور للشاعر، وشكرته الأستاذة فتحية على روعة إلقائه، ثم قالت: هذا الديوان وضعناه بين أيدي الدكتورة سهام لتقدم لنا دراسة له، إنها: د. سهام عبد الوهاب مصطفى أبو العمرين
الحاصلة على دكتوراه في النقد الأدب العربي الحديث
ومتخصصة في: النقد الادبي الحديث/ النقد النسوي.
أستاذ مساعد بجامعتي الأقصى وغزة، قسم اللغة العربية، ورئيس قسم اللغة العربية بجامعة غزة
لها العديد من الكتب والأبحاث المحكمة المنشورة
شاركت في العديد من الندوات الأدبية في جمهورية مصر وغزة، كما شاركت في مناقشة خطط مقدمة لنيل درجة الماجستير لعدد من الطلاب
وهي: عضو اتحاد الكتاب الفلسطينيين/ عضو مجمع اللغة العربية.
عضو اللجنة التأسيسية لجمعية النقاد الفلسطينيين.

تقدم لنا الدكتورة سهام قراءتها لدلالة الرمز في نص "ما قاله الغريب" للشاعر ناصر عطا الله
وقد تكون الأكثر تماسا مع المشاعر التي عج بها الديون وهي التي عاشت الغربات ذاتها

بدأت الدكتورة سهام حديثها قائلة: تحية تليق بالحضور، تحية لصالون نون الأدبي ممثلا بقائدتيه: الدكتورة مي والأستاذة فتحية
ثم التحية للأصدقاء من اتحاد الكتاب، والشكر موصول لمركز عبد الله حوراني
وأبارك للشاعر ناصر هذا الديوان، ثم بدأت بعرض دراستها بعنوان: دلالة الرمز في نص "ما قاله الغريب"  للشاعر ناصر عطا الله
فقالت: تمثل الكتابة فعلا وجوديًّا يحاول عبرها الكاتب أن يترجم جماليًّا وعيه بالعالم الذي يحيا فيه برمزية شفيفة، ولعل الشعر هو أكثر الأجناس الأدبية التي تختزل الوجود لغويًّا برؤية معمقة، إذ يقوم الشاعر بمهمة القبض على الكينونة، ليصبح النص الشعري كيانا متفجرا بالمعنى وكشفًا أنطولوجيا متعدد الدلالات.
تراهن نصوص ما بعد الحداثة على القارئ النموذجي بتعبير إمبرتو إيكو الذي يبحث عن الدلالة في الفراغات النصية التي يتركها الكاتب بوعي منه أو دون وعي، يجتهد بمحاولته التقاط خيوط النص المتبعثرة لينسج منها الدلالة التي تتوارى بمراوغة، ولا تتكشف إلا بمجهود من المتلقي الذي يراقص النص ويبدأ بمداعبة دواله لتتحقق معه لذة الاكتشاف/ اكتشاف المعنى.
كان الشعرُ ومازال فضاءً راصدًا لتمزقات الإنسان وخيباته، تطلعاته وآماله، لتصبح القصيدة بنية مشظاه تماثل حالة انشطار وتشرذم الذات المعاصرة وانسحاقها باضطرابها وقلقها، فيحاول المتلقي جمع أشتات الذات المشظاه وينطلق من الركام النصي المفتت ليُشيّدَ المعنى والدلالة، هذا هو حال متلقي النص الشعري المعنون بـ"ما قاله الغريب"( ) للشاعر ناصر عطا الله؛ فالمتلقي ينشط ذهنيًّا منذ السطور الأولى يحاول باجتهاد أن يقتنص المعنى من وراء التشظي النصي وينسج الدلالة.
تتكون المجموعة الشعرية من أربعة عشر نصًا: ثلاثية السماء.. للجميع كافة، هو الماء، في مخالب الأسفلت، على حافة الحسرة، حراثة البوح، شارع، في البيت، في الحرب، غزة، صباحاتُ ملتوية في غزة، غزة التي تحبنا، غبش، قفار، تسعة عشر.
تتقاطع نصوص المجموعة وتتفاعل لتجسد تجربة الذات الشاعرة في الزمكان، يكتب الشاعر حاضره المأزوم، وذاكراته الجمعية النازفة، تعري نصوصه وبعمق الواقع الإشكالي الملتبس للوطن ودائرة التيه التي دخلها أبناؤه ليصنعوا الهزيمة بأيديهم، وقد عبر الشاعر عن حجم الهزيمة التي رسمها عبر دفقاته ولوحاته الشعرية التي تدفقت بانسيابية مؤلمة لتحكى "رواية" الوطن الذي أضحى أبناؤه كالغرباء داخله، تائهون يبحثون عن طريق يخرجهم من نفق الهزيمة.
عتبات النص: 1- العنوان: العنوان هو دالٌ إشاري مكثف له من الدلالة ما يقود المتلقي لتلمس بنية النص العميقة، فهو عتبة استباقية أولى لا يمكن تجاوزها، إنه علامة ألسنية تحدد أفق توقعات المتلقي إذ يخلق في ذهن المتلقي سؤالا جوهريا يحاول أن يجيب عنه من خلال القراءة، حيث الربط بين ما أثاره العنوان في ذهنه وبين معطيات النص وشفراته.
عنوان النص "ما قاله الغريب" جملة خبرية لمبتدأ محذوف يمكن تقديره بـ "هذا "، ليكون المعنى الأوليّ هو: "هذا(النص) ما قاله الغريب"، ويتضمن العنوان دالين؛ الأول فعل القول في الزمن الماضي والذي يستدعي معنى البوح والاعتراف، والدال الثاني هو "الغريب"، والذي ترتهن دلالة النص على تفعيل حضوره نصيًّا
دال "الغريب " كما جاء في لسان العرب من "الغَرْبُ بمعنى التنحي عن الناس. وقد غرّب عنا يغرْبُ غربًا، وغرَّب، أَغْرب، وغرَّبه، واغْربه: نحاه (...) والغَرْبة والغَرْبُ: النوى والبعد ...وغَرَبَ أي بَعُدَ؛ ويقال اغْرُب عني أي تباعَدْ... والغُربْةُ والغُرْبُ: النزوح عن الوطن والاغتراب... والاغتراب والتغرُّب كذلك؛ تقول منه: تَغَرّبَ، واغْتَرَبَ، وقد غرَّبهُ الدهرُ. ورجلٌ غُرُب بضم الغين والراء، وغريبٌ: بعيدٌ عن وطنه؛ والجمع غرباء والأنثى غريبة "( ).
وفي القاموس المحيط "(غَرُبَ) عن وطنه .. ابتعد عنه، وغَرُب الكلام غرابة: غَمَضَ وخَفِيَ، وأغرب في الأرض أمعن فيها فسافر سفرا بعيدًا" ( ).
 الغريب هو من ابتعد جسدًا عن وطنه أو ابتعد معنويًّا بأفكاره، وأعرافه، وقيمه.
لم تحمل أي من قصائد المجموعة الأربع عشرة قصيدة عنوان الديوان، لكنه ورد كسطر شعري في قصيدة "في الحرب". كما وردت بعض التركيبات اللغوية التي أسند فيها فعل القول للغريب في قصيدة "هو الماء" وارتبطت بدوال تشي بالخديعة والتخلي في علاقة هذا "الغريب" بالذات الشاعرة، يقول:
- "لم أكن سواك / لتقول للنار خذيه" (ص9).
- أنسيت حتى يغويكَ حزيرانُ / وترميني بين يديك/ وتقولُ للأعجمي: قربان أخي محبتي لكم؟ ماذا لو فضحتك الشمسُ. (ص 11،12)
وبالتالي فما قاله الغريب مبدئيًّا يشير للعلاقة المتوترة بينه بين الذات بعدما ضل وابتعد عن ذاته وعن أبناء وطنه وأضحى "غريبًا" وقف موقف الآخر في علاقته بالذات، وهذا ما ستكشف عنه نصوص الديوان لاحقًا.
لوحة الغلاف: تعد لوحة الغلاف من العتبات والمعطيات الدلالية الهامة، هي رسالة بصرية لا تنفلت من تورطها بالمعنى، فهي بنية لا كتابية خارج نصية، علامة قد يتم توظيفها دون وعي أو اختيار المؤلف لكنها تتفاعل مع المتن النصي عبر خيط تناصي يقوم المتلقي بجدله بالنص دلاليًّا، حيث الدور التواصلي الهام الذي يتم به توجيه القراءة ورسم خطوطه الرئيسية.
فاللغة البصرية تعمد إلى نقل الدلالات والأفكار والانفعالات بلغة الشكل، اللون، الخط، الظل، ولوحة الغلاف للفنان الفلسطيني فايز السرساوي ونرى فيها إنسانًا  يجلس منكفئا على ذاته في وضع جنيني ، يبدو مهزوما مسحوقا منسحبا من واقعه، تحوطه هالة من اللون الأسود في إشارة إلى كابوسية الواقع المأزوم والمهزوم، مستندا على عامود مغروز في  العراء حيث أرض جرداء تعصف بها العواصف وحيث نسيج القماش المتطاير اتجاه الغرب، وعلى الرغم من المعنى الانسحابي للذات المسحوقة فإن اللوحة قد تناثر في أرجائها اللون الأخضر الذي تراءى خافتًا في إشارة لاستمرار الحياة رغم قتامتها.
ولعل هذا المعنى يتسق مع صورة الذات التي تردد صدى اغترابها في جنبات النص الشعري، واتسق كذلك مع عنوان المجموعة حيث "الغريب/ في إحدى صوره النصية الذي يستشعر عدم الألفة مع محيطه فانسحب على ذاته منتظرًا ميلادًا جديدا.
البناء الرمزي: الرمز ظاهرة فنية أساسية للقصيدة الحديثة، بحيث يتم تقديم المعنى المحسوس بآخر مجرد، كاعتبار الحمامة أو غصن الزيتون رمزًا للسلام، والميزان رمزًا للعدل، والبياض للنقاء وهكذا، فالرمز شيء محسوس وعلاقته بالمرموز المجرد علاقة إيحائية انفعالية، وقدرته على الإيحاء إغناء لدلالة النص، "هو صلة بين الذات والأشياء، بحيث تولد المشاعر عن طريق الإشارة الغنية لا عن طريق التسمية والتصريح"( )، فالرمز "لا "يقرر"، ولا "يصف" بل "يومئ" و"يوحي" بوصفه تعبيرًا غير مباشر عن النواحي النفسية لا عن طريق التسمية والتصريح"( ). فلا مجال للمباشرة لاتساع المسافة بين الدال والمدلول/ بين الرمز والمرموز.
والرمز الأدبي تركيب لفظي يستلزم مستويين: مستوى الصور الحسية التي تؤخذ قالبًا للرمز، ومستوى الحالات المعنوية المرموز إليها، وحين يندمج المستويان في عملية الإبداع نحصل على الرمز، ولابد من وجود علاقة مشابهة تجمع هذين المستويين، وهذه العلاقة هي التي تهب الرمز قوة التمثيل الباطنية، وعلاقة المشابهة لا يقصد بها التماثل في الملامح الحسية، بل يقصد بها علاقة التناسب والانسجام بين الرمز والمرموز، ومرجعها الشعور وبالتالي فهي علاقة حدسية وليست تقريرية، ثم هي علاقة ذاتية تتجلى في الصلة بين الذات والأشياء( ).
يستمد الرمز جزئياته من الواقع ولكنه لا يبقيها على واقعيتها، بل يقوم بتحطيم علاقتها المرجعية حتى تصبح فكرة مجردة.
وحينما يمتزج الذاتي بالموضوعي كما يقول غوتة "يشرق الرمز، الذي يمثل علاقة الإنسان بالشيء وعلاقة الفنان بالطبيعة، ويحقق الانسجام العميق بين قوانين الوجدان وقوانين الطبيعة"( )، وهو عند "كانت" "تشخيص الفكرة عن الشيء ولتجريد صورته"( ) أي أن الرمز بعدما ينتزع من الواقع يصبح ذو طبيعة مستقلة ولا تربطه علاقة بالشيء المادي، فالرمز عنده صورة مماثلة عن طريق الحدس والتخمين.
وقد يوحي الرمز بأكثر من شيء واحد؛ فهو "متحرك ومتنقل ومتنوع"( )، فقد تتعدد مدلولات الرمز بتعدد السياقات التي يرد فيها، حيث ينفتح على فاعلية التغير والتجدد والشمول.
والرمز لكي يعمل ويؤدي وظيفته الدلالية لابد ألا يكون غارقا في الغموض أو الإبهام، لذلك فقد "ينهار إذا فقد ميزة الوضوح"( ). والوضوح لا يعني التسطح والمباشرة، ولا يلغي مفهوم العمق، بل لا بد ألا يكون الرمز عائقا للمتلقي على صناعة الدلالة، على الرغم من أن بعض نصوص الحداثة قد تحولت إلى طلاسم غارقة في الغموض الأمر الذي يستغلق على المتلقي فهمها.
ارتهنت الدلالة النصية الكلية لديوان "ما قاله الغريب" على تفعيل حضور عدة رموز أساسية، وهي: الغريب، البئر، السماء، الطائر، النهر وغيرها، وهي رموز أسهمت بتشكيل صور موحية وذات دلالة، وهناك ملاحظتان على الرموز الموظفة في نصوص الديوان:
أولا: أنها ليست الرموز المبهمة الغارقة في الغموض لكنها الرموز الشفيفة التي يمكن فك شفراتها بالقراءة المتفحصة اليقظة من قبل القارئ الفطن، فضلا على أنها شكلت صورًا ممتدة اتسمت بالحيوية وارتسمت في ذهن المتلقي وظلت مصاحبة له على مدار نصوص الديوان، فجاءت مثل الخيط الرابط للدلالة الكلية.
ثانيًّا: قام الشاعر بتفريغ رموزه من حمولتها الدلالية المتداولة التي اعتادها المتلقى وأكسبها معنى جديدا وهذا ما يثري القراءة النصية بجعلها نشاطًا ديالكتيكيا، فغالبًا ما يوظف الشعراء دال البئر ويربطه المتلقي دلاليًّا بمرجعية قصة بئر يوسف وفق إشارات يشير لها الكاتب، ودال السماء الذي يتلقاه المتلقي باعتباره يرمز للخير والحق والانعتاق، والطائر الذي يرمز به إلى نشدان الحرية وهكذا، لكن الشاعر أكسب رموزه دلالات غير اعتيادية في تشكيلها على نحو ما سيتم إيراده لاحقًا.
رمزا الغريب والبئر: تردد دال "الغريب" ومشتقاته في الخطاب النصي ثمان عشرة مرة، وقد أكسبه الشاعر دلالتين؛ الدلالة الأولى حيث العلاقة التي عقدها بين رمزية "الغريب" ورمزية "البئر" التي رمز بها الشاعر إلى المشترك الجمعي بين أبناء الوطن، وهذه العلاقة قد تجلت وأطلت برأسها في معظم نصوص المجموعة؛ ليكون "الغريب" هو الذي ابتعد عن البئر/ العائلة. أما الدلالة الثانية "للغريب" فقد تمظهرت نصيًا في نص "على حافة الحسرة" من خلال الصورة الممتدة التي رسمها الشاعر لحلمه المبتور والموؤد هذا الحلم الذي ولد "غريبا"، وبالتالي يقترن دال الغريب نصيًا بدوال أخرى كالغياب والغموض والفقد والانهزامية.
أ. الغريب الذي ابتعد عن البئر: تردد دال "الغريب" في النص مفردا وجمعا/ غرباء، وقد أشار الشاعر من خلاله  لهؤلاء الذين ابتعدوا عن معنى الوطن وانشقوا عنه بقيم دخيلة وابتعدوا عن "البئر" التي يرمز بها الشاعر عبر نصوصه إلى الأصل الصافي/ الرحم الأول، والذكريات المشتركة بعدما كان الهم المشترك هو محاربة عدو واحد لا الاقتتال الأخوي، فاغترب هؤلاء ووقعوا في دائرة الاستلاب، ليتسع مفهوم الغربة/ غربة الذات الفردية التي تعاني من إجهاض حلمها بوطن حر، ويمتد ليشمل مفهوم اغتراب أبناء الوطن الواحد باقتتالهم ونسيانهم الأصل المشترك وقضيتهم الواحدة ، وهذا ما تردد صداه في جنبات النص ولا سيما في قصيدة "غزة" التي ينزف الشاعر مفرداتها أسى لما آلت إليه:
"وجهٌ لا تصدقه المرآة/ بحرٌ يضيع في دمعها/ صمت يصدحُ في الأبناء الغرباء/ .. وأكثر من غزة لا تريد/ كي تُقتلَ ألف مرة/ في موتة واحدة" (ص 78)
كل شيء في "غزة" يسير صوب الموت، فغزة أضحت غارقة في الصمت في وجه أبنائها الذين صاروا غرباء، حتى أن المرآة أنكرتهم ولم تتعرف على وجوههم التي تغيرت، ليبكيهم بحر غزة المترامي الذي تضاءل أمام حزن أهلها. ولأن القتل هذه المرة بيد "الأبناء الغرباء" فلم يكن من الشاعر إلا أن عبر عن مواجهة هؤلاء بالصمت الصادح الذي يعبر عن الرفض (السلمي) لأنهم وإن تغيروا وتغربوا يظلون أبناء غزة:
"وفي غزة مقبرة واسعة للأحياء / تمتد/ كلما مر عليها طائر غريب الملامح/ أو "آية" قدس الله سره ألقى التحية/ وجلس عند العبارة/ لتعود إلى حزيرانها المقدس/ وتطلب من الغريب المغفرة" (ص 79).
وتتسع المقبرة/ غزة بهؤلاء الغرباء الذين ينسجون هزيمتهم باسم المقدس.
ويقترن دال "الغريب بدال الغموض، لأنه ابتعد عن أصله فبات غير مفهوم للذات: غريب له "ملامح الغموض" (قصيدة صباحات ملتوية في غزة، ص 84)
وظف الشاعر دال "البئر" توظيفًا دلاليًّا وقدمه نصيًّا برمزية شفيفة، فقد تكرر هذا الدال في نصوص المجموعة بلفظه عشرين مرة في عشر قصائد، وتردد هذا الدال خمسة مرات على حدة في قصيدتي "في الحرب" و "غبش"، وهو دال زمكاني أثقله الشاعر بالمعنى، فهي الرحم الأول/ النبع الأول الذي يستقر في عمقه الماء، وقد وظف نصيًّا باعتباره رمز العائلة، ومستودع الحكايا/ الذاكرة المشتركة، يقول في نص "هو الماء" الذي تكرر فيه دال "البئر" مرتين، يقول موجهًا خطابه للغريب:
"أنا غيرُك .. في دمي!/ في الروايةِ أننا أخوةٌ/ من بئر خُلط حليبها/ من أم واحدةٍ/ وعباءةِ أبٍ واحدٍ/ أخفتْ أحلامَنا/ حتى أشعلتنا الحكاية معا/ لم تكن سوايَ/ لأقولَ للغرباءِ أنك الغريبُ/ ولم أكن سواك/ لتقول للنار خذيه/ افترقنا ولم نبتعد" (ص 9، 10).
تجدر الإشارة بداية إلى أن هناك مشتركا بين عنوان النص "هو الماء"، ودال "البئر"، ودال "الرواية" بمعنى الحكاية كما ورد في النص، فإذا كان الدالان الأولان يشتركان بشكل مباشر في الإشارة للماء مصدر الحياة، باعتبار أن البئر هي المكان الذي يتجمع فيه الماء، فإن دال "الرواية" يشترك معهما بجذره اللغوى "روي" بمعنى سقى، وقد وظف الشاعر دال البئر باعتباره النبع الأول والحقيقة الخام للوجود، حيث الذاكرة المشتركة التي ينهل منها الناس حكاياهم التي تؤكد على تاريخهم المشترك والضارب في القدم والمتجذر في عمق الأرض.
لم يكتف الشاعر بالتعبير عن مكنونه الداخلي عبر توظيف ضمير المتكلم بل وظف ضمير المخاطب وخلق مسافة معرفية بينه وبين الآخر/ المخاطب/ الغريب الذي ابتعد عن "البئر" في محاولة للتواصل معه وخلق جسر من الحوار لتذكير المخاطب بأنهما "أخوة"، كما تقول الرواية، فقد ارتشفا معا من مياه هذه البئر/ الذاكرة الجمعية.
وقد لجأ الشاعر لاستدعاء الذاكرة التي جمعتهما معا مذكرًا إياه بتاريخهما النضالي في محاولة لردم الفجوة بينهما، يقول:
"لم يشفع لي عندك "بُرْشُنا" الواحد/ ولا كبسولة مررها الليل لك/ فكنت بَعيدك الذي أبكاكَ/ وكنت حزني واشتياقي" (ص 11) .
فقد كانا في الماضي صديقين، ولنقل وجه الذات الآخر، كما قال الشاعر: "لم أكن سواك" قبل "الفتنة" التي جعلته "يغير اسمه بالكنية"، لذلك يستخدم الشاعر فعلي "أنسيت"، "أتذكر" في رغبةٍ أكيدة لاستفاقته من غيبوبته التي وقع فيها وتاه عن تاريخه، ليصنع الهزيمة بيده هذه المرة:
"أنسيتَ يا ابن أمي حصة الخبزِ/  شاويشَ المطبخِ.. وحفلةَ الشحرورِ الأخيرةِ؟/ أنسيتَ../ حتى يغويك حزيرانُ/ وترميني بين يديكَ/ وتقول للأعجمي:/ قربان أخي محبتي لكم؟/ .. أتذكرْ؟/ أتذكر.. كما تذكرني حارةٌ في غزةَ اليوم/ ورصاصتُكَ حملت بريدك الرمادي لدمي/ ليرتوي عدوُّنا؟ " (ص 11،12).
ثم ينفتح النص على أفق المستقبل في محاولة لإشراك المخاطب في الحوار عبر الاستفهام الصادم: "ماذا ستقول لـلـ "زنازين"/ لزهرة العتمة.. ولنعاسنا عند الـ "سفرا"؟) (ص12)، الزنازين/ المكان الشاهد على هويتهما النضالية معا عندما كانا يسيران تحت مظلة وطنية واحدة، قبل أن يضل الغريب الطريق.
ويمعن الشاعر في بناء جسر من التواصل عبر توظيف ضمير المتكلمين الجمع، في إشارة لانتمائهما لجذر واحد، وتاريخ واحد تحت مظلة الوطن:
"لكننا نحتاجُ إلى البئر الأولى/ إلى الجسر الأول/ إلى العباءة يا ابن وجعي" (ص 13).
ويستمر الشاعر في استخدام ضمير المتكلمين حتى نهاية القصيدة، كما يكرر استخدام كلمة "بيتنا " عدة مرات تأكيدًا على الانتماء للوطن الذي يأوي جميع الأبناء الـ "مختلفين في الفكرة/ والـ متفقين في الوجع" كما يقول الشاعر.
كما يوظف الشاعر أفعال الأمر التي تتتابع في الجسد النصي إمعانًا في طلب الرجوع للعهد القديم:
"اصغ يا صاح../ ولا تذهب بدمي للعرافةِ/ اترك صرة الخبائثِ لأهلها/ ... تعال.. تعال كي تنام كوابيس صيفِنا/ ونذهب مرةً أخرى إل الرواية ذاتها إلى أمنا.. نختار يومًا يعجبُها/  وينسيها.. ما قاله الموتُ وخرابُ البيتِ/ لتمسح رأسينا من نميمةِ الفرس/ .. تعال عند وجعنا العالي/ وحصاننا الذي تتسع له كل سماءٍ/  .. تعجل الخطوةَ ولا تتمهل/ ... آن الآوان لنسكتَ الموتَ/ تعال يا ابن الرواية/ نُخرج الهواء القاتل من الرئةِ/ ونحمل سماءنا للحجل البري/ تعال نعيد ترتيب موتنا المفضل" (ص 16، 17).
إنها الدعوة للعودة للنبع الصافي المشترك، للبئر الأولى موطن الماء الصافي/ أصل الوجود. لذلك يأتي عنوان القصيدة "هو الماء" ليرتبط بدال البئر في الإشارة للأصل الباطني المنساب في أبناء الوطن الواحد الذين تجمعهم رواية/ حكاية الوطن.
كما أن "ماء البئر" يعكس صورة الأشياء؛ صورة الآخر الغائر فينا, هذا الآخر اـلذي لا نراه إلا عندما نقف أمام مصائرنا وجهاً لوجه، لعل "الغريب" يهتدي لذاته الأولى الهاربة منه بفعل النسيان، فـ "للبئرِ مرآة الأزمنةِ" كما يقول الشاعر في قصيدة حراثة البوح (ص 34)، ينعكس على سطح مياهها تاريخ المكان بأحداثه المتوالية، ليصبح دالا زمكانيا أبرز تاريخ المكان الضارب في القدم.
وفي قصيدة "في البيت" حضور للبئر التي "ذابت" بفعل الحصار في ظل حركة التبدلات التي شهدها البيت/ الوطن/ غزة:
"في البيت/ خلُّ بلا زيتٍ/ وفي المأوى السور العتيقِ/ تقوست شفاهُ أغنياتٍ/ لشجر صنديدٍ/ كم عندلتْ/ لأنفاسِ بئر ذابتْ/ لأحضان نسوةٍ ذبلتْ/ فترنحن مهملاتٍ/ وتركن حناجر الكيدِ / لاحتضار الحصار!" (ص41).
جميع ما في البيت في طريقه للتلاشي والاحتضار بفعل الحصار، بعدما حل "الخراب. ويعدد الشاعر ملامح قهر من في البيت بفعل "الخليفة الشرعي" الذي يملك" تذكرة عذاب لمن خالفوا"، يقول عن أفراد البيت:
"في البيتِ/ أنا وأخي/ لا نشربُ معا/ يجتازُنا الكلامُ/ ليبقى الأمنُ شيخنا الغائب/ والمرشد فيه ضائعٌ بين منفى وانتحار!" (ص 49) ليغدو البيت، كما ينهي الشاعر قصيدته، "شعلة من دمار".
وفي قصيدة "في الحرب"، (وهو عنوان زمكاني/ وقت الحرب في غزة)، والتي اقتطعت من المساحة النصية ست عشرة صفحة وظف الشاعر دال "البئر" ليؤكد على استمرار الحياة رغم محاولات طمسها:
"ماذا فعلت البئر للسماءِ/ حين تفجرت/ أتدري ماذا فعلت البئرُ؟/ في المدينةِ طريقٌ ستمشي معك/ فإذا سمعت فيروز تغني/ ستعرف ماذا فعلت البئر/ وإذا ما خرج جبران من خيوط حلمكَ/ ليعرفك على "مشيلين"/ ستعرف ماذا فعلت البئر/ وستعرف أيضًا/ كيف تنبت المدن المدمرة/ من لوحة ملونة/ ما قاله الغريب/ شمس خلف غيمة سوداء/ هل يعني موتها؟" (في الحرب، ص 63،64).
المرتكز الدلالي في هذا المقطع النص يتمثل في حالة التقابل التي خلقها الشاعر بين علاقتين  كمنت بينهما مسافة توتر:
                                                    غناء فيروز (في الطريق/ الحياة)  
البئر المتفجرة                                           حب جبران لمشيلين (حلم/ حب)
                                                (تنبت المدن المدمرة / ملونة) (الحياة من قلب الدمار)
                           (الخراب في مقابل الحياة)
ما بين السماء التي تحتلها الطائرات والبئر المتفجرة قدرة على استيلاد الحياة رغم الخراب وقتامة المشهد؛ فأغنيات "فيروز" التي تمثل روح الأمة، وروح جبران وحكاياته المعبقة بعنفوان الحب الآتية من قلب الحلم، والحياة الملونة من قلب لوحة المدن المدمرة سيدل المخاطب المفترض بأن لا شيء ينال من هوية الفلسطيني الذي يشبه طائر الفينيق الذي يعود ليحلق من الرماد. ولعل "ما قاله الغريب" يصبح كالحكمة التي تتردد في فضاء النص، حيث السؤال الرمزي: "شمس خلف غيمة سوداء/ هل يعني موتها؟" فالغيمة السوداء عابرة، وهي وإن غطت الشمس بعض الوقت فلن تستمر. وهذا هو ما فعلته "البئر" المتفجرة للسماء المقاتلة، فالتفجير لن يسفر إلا عن مزيد من الصمود والنضال، أما السماء المحتلة فهي في سبيلها للتلاشي. والجدير بالذكر أن الشاعر أسند الفعل للبئر، رغم أنها هي التى وقع عليها فعل التفجير والتدمير: "ماذا فعلت البئر؟" وهذا ما يشي بقوة وفاعلية البئر/ الرمز أمام السماء والتي هي مجاز مرسل في علاقته المحلية أى الطائرات المحاربة.
وفي قصيدة "صباحات ملتوية في غزة" يقول:
"فوق بئرنا الوحيدةِ/ غريبٌ/ يجلس أمام كل دار" (ص 83).
هي بئر واحدة، لكن تناسل حولها "الغرباء"، ليكثر العوز، ويعم القحط، وتظهر التناقضات، وتتناسل الأسئلة عن مصير "غزة" التي يحيط بها ظل الموت، تظل الأسئلة معلقة في فضاء النص دون إجابات وينفتح النص على أفق غير معلوم.
أما نص "قفار" فينفتح الخطاب على الحلم بغد أفضل:
"سنوحد الخطاب/ ستجمنا الكلمة/ .. نقولُ/ الله.. اليوم أمامنا/ لا نخاف ظل الجنود/ لا نهاب ذُل الجمودِ/.. سنقول ما كان/ ونرفع العيون التي خرزها الجوعُ/ نهتف بالأعالي/ الله معنا/ اتجاه البئر/ اتجاه العائلة" (ص 109، 110).
إنه الأمل بالعودة لحضن العائلة/ البئر دون شقاق. إن النص يعمق المأساة/ مأساة الغرباء الذين حادوا عن البئر فخلقوا مأساة الأمة المنق سمة فبدا "الغد" مبهمًا غائمًا كما تراءى في أكثر من موضع نصي، على نحو ما ورد في قصيدة على حافة الحسرة":
  "غدي أشهي من عدمٍ/ يتقدمني بلا قدمٍ/ يشبهني!" (ص27)، وكذلك ما ورد في قصيدة في البيت: " غدا شعلة من دمار" (ص51)
قرن الشاعر بين دال "الغد" وعدة دوال تشي بالانهزامية كـ "العدم"، و"العجز/ بلا قدم"، والدمار"، وزاوج الشاعر بين هذا الغد وذاته "المسحوقة" في الحاضر؛ فقد تشابها، فالغد امتداد للحاضر المهزوم. لكن هذه الرؤية القاتمة للواقع والمستقبل تخفت قليلا؛ لأن الشاعر يعود ليبذر الأمل مرة أخرى في تربة نصه ليكون من الممكن أن يتغير الغد ويختلف عن الحاضر بالحلم والأمل، ليخرج المتلقي من النص وقد اعترته الصدمة والدهشة والحلم رغم كل شيء.
ب- الغريب/ الحلم الموؤد: قد تمظهر نصيًّا باعتباره صفة للذات الشاعرة/ الفردية المغتربة في نص "على حافة الحسرة" حيث الذات التواقة للتحليق بعيدًا عن أرض الخراب ترجو الخلاص لكنها لا تجد سوى الهشاشة والخيبة والوهم بعدما انطفأ الغد في عين الحالمين، يقول:
"شيئا ما لم يتغيرْ/ غير أن طفلىَ في داخلي/ شهق.. بكى/ رمى/ حُ لُ م ا/ على حافة الحسرة/ وسكتْ/ دهشتُهُ.. تحشرجت في حلق المفاجأةِ/ أتتهُ.../ اقتربت إلى ثغره المشدوه/ وأ طْ فَ أ تْ/ في منفضةِ عينيهِ الخاشعتينِ/ غدًا لوزيًّا/ مزهرًا/ انسلت سرائرهُ السارة في سريره!/ توارى –كأبي الورى- محشوًا بالخيبة/ ... كأنه ظل مغتال/ رمى بقامته المشوهةِ .. في قبر العتابِ/ وكتب شاهده:/ "بصمتٍ .. ولد غريبًا.. عن أي غد" (ص 25-25).
فالطفل داخل الشاعر والذي يرمز للحلم بغدٍ أفضل والتوقان للحرية قد اغتاله الواقع وذبحته الخيبة، ليقع صريع الخذلان. إن إفراط الشاعر في الوعي بواقعه المنهزم قد خنق هذا الطفل  داخله، لأن "شيئًا لم يتغير"  فالأيام  أضحت لا تجتر سوى الهزيمة، فلا حلم ولا أمل، ولذلك فقد ولد هذا الطفل المشدوه ميتًا في عالم مهزوم تبدلت قيمه، ولد "غريبًا" عن الغد كما يرجو الشاعر لوطنه؛ الغد الذي ابتغاه أن يكون "مزهرا" "لوزيًّا". ليصبح هذا الغريب/ الحلم المغتال هو المعادل الموضوعي للموت؛ موت الواقع وانهزاميته، يقول الشاعر بعد أن وئد حلمه في المهد:
"وأعود دونه .. دوني/ هشًّا/ ه شْ ش ا/ .. تتقاذفني .. ريح الوحشة/ بأعماق طفلي.. صرخة الطفلة/ تهويني ضحيةً/ في قبضة الصدفة/ م تْ ر و ك ا/ م ه  م لا/ بلا معنى / بعدما ../ سقطت أنهار الآمال من راحتي" (ص 28)
استفاد الشاعر من تقنية الانزياح الكتابي حيث تبعثر الحروف ليبرز حجم الانسحاق والتفكك الذي اعتري دخيلته، فالقصيدة الحداثية استفادت من البعد البصري مما يقوي الطاقة الدلالية في جسد القصيدة، فهذا التمزيق في أوصال الكلمة وتفتتيها، وكذلك تقنية الفراغ والنقاط في الجسد النصي من الأمور التي تضفي دلالة ومعنى إذا ما أحسن الشاعر استثمارها. وبالتالي فعين القارئ "تشمل القصيدة بنظرة كلية تتناولها أفقيًّا وعموديًّا في آن معا. إذ ليست القصيدة حينئذ سلسلة من الكلمات المتتابعة تتابعًا زمنيًّا، بل أشبه باللوحة ذات البعد المكاني الواحد"( ).
وهناك محاولات شعرية في ربط بعض الحروف بلون من الألوان وشعور من المشاعر، وهي محاولة بدأها "رامبو" في قصيدته "الحروف المتحركة" بحيث يصبح "كصوت (I) أحمر يذكرنا بالدم وضحكات شفاه فاتنة ساعة الغضب أو النشوة النادمة"( ) لتصبح الكلمة في القصيدة الحديثة رسالة من الانفعالات بالغة التعقيد.
والشاعر هنا لجأ إلى تقنية الانزياح أو التقطيع الكتابي وتفتيت الكلمات بطريقة موحية يتناغم فيها الشكل الكتابي مع  التمثيل السمعي للكلمات، في محاولة لسد الفراغ بين الشاعر والمتلقي باندثار الوظيفة الإنشادية التي تبرز الملامح الجمالية والتعبيرية. وفي المقطع السابق نجد أن الشاعر قد استخدم هذه التقنية مع بعض الكلمات، التي تبرز حالته بعدما أضحى "هشا "، "متروكا"، "مهملا"، بعد وأد حلمه بالوطن كما يحلم، وضاعت آماله وتسربت من بين يديه، فقد فكك حروف كلماته ليبرز حجم الفراغ داخله والمعاناة، مثلما فكك في المقطع السابق كلمة "حلم" لتوحي بضياع هذا الحلم واندثاره.
رمزية السماء: تردد دال "السماء" في الجسد النصي تسع عشرة مرة، ليكون أعلى نسبة تردد في النص بعد دال "البئر"، وقد جاء توظيفه مصحوبا بدلالة.  يشير دال "السماء" لمعنى الاتساع والامتداد والنقاء، وقد يشير لرمز ديني بقولنا "الرسالات السماوية"، وقد يشي بالحياة لوجود "السحب" مصدر الأمطار، لكن الشاعر ركب هذا الدال مع معان أخرى أكسبها دلالات مختلفة، يقول في قصيدة "ثلاثية السماء.. للجميع كافة":
"السماءُ .. مثل الموتِ/ للجميع كافة/ عطش" (ص 6)
اقترن دال السماء في السياق بدالي "الموت"، والعطش" وهذا ما ولد المفارقة في جسد النص لتكتسب السماء دلالة معكوسة، كذلك ربطها الشاعر بدال "الدمار" في أكثر من موضع على سبيل من المجاز المرسل، كما في قصيدة "مخالب الأسفلت" التي تدور حول الدمار الذي حل بالمدن اللبنانية. والخطاب هنا موجه لـ زهر "اللوز المنتحر في الهبارية":
"كم من ماءٍ تريد/ لتُعيدَ مريمَ البتولَ/ إلى أجراس الكنائس وتُعيدَ محمدًا/ إلى الضاحية / إمامًا/ كم من مطرٍ/ بماء لا يعرف الموتَ تريد/ حتى تسكتَ هذه السماءَ المقاتلة" (ص 23).
زاوج الشاعر دال "السماء" بدال "القتل" لما تحمله من طائرات مقاتلة، وهنا تكمن المفارقة، فالسماء ذاتها هي مصدر الأمطار التي ينتظر هطولها لتطهر/ وتسكت تلك السماء المحتلة.
وكذلك قصيدة "في الحرب" يجمع الشاعر بين دالي "السماء" و"القتل":
" اسمي الذي يعبر جسرًا/ فوقه طائرة/ تمسك مفاتيح السماءِ/ لكي لا يمر غدُ" (ص 58).
ولذلك يقول الشاعر في موضع نصي لاحق أن لا سبيل لتطهير السماء إلا بإنهاء الفرقة في قصيدة "في تغريبة أخرى":
"ثاني اثنين أصبحنا شريكين/ السماء لنا معًا" (ص 74).
رمزية الطائر: وظف الشاعر في نصه دال "الطيران" والذي جاء توظيفه نصيًّا مصحوبًا بالدلالة، وقد تردد هذا الدال اسمًا وفعلا ست عشرة مرة، ويرمز به غالبًا إلى نشدان الحرية والانعتاق من قبضة المحدود للامحدود، غير أنه في السياق التركيبي لبعض الجمل الشعرية قام الشاعر بتعطيل خاصية التحليق، على نحو ما يتضح في السياقات التالية:
-"رغم أنها معلومةُ الجناح/ ترفض الطيران" (قصيدة ثلاثية السماء.. للجميع كافة، ص6).
-"رشفة أحلام تتقاذف أمام طيرٍ مهووسٍ بالهدوء" (قصيدة ثلاثية السماء.. للجميع كافة، ص 7).
-"وكيف أطيرُ/ كيف أطيرُ/ وكما نبت لفراخِ رغبُ ريشٍ/ وجدتني وأجنحتي في قاع البئر؟) (قصيدة على حافة الحسرة، ص 29).
فقد اقترن دال الطيران بالرفص، والسكون، والإخفاق في إطار رمزي يتسق مع انهزامية الحاضر.
وفي قصيدة "غبش" قدم الشاعر صورة رمزية لطائر اجتمعت فيه المتناقضات:
"طائر غامض وواضح جدًا/ هرب من قواميس فارس العظيمة/ وحط فجأة عند بئر العائلة/ ضعيف كبداية التاريخ/ لكنه طار كالصقر الجائع/ في الجغرافيا الحديثة" (ص 98).
هذا الطائر "غامض"، و"واضح" في الآن ذاته، وكذلك "ضعيف"، و"قوي وسريع" قوة وسرعة الصقر الجائع، هذا التناقض في وصف الطائر ما هو إلا جزء من مراوغة وتناقض العالم الذي يحيا فيه. وقد ظهر هذا الطائر صاحب "الجلد الأخضر" كما وصفه الشاعر، وقد اتخذ من "المنبر" مكانًا ليضع بيضه:
"السماءُ عميقة وبعيدة/ والأرضُ ساقطة حتى ركبتيها/ أمام "الخليفة"/ كي يضع بيضه/ فوق المنبر/ حيث عشه" (ص 97).
وقد صدق البسطاء هذا الطائر/ الخليفة/ الحاكم الجديد الذي "مرَّ على عتباتهم/ حاملاً ماء/ وسنبلة" (ص99).
وما بين استدعاء الماضي والتنبؤ بالمستقبل ترتسم صورة قاتمة للحاضر:
"وحده حزيران اللئيم أخبر عنه/ .. وصعد سلم القيامة/ متعجلاً/ فالبئر قاب قوسين/ أو يومين/ ستتبعه".
فهزيمة الماضي أخبرت عن حضور هذا "الطائر" الغريب في صفاته، كما أن النص ينفتح على أفق تنبؤي بأن الجميع سيتبع هذا الطائر/ الحاكم الجديد،:
"العائلة هجرت البئر/ وابتعدت عن الجسر/ وأضاعت القبيلة/ وظل الطائر/ يعلم السماء/ أسماء/ الأنبياء الجدد/ وينتظر العشاء الأخير/ على موائد الحروب القادمة" (ص 102، 103).
فوجوده يؤذن بالحروب/ الدمار.
رمزية النهر: النهر في جريانه يرمز إلى الزمن والزوال لأنه يجري دائماً إلى الأمام دون عودة؛ ويرمز أيضاً للتجدّد الخالد الدائم في إشارة للحياة. تكرر دال "النهر" في المتن النصي ثماني مرات، وقد فرغه الشاعر من الدلالة السابقة وأسبغ عليه بعض الصفات السلبية التي توقف وظيفته الدلالية الأخرى المتداولة، ففي قصيدة "ثلاثية السماء .. للجميع كافة" قدم الشاعر "نهرًا" جامدًا داخل لوحة، ورأى الحياة في غزة داخل هذا الإطار، مما يوحي بتعطل الحياة وجمودها يقول:
"في لوحةِ النهرِ/ لغزُ بقعةٍ .. تتربعُ في المنتصف/ دوائر مذهولةُ، تشرق من غرب المكانِ/ رشقةُ أحلامٍ تتقاذف أمامَ طيرٍ مهووسٍ بالهدوءِ/ يحاول أن يكون/ بضعةَ حلقاتٍ تتحرك في الفراغ" (ص7)
تتولد المفارقة هنا من خلال ثنائية السكون/ الحركة، ففي لوحة النهر يقبع كل شيء في سكون، رغم الحركية والحيوية التي تضفيها أفعال المضارعة "تتربع"، "تشرق"، "تتقاذف"، "يحاول"، "يكون"، "تتحرك"، في ظل اختفاء أدوات الربط والعطف، كل شيء يتحرك داخل هذا السكون في "فراغ"، وفي ظل حضور "الدوائر المذهولة" التي تستدعى معنى المتاهة، يقول:
"في لوحة النهر/ غرقٌ بسيطٌ من عائلة متواضعةٍ/ أوراقٌ تشربُ التراب أو هي منه الآن/ قمر إذا جاء... ينكسرُ في الشقوقِ الجائعة" (ص 7).
تتراص العبارات دون رابط لتصدم المتلقي وتشعره بحجم مأساة البسطاء أصحاب البيوت "الغارقة" و"المشققة" التي تنكسر على عتباتها أحلامهم بوطن آمن.
على مدار نصوص الديوان يوظف الشاعر دال "النهر" توظيفًا معكوسًا ويفرغه من دلالته المألوفة:
-"سقطت أنهارُ الآمالِ من راحتي" (على حافة الحسرة، ص 28).
- "يزحفُ الموتُ من أصابع الأقرباء/ تشردُ روحٌ قبل المطر/ تزحفُ أخرى إلى نهرٍ لا نراه" (صباحاتٌ ملتوية في غزة، ص 80).
- غريبٌ/ يجلسُ أمام كل دارٍ/ ... يؤاخي نهر العطش" (صباحاتٌ ملتوية في غزة، ص83).
ربط الشاعر دال النهر بدال "السقوط " و"العطش"، و"الموت"، والتلاشي"، ليعبر عبره عن واقعه المأزوم والمهزوم.
عمق الشاعر المأساة في نصوصه التي نزفت واقع الوطن المهزوم بيد أبنائه، فتشبع النص بالثنائيات الضدية التي خلقت مفارقات نصية أحدثت توترًا، وكشفت عن التباسات الذات وموقفها من تناقضات واقعها، حتى أضحت الذات نفسها منقسمة طالها التمزق وأصابتها الخيبة:
-" وحدك في وطنك الصغير/ وحدهم في منفاهم الكبير/ ماذا تريد أكثر/ من أنك اثنين في مكانين/ ما أقربك/ ما أبعدك/ما أكثرك/ ما أقلك/ لا شيء لك/ ماذا تريد أكثر/ وطن فيه/ بوابة حديد/ ومفتاحه ليس في يديك" (تغريبة أخرى، ص76،77).
- "أنا البعيدُ عني/ القريب مني" (صباحاتٌ ملتوية في غزة، ص80).
هذه النظرة للذات الممزقة ما هي إلا انعكاس لواقع أكثر تمزقًا، ومع ذلك تظل الذات في سعيها الباحث عن المعنى من أجل التغيير:
"لستُ أحدًا غيري/ كل يومٍ أتفقدُ جيوب العتمةِ/ أبحثُ عن شعلةٍ ما/ أو حجرين من ذكرٍ وأنثى/ كي يولدَ النورُ/ فأعرفُ أين أنا" (المقطع الثاني، تسعة عشر، ص112).
بعد أن أنهت الدكتورة سهام عرض ورقتها قالت الأستاذة فتحية: كل الشكر والتقدير للدكتورة سهام على هذه القراءة القيمة والتي بذلت بها جهدا كبيرا، وأعتقد أنها لن تبذل جهدا إضافيا في تحويلها لبحث أو أطروحة

وكانت فرصة أخرى ليستمع بها الحضور لنصوص من الديوان كان الأول بعنوان ثلاثية السماء.. للجميع كافة:
تلملم دائرة نارها/ يداها قمران
خصرها برد يقف عند الحافة
عيناها أعشاش نيازك/ بقيتها عشبة من حياة
يرعاها قلبي في وادي التمني
كم يسهر قلق / يعد فنجان قهوة
لا يكتب/ لا يقرأ/ بل يجنح/ ولا يقترف .. إلا التأمل
زعم أنها معلومة الجناح/ ترفض الطيران/ ولا تنجح
قالت لها العرافة يوما/ السماء .. مثل الموت/ للجميع كافة

ثم ألقى نصا آخر بعنوان: عطش ومنها:
في لوحة النهر/ لغز بقعة .. تتربع في المنتصف
دوائر مذهولة/ تشرق من غرب المكان
رشفة أحلام تتقاذف أمام طير مهووس بالهدوء
يحاول أن يكون/ بضعة حلقات تتحرك في الفراغ
في لوحة النهر/ غرق بسيط من عائلة متواضعة
أوراق تشرب التراب أو هي منه الآن
قمر إذا جاء .. ينكسر في الشقوق الجائعة
في لوحة النهر/ حضور لكل شيء كائن
لكل باطني لا تفسره العين/ وغائب وحيد
يومئ برسمه/ هو الماء

بعدها فتحت الأستاذة فتحية باب المداخلات أمام الحضور، وكانت المداخلة الأولى للأديب خلوصي عويضة، بدأها قائلا: قوافل من التحايا لكم جميعا، ثم قال: أرى أن الدكتورة ركزت على الضمائر، وأشارت بأنها تشي بالتعالي على المتلقي، فأرجو تفسير ذلك
وسؤال آخر للشاعر: لماذا كان الفارق بين الديوان الأول والديوان الثاني حوالي اثنى عشر عاما؟

الداخلة الثانية للأديب عبد الرحمن شحادة قال فيها: سعدنا بكم وبصالون نون وسعادتنا أكبر بالشاعر ناصر
ثم قال إن تاريخ ظهور الشعر الحر في بريطانيا في العام 1800م كان كثورة على الشعر الرومانسي
ثم قال: تصفحت الديوان فوجدته متكاملا متناسقا من ناحية الموسيقى والسرد والتصوير، أبارك للشاعر وننتظر منه المزيد
أما الدكتور ناصر اليافاوي فكانت له مداخلة قال فيها: أنا سعيد أن أكون في هذا اللقاء مع شاعر أنبتته غزة كأديب وسياسي وشاعر وصحفي
ثم قال: عندما نبحث عن التاريخ نبحث عما قاله الشعراء، فلكل بلد حضارته (الجانب المعنوي) فما كتبه ناصر وجحافل الشعراء في غزة، وإن كان في موريتانيا نحو ألف شاعر، فنحن أيضا لدينا في غزة عدد كبير من الشعراء وهذا أمر نعتز به، إذ رغم السحاب والضباب والعتمة والسواد فلدينا من يبدع
اختتم بقوله: باسم المثقفين العرب الذي أمثله شخصيا أبارك للأخ والصديق الشاعر ناصر، والشكر لصالون الذي له بصمته على المشهد الثقافي ونتمنى أن نرى العديد من هذه الصالونات في غزة
الأستاذ أدهم السكني قال: كل الشكر والتقدير للشاعر والدكتورة الناقدة وقد استفدت كثيرا مما سمعته منه

الد\كتور مجدي الكرد كانت له مداخلة قال فيها: من خلال ما استمعنا إليه وهذه الرمزية لا شك أن الديوان يستحق القراءة، ثم قدم عرضا باستضافة الشاعر في منتدى المنارة في جبالي
الأديب غريب عسقلاني قال في مداخلته: شكرا لصالون نون الأدبي الذي بدأ خطوات جديدة في تقديم الكتاب فانتقل من الاحتفاليات والإشهار والإعلان والتوقيع إلى اختبار النص
وقال: أنا أجد بعض الخلط بين الأخوة بين ترسيخ قواعد النقد من خلال استبطان النصوص في الديوان
أرجو عدم الخلط بين القراءة الاستعراضية والدراسة النقدية؟
ثم قال: ربما يكون من المفيد جدا أن يطلع الكاتب على الفنون التي يمتهنها، فيكرس لقاعدة نقدية تعتمد البلاغة والسياسة والتاريخ ومدارس الفكر على مدار التاريخ، وتخلق اشتباكا فكريا واجتماعيا وسياسيا، مع الأخذ بالحسبان الدقيق لتجربة الشاعر ذاتها، فلكل شاعر دواله التي تنبئ عن مكنوناته، ما سمعناه كان استعراضا معرفيا، أشكر الدكتورة سهام، وأهنئ زميلنا ناصر الذي أتاح لنا الاستماع لقراءة سهام.

الأستاذ عبد الكريم عليان: شكر الدكتورة سهام وقال: مع هذه القراءة الناضجة في دلالة الرمز فلازال في الديوان ما يُقال
ثم قال: كل الإعجاب لتفكيكها للرمزية في ديوان ناصر

الشاعر والكاتب شفيق التلولي قال: لقد سجلت شهادتي لهذا المولود الجديد في أكثر من موقع، ولكن أقول: إن ناصر يحملني إلى هناك لدمشق وسوريا، وشعرت أنه يتحدث عني وعن كل من عاش في سوريا ومن عاش حروب غزة
أريد أن أثني على قول غريب، فعلا نحن أمام حركة نقدية في طريقها للنهوض فغزة بحاجة لنقاد على قدر عال من سبر أغوار النصوص
قراءة تترجم ما تحمله قصيدة النثر من الحداثة ما يمكن أن يفهمه القارئ العادي، أرجو أن تؤسس لحراك نقدي في قطاع غزة
واختتم بتقديم الشكر للشاعر وللدكتورة ولصالون نون الأدبي

كان الأستاذ أسعد أبو شوقة آخر المداخلين شكر الدكتورة على هذه القراءة النقدية الأكثر من رائعة، وشكر الشاعر على هذا الديوان
ثم قال: تحدثت الدكتورة عن الاستنباط، وأعتقد أن هذا استبطان

ردت الدكتورة سهام عن سؤال الضمائر والتعالي فقالت: هو تعالي من المحاور للشخصيات التي يحاورها وليس تعاليا على المتلقي وهذا أمر مسموح به في الأدب

رفعت الأستاذة فتحية الجلسة شاكرة الحضور جميعا، متمنيا الاجتماع دوما على ثقافة وأدب وإبداع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
صالون نون الأدبي يتتبع دلالة الرمز في ديوان ما قاله الغريب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
واحة الأرواح  :: الأقسام الأدبية :: واحة المقهى الادبي-
انتقل الى: