واحة الأرواح
مرحبا بكم في واحة الأرواح

واحة الأرواح

أحمد الهاشمي
 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخولeahmea@yahoo.com

شاطر | 
 

 صالون نون الأدبي يكشف سرّ الدروب المضادة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فتحية إبراهيم صرصور
الأعضاء
الأعضاء


عدد المساهمات : 102
نقاط : 278
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/11/2010
العمر : 64

مُساهمةموضوع: صالون نون الأدبي يكشف سرّ الدروب المضادة   الثلاثاء 3 يناير 2017 - 20:50

صالون نون الأدبي يكشف سرّ الدروب المضادة
عند الثالثة والنصف من بعد عصر يوم الثلاثاء الموافق الثالث من يناير كانت الجلسة الشهرية بصالون نون الأدبي، افتتحت الأستاذة فتحية صرصور اللقاء مرحبة بالحضور الكريم فقالت:
الحضور الكريم،،، رواد صالون نون الأفاضل، أهلا بكم ومرحبا
أهلا بكم ونحن نفتتح العام الجديد، بواحدة من جلساتنا الشهرية، وكلنا أمل أن يكون عام 2017 الجديد عاما للثقافة والإبداع، والاهتمام بالقراءة التي باتت في انحسار
فكل عام وأنتم جميعا بخير وإبداع
أما بعد،،
فإننا واستمرار لنهجنا بتشجيع صاحب كل قلم والأخذ بيده نحو الاستمرارية والارتقاء، نلتقيكم اليوم مع رواية الدرب المضاد، وهي باكورة أعمال الكاتبة ريم غنام.
جاءت الرواية في مائة صفحة من الحجم الصغير، صادرة عن بيت الياسمين للنشر والتوزيع في القاهرة، أما تصميم الغلاف فهو لمحمد السيد
كعادتي عندما أطلع بقراءة عمل ما أتوقف عند عتبة النص (العنوان) وغلاف الكتاب وما يحتويه من رموز
الغلاف: إيمانا مني بأن مصمم الغلاف يقرأ الرواية ويستنبط منها فكرة الغلاف فقد لفت انتباهي في الغلاف: وردتان إحداهما أكبر وأكثر نضجا من الأخرى
القصيرة منهما رسم عليها صليب مما جعلني أستشف أن هناك علاقة عن بعد بين الديانتين
ثم إن حبرا غطى جزء من الغلاف وشوه بياضه، ما أوحى لي بتشويش العلاقة بعد صفائها
على يمين الوردة الكبيرة شوك أكبر من ذاك الذي يظهر على يسار الوردة الصغرى

أما الإهداء: فكان إلى رمز الأمان .. أبي رحمه الله (فهي لازلت تستمد الأمن والأمان منه، فكم من الأمان يمكن أن يمنحه المتوفى للأحياء؟)
ثم إلى نبع الحنان .. أمي حفظها الله، وهذا وفاء منها لوالدين أحدهما غائب عن المشهد
كما جعلت جزء من الإهداء إلى قلب هاجر إلى عالم النسيان (نسيان رمزي أم فعلي؟) (هجرة حقيقية أم معنوية؟)
وإلى بسمة طفل حملته أحشاء لم تلده) فقد يبتسم المستقبل بفعل الآخرين
إلا أنه استوقفني إهداء: إلى وطن ضحكت منه الحياة  (الحياة لا تضحك ولا تسخر من الأوطان)
وأخيرا: إلى كيان أيقظته دمعة السماء
هذه الموتيفات جميعا نراها تتجسد في رواية الدرب المضاد

أما الهمسة: فكان التضاد سيد المشهد، فالصورة ومقلوبها تتصدر المشهد منذ البدايات، الوجه والوجه الآخر، تجمع – تفرق، تبكي – تضحك، تنام – يوقظ
ناتقي – نفترق
وهذا هو دربنا المضاد .. وتلك هي روايتي للحب

الرواية:
تتحدث عن لقاء على حاجز بين نابلس وأبو ديس ينتج عنه حب أبدي تبدأ الرواية كسيرة ذاتية، نجحت الكاتبة في وصف أدق دقائقه
من يقرأ الرواية يعرف أن لكاتبتها علاقة بعلم النفس والإرشاد النفسي، فبعد أن عاد لها الحب قررت تركه، لقد تنازلت بطلتها عن حب حياتها لتحفظ أمن أسرة الحبيب مع زوجه وأولاده، وهذا هو دربها المضاد.
تغلب على لغة الرواية عباراتها فلسفية
فصاحبة العمل المحتفى به اليوم هي الأستاذة ريم تيسير غنام
في العام 2013 حصلت على درجة الماجستير في الصحة النفسية، عملت كسكرتيرة ثم اخصائية نفسية اجتماعية في جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني، ثم مرشدة مدرسية في التربية والتعليم لست سنوات
ثم مساعد مشرف صحة نفسية في الأونروا حتى الآن، حيث يُعهد إليها الإشراف الفني على مرشدي الصحة النفسية في المدارس من خلال صقل خبراتهم العملية...
وإعداد مواد تدريبية، كما يعهد إليها تدريب مرشدين- معلمين- وموظفين آخرين

من هواياتها: القراءة – الكتابة - ومن إنجازاتها هذه الرواية التي بين أيدينا (الدرب المضاد) ومجموعة من الخواطر الاجتماعية والعاطفية
بدأت ريم الكتابة قبل خمس سنوات كنتيجة لخبرات من عاصرتهم في درب العمل كأخصائية نفسية

اجتازت العديد من الدورات التدريبية منها: دورة العقل والجسم 2009 - دورة الإرشاد النفسي 2002 - دورة الصدمة النفسية 2003 - دورة الإرشاد المدرسي - دورة السيكودراما - دورة الوساطة الطلابية، والتدخل المبنى على الغرفة الصفية

لن أقدم هنا قراءة للرواية فلدينا قراءتين وافيتين، لكنني أود الاستفسار من ريم عما يأتي:
- نود أن نستمع منك أستاذة ريم عن دوافع كتابتك لهذه الرواية؟
- كيف بدأت الفكرة؟  - كم استغرقت معك منذ البداية حتى خرجت من رحم المطابع؟
- من شجعك؟ - ومن ساندك؟ - ومن أحبطك؟
- ثم إنه دوما يكون للأسماء دلالاتها وإيحاءاتها في النص، وقد لفت انتباهي قسوتك على أحمد وإيمان، والمسلم الذي أحبته نسرين بنت العائلة المسيحية التي تمسكت بأخلاقٍ بدأت في الاندثار
وفي النهاية تركها مُوهماً روحها أنه أراد جسدها لا روحها
فلماذا جعلت أحمد أسير رغبة الجسد؟
وإيمان تلك الفتاة التي حاولت أن تستخدم مفاتن جسدها لتُوقع وليد في فخ الفساد؟

بدأت الكاتبة ريم غنام حديثها موجهة الشكر والتقدير لجماعة صالون نون الأدبي ممثلة بالأستاذة فتحية صرصور والدكتورة مي نايف، ثم قالت: أما عن دوافع الكتابة فهو اهتماما مني بتوصيف علاقة المرأة وحبها، مع ربطها بالظروف الداخلية والخارجية
وعن بداية الكتابة قالت: في العام 2011م بدأت بكتابة قصص قصيرة ولم أكن أفكر في إخراجها كرواية إلى أن كان التشجيع على أن تكون رواية، وقد استغرقت في كتابتها عامين.
عن المشجعين قالت ريم: أشكر الدكتور رأفت الهباش الذي دعمني بقوة، وكذلك الأديب طلال أبو شاويش
أما المحبطين فهم كثر، وسمعت منهم عبارات كثيرة عن علاقة علم النفس بالكتابة، وعن اقتحامي لهذا الميدان الذي يعج بأصحاب الأقلام التي تتصدر المشهد، إلا أنني لم ألتفت لهم وواصلت عملي هذا إلى ان خرج للنور  

بعدها قالت الأستاذة فتحية القراءة الأولى لهذه الرواية من الدكتورة انتصار علي أبو شاويش
الدكتورة انتصار صديقة منذ نحو خمس وعشرين عاما، مذ كانت تعمل في مدارس التربية والتعليم، ثم اجتمعنا ثاني في العام 1997م في دراسة الماجستير
وهي حاصلة على درجة الدكتوراه في الادب والبلاغة من جامعة عين شمس عن أطروحتها (خصائص الأسلوب في سورة البقرة) عام 2014م
عملت معلمة لغة عربية ثم مديرة مساعدة وموجهة لغة عربية لمدة 13عام، وحاليا تعمل منسقة في وحدة ضمان جودة التعليم المدرسي في وكالة الغوث الدولية، اجتازت العديد من الدورات في القيادة والإدارة والإشراف التربوي، وحقوق الإنسان وغيرها
عضو مؤسس للصالون الأدبي الخاص بمدارس وكالة الغوث بمدينة رفح
لها بحثان منشوران في مجلة إبداع بمصر
نفذت العشرات من الدورات وورشات العمل الخاصة بتدريس اللغة العربية وتدريب المديرين
شاركت في العديد من الأيام الدراسية بأوراق عمل، وكعضو لجنة تحكيم
شاركت في تحكيم مسابقات الشعر في مؤسسة بناة الغد بخانيونس

بدأت الدكتورة انتصار حديثها متوجهة بالشكر لصالون نون الأدبي متمثلا في الأستاذة فتحية والدكتورة مي،
ثم كانت قراءتها المعنونة بــ عشق الإنسان والمكان في رواية الدرب المضاد للكاتبة ريم تيسير غنام
فقالت: عندما يمتزج الأمل بالألم، والصبر بالوجع، والعشق بالفقد والفراق، تطل علينا رواية الدرب المضاد بكل هذه التناقضات مجتمعة؛ لتنقلنا إلى وجع القدس بحاراته القديمة وأسواره الراسخة، ففي رحلة الأشواق عبر قدسية المكان تطل الكاتبة ريم تيسير غنام في روايتها الأولى، وتطلق خواطر البوح لبطلة الرواية (راما) حيث تتدحرج بها الذكريات بين زوايا الحنين وتبارح السفر؛ لتبعث أشواق الحب الساكنة في شغاف القلب، والضاربة في تلافيف اللاوعي لبطل القصة (وليد). الغائب الحاضر في هذه الرواية، حيث جمعت الأقدار بين (راما) الطالبة في كلية الآداب، و(وليد) الطالب في كلية الطب، وكليهما من مدينة نابلس، التقت به صدفةً لتحيا معه قصة حبٍ نقية صافية في مدينة القدس، حيث تضفي هذه المدينة على حبهما قداسةً وطهارةً من نوعٍ آخر، جعلت هذا الحب يدوم ويستمر في قلب (راما)، ويشتعل يومَا بعد الآخر، رغم خيانة الحبيب واختفائه غير المبرر لسنواتٍ طوال، ورفضها للزواج من أسامة زميل الدراسة الذي أحبها دون غيرها بسبب تقديسها لمعاني الحب، وعندما تجمعها الأقدار مع(وليد) مرةً أخرى بطريق الصدفة، حينما أصبح طبيبًا للقلب في نابلس، وتذهب هي لعلاج أمها عنده، عادت مشاعر الحب أكثر اشتعالاً مما قبل، وكأن الأيام لم تفرقهما، ورغم انسياق (وليد) في طقوس ذلك الحب، ومعرفة (راما) بقصة زواجه من أخرى، وطلبه للزواج منها، تأتي الأحداث بالنهاية التي أدهشت المتلقي في الصفحة الأخيرة من الرواية، بانتهاء تلك العلاقة البريئة وانسحاب (راما) وخروجها من حياة (وليد) لتتركه لزوجته وأبنائه.
رواية الدرب المضاد ليست درباً واحدًا، بل هي دوربٌ مختلفة في الحياة والنفوس البشرية والحب الإنساني الصافي كسماء القدس، فـ(أسامة) قد أحب (راما) ولكنها سارت في درب مضادٍ له؛ لأنها لا تستطيع أن تحب مرةً أخرى بعد (وليد) فهي أسيرة ماضٍ جريح.
ونسرين المسيحية التي أحبها (أحمد) الشاب المسلم ابن جنين، ولم ترتبط به بسبب شهوة الجسد التي تملكته، وأخيرًا بطلة الرواية (راما) التي اختارت دربًا معاكسًا لأحداث الرواية، حيث تحولت إلى الفعل المضاد، وغلَّبت الواجب الإنساني على عاطفة الحب، وتركته يعيش لزوجته وأبنائه.
شخصيات الرواية:
إذا كانت شخصيات العمل الروائي هي المرتكز الأساسي للرواية، وأساس معمارها الذي لا يمكن الاستغناء عنه، فإن شخصية (راما) هي الشخصية الرئيسة التي نهضت بها الرواية، ذات العواطف الجياشة، والرومانسية المفرطة، تُقدّس الحب البريء، علَّمتها الأيام كيف تكسب قلوب الآخرين، وتخفف عن الناس متاعبهم وآلامهم، مفعمة بحب الوطن الذي يسكنها، على درجة من الوعي والثقافة والاطلاع، وهي شخصية ثابتة لا تتغير على امتداد صفحات الرواية، أما (وليد) لا نعرف عنه شيئًا، إلا ما صرحت به(راما)، ولا نعرف سبب اختفائه المفاجئ، ولا ظروف زواجه، مرهف الإحساس والمشاعر كالطفل الوليد، وهو ذو شخصية سلبية إلى حدٍ كبير، وباقي الشخصيات ثانوية مساندة للعمل ( نسرين، أحمد، سمر، علا، أسامة) حيث كان لهذه الشخصيات الثانوية دور فعّال في تجلية الأحداث الرئيسة.
وتتشابك شخصيات الرواية وتتقاطع خلال مشوار (راما) ومحطات حياتها المختلفة من الجامعة إلى العمل والحياة، والانتقال من القدس إلى بريطانيا ثم الاستقرار في نابلس، وهي شخصيات شابة، مرهفة الإحساس، سريعة الانسياق لعواطفها، ولكنها تتمتع بمستوى عالٍ من الثقافة والإدراك السياسي، والوعي الجيد بهموم الوطن.
صورةُ المرأة:
للمرأة حضور بارز في رواية الدرب المضاد، فهي العاشقة والمعشوقة، متعلمة، جامعية، ذات شخصية قوية، تمتلك منظومة رفيعة من القيم النبيلة، وتؤمن بالحب العفيف، ولا تسمح لأحدٍ أن يهدر كرامتها، تقولSadقررت في تلك الأيام أن أحيا بكرامةِ من جرحها الحب، دون التنازل عن حبها لذاتها...رسمت خطواتي عبر نوافذ الحياة وأنا على يقين بأن الشمس ستشرق بقلبها الدافئ لتملأ أرواحنا أملاً) ص72، وقد برعت الكاتبة في تصوير أحاسيس المرأة وتصوير ما تعانيه من ضغط نفسي نتيجة إهمال الرجل لها. تقول( راما) برومانسيةٍ قاسيةSad لم أشعر بجسدي إلا وهو يستيقظ بعد ساعات. نام على وسادة كلها أشواك من الإحساس بخيانة الحب. غدر بي قلبي ...خانني إحساسي ..اختنق قلبي ولم يتنفس سوى هواء الغدر والجفاء.. بكت روحي كثيرًا...ظلمتني تساؤلاتي أكثر من ظلمك أنت.. شننتُ الحرب على ذاتي متهمةً إياها بأنها سبب هجرانك) ص59.
وهي تبرر سبب هذه القسوة على النفس بقولهاSadلا أعلم لماذا تقسو حواء على نفسها إن تركها آدم! هل لأن مجتمعنا الذكوري علّم آدم التعالي بينما ارتدت حواء ثوب الدونية؟ أم أن أمهاتنا تقمصن دور الضحية ليروين عطشنا بماء العبودية؟ لا أدري عزيزي من الظالم، ومن المظلوم؟)
عبق المكان:
الدرب المضاد راوية عشق تحمل أجنحة الوطن بتفاصيله الجميلة الموشحة بعبق الزمان والمكان، وثلوج الأرض، وزرقة السماء، وحكايات الحب في حارات القدس القديمة، حيث نستنشق مع أبطالها رائحة المكان بكل ملامحه، وشوارع القدس المكتظة بالسياح من كل أنحاء العالم، وعبق التاريخ في مآذن الأقصى وكنيسة القيامة، تقولSadتمايلت خطواتنا بزهو في البلدة القديمة،.. غريبة حارات البلدة القديمة! رغم آلامها قادرة على احتواء الجميع.. تضمهم بحنان. فلسطين الأم التي لا تقدر على جرح أيٍ من أبنائها) ص52-53.
وتصف قصر هشام قولها: (ما أجمله قصر هشام! كل ما فيه يروي قصص الحضارة الأموية، حفته مجموعة من الجوامع والبنايات والحمامات وقاعات تزينها الأعمدة الأثرية، ترتدي حليًا من الفسيفساء والزخارف) ص17.
وفي رحلة الحب بين (راما) و(وليد) تنتقل الكاتبة بالمتلقي إلى نابلس، وبيت لحم والخليل، وباقي المدن الفلسطينية، لتصوّر ما تعانيه تلك المدن من استيطانٍ زاحف يُقطِّع أوصالها، وجدارٍ عازلٍ يذبحها من الوريد إلى الوريد، وغزة وما تعانيه من انقسامٍ بغيضٍ ألقى بظلاله على المشهد اليومي بكل تفاصيله، تقول: (فماتت عائلة غالية بأكملها على شواطئ غزة، على مرأى من ابنتهم هدى التي بقيت أسيرة الوحدة والخوف...شعورنا بالضياع وسط الانقسام أذاب كل رغبة فينا للاستقرار، أصبحت قلوبنا ترتجف خوفًا، باتت أعيننا لا ترى إلا ذبول الورد...إلى متى؟ لا أدري يا قلبي الضائع!) ص75-76.

وفي الختام: إن رواية الدرب المضاد عمل فني مباشر، بعيدة عن الرمزية، تحفل بجمالية السرد التي اعتمدت على المونولوج الداخلي، وهذه الجمالية تعيد للنص نبضه الذي يأسر المتلقي، ومع ذلك لا يترك له فرصة المشاركة في إنتاج المعنى ومناقشة الأفكار واستنباط الدلالة.
ورغم ذلك الكشف الذي عرضته الكاتبة في مقدمة الرواية، حيث أعلنت النهاية مسبقاً في قولها ص7 (وفي النهاية اتخذت القرار، ليكون ملكًا لأسرة امتلكته منذ زمن قبل أن تمتلكها الحياة. ويبقى دربنا في كل تضاداته) إلا أن الأحداث كانت جاذبة للمتلقي حتى نهاية الرواية،
الدرب المضاد رواية عشق للإنسان والمكان، ولكل ما هو فلسطيني.

بعد أن شكرت الدكتورة انتصار على هذه القراءة الوافية والشارحة لأساسيات الرواية قالت الأستاذة فتحية أما القراءة الثانية فهي للشاعر عمر أبو شاويش
عمر ابن الصالون وكان مواكبا لجلساته من سنوات عديدة، قبل أن تزداد مهامه، ما يعجبني في عمر أنه يتبنى ويشجع الكتاب الجدد، ويرافق رحلتهم مع العمل الأدبي فهو عمر فارس أبو شاويش
• كاتب وشاعر فلسطيني من مخيم النصيرات وسط قطاع غزة وله العديد من الإصدارات الشعرية والأدبية والمقالات المتنوعة في مجالات مختلفة.
• ناشط مجتمعي وشبابي وله العديد من المبادرات التي لاقت نجاحاً كبيراً في المجتمع الفلسطيني على المستوى الثقافي والفكري والأدبي والشبابي والإنساني والوطني وغيرها.
• أسس العديد من الجمعيات والهيئات الشبابية أبرزها جمعية أفنان للثقافة وتنمية المجتمع ومؤخراً أسس الحملة الوطنية لحماية التراث الفلسطيني، وشارك في تأسيس نادي الإعلام الاجتماعي في فلسطين وعدد من التجمعات والمبادرات الشبابية.
• عمل رئيساً لجمعية أفنان، ومديراً تنفيذياً لجمعية النهضة، ومديراً تنفيذياً لجمعية إشراقة أمل، ومديراً للأنشطة بجمعية رحالة، ومديراً للعلاقات العامة والإعلام في مركز فلسطين لرعاية ضحايا الصدمات النفسية، ومديراً للعلاقات العامة بنادي خدمات النصيرات، كما عمل منشطاً ومدرباً في مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي ومنتدى شارك الشبابي ومركز القطان للطفل وغيرها من المؤسسات الأهلية والمجتمعية.
• قدم مبادرة الفكر الفلسطيني في مواجهة الفكر الصهيوني عام 2013 أمام مؤتمر الشباب العربي وجرى تبني المبادرة من مجلس الشباب العربي التابع لجامعة الدول العربية.
• قادَ حملات شبابية دولية أسهمت بشكل كبير في دعم نشطاء حول العالم طالبوا بحرية الرأي والتعبير، أبرزهم الناشط الشبابي رمزي البيروتي الذي لاحقته جماعات صهيونية في السويد وجرى الحكم عليه لمدة عام وجرى الافراج عنه مباشرة بعد أن كتب الشاعر عمر أبو شاويش مذكرة إلى الشبيبة السويدية للتدخل للدفاع عن رمزي وهذا ما تم بالفعل، إلى جانب مساندته ودعمه للناشطة السورية طل الملوحي التي طالبت بحرية الرأي والتعبير وجرى اعتقالها عام 2008، فقام الشاعر عمر أبو شاويش بإطلاق حملة دولية اتسعت كسرعة البرق وحركت مؤسسات حقوق الإنسان الدولية.
• شارك في الكثير من المؤتمرات الدولية والعالمية والعربية والمحلية بهدف نقل رسالة فلسطين إلى الخارج وإيصال صوت القضية والشباب.
• كاتب أغاني وطنية ومجتمعية وواكب انتفاضة الأقصى عام 2000 وحتى اليوم وكتب عنها الأغاني الوطنية والأناشيد وجميعها موجودة في ألبومات غنائية.
• حاصل على عدة جوائز دولية وعالمية:
- جائزة أفضل أغنية وطنية على مستوى العالم عام 2007 ضمن المهرجان الوطني للأغنية والتراث في العاصمة الأردنية عمّان وهي أغنية " الجدار ".
- جائزة " قلم الشعراء الدولية " في العاصمة الفرنسية باريس عام 2007 والتي نظمتها الشبيبة الفرنسية.
- جائزة الصداقة الدولية من الشبيبة النرويجية عام 2008 تقديراً لجهوده في تعزيز حوار الحضارات بين الشباب العالمي ودوره في تأسيس وقيادة جمعية أفنان التي لعبت دوراً كبيراً في تعزيز حوار الحضارات والثقافات بين الأمم.
- جائزة الشاب المثالي والمتطوع المتميز على مستوى فلسطين عام 2010 من وزارة الشباب والرياضة ومنتدى شارك الشبابي وعدة مؤسسات ضمن المهرجان الوطني لتكريم الشباب الفلسطيني أصحاب المبادرات المميزة والتي تركت بصمة داخل المجتمع ولهم نشاط مجتمعي بارز.
- جائزة سفير الشباب العربي من الجمعية المصرية للثقافة في والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية عام 2012.
- جائزة الشباب العربي المتميز في الإعلام والثقافة من مجلس الشباب العربي للتنمية المتكاملة التابع لجامعة الدول العربية عام 2013.

• مدرب في العديد من مجالات التنمية البشرية وموضوعات القيادة والإدارة والإبداع وهو متخصص في مجال الكتابة الإبداعية.
• على علاقة متينة بنشطاء ومبادرين من دول العالم لتبادل الخبرات والثقافات وحشد الدعم للقضية الفلسطينية.
• مؤخراً أسس الحملة الوطنية لحماية التراث الفلسطيني في قطاع غزة رداً على محاولات إسرائيل من سرقة التراث والزي الفلسطيني.

بعد هذا التعريف بدأ بعرض قراءته للرواية وجاءت بعنوان: الدرب المضاد .. رسائل الحب والحرب
فقال: لا يمكنك وأنت تقف عند عتبة عنوان رواية " الدرب المضاد " ولا تستحضرك الأسئلة ويجول في ذهنك كل ما يمت لهذا العنوان بصلة، بالنسبة لما جذب انتباهي كانت عبارة " حبنا يكبر وينمو يوماً بعد يوم بارتوائه؛ حِرصَ كلانا على راحة الآخر دون التنازل عن كرامة الروح... أصبحت أُذناي تتمنى أن تكون أرقَ الكلمات من شفتيك المرهفتين لا من غيرك، أن يكون صوتُك النغمة الوحيدة التي تُطربها... لم تعد كلمات الأغنيات التي أحببتها يوماً ما تُطربها، لا يُطربها سوى كلمات سمعتها منك أنت... كلمات كان لها وقع السحر في كياني... لا يردد عقلي سوى اسمك... فأحرفُه لحنٌ لا مثيل له في عالم الموسيقى ... لم يبتدعه سوى إحساسي بحبي لك وعشقي لهذه الحروف " .

ربما تمكنت الكاتبة الروائية ريم غنّام اجتياز كل مساحات الرواية، ووضعها في قالب هذه الفقرة التي تعبر في مضمونها عن رسالة الرواية ومعانيها السامية، بل وراحت تختار الكلمات والألفاظ، لتمزج بين الإحساس الحاضر في حبّ القدس، وشوارعها وأزقتها وفيافيها، حين جسدت حكاية حب بين راما ووليد في كنف هذه المدينة، لتنجب لنا شكلاً آخر من أشكال المقاومة باسم العشق.

وبين الرومانسية الكبيرة التي تملكت إحساس الرواية، والوطنية الملتزمة اتجاه أحداثها وموقعها الجغرافي، كان للكاتبة ريم غنام حضور خاص على وقع انتفاضة الأقصى المباركة، فالقدس صامدة، لم ولن يتمكن الاحتلال من الغائها، وجنين أم المعارك لم ولن يتمكن من كسر صمودها ونابلس جبل النار المنبعثة على الحياة والحب، وهنا يحتل المكان في هذه الرواية مساحة واسعة واشتغال واضح على المفارقة المكانية بين البلد الواحد واختلاف مدنه في ارتشاف الحب والعشق وفي الصمود والمقاومة، وقد أجادت الكاتبة إبراز المعالم والوصف بما يتناسب مع المشهد الداعم للأحداث، والشيء الملفت أن ثمّة رومانسية كبيرة تجمع بين القدس ونابلس والني تصّر ريم غنام على أن تجمع كل أبطال الرواية على أرضها.

الرواية تتناول أحداث ومواقف " عاطفية واجتماعية وسياسية " حيث حاولت الكاتبة ربط الحب والفرقة بالظروف السياسية بدءً من الانقسام الداخلي، وصولاً إلى ما يفعله الاحتلال من اغتصاب لممتلكات وأرواح، كما تناولت بعض القضايا الاجتماعية التي تُظلم فيها حواء بفعل العادات والتقاليد والتي تدفع بعض الفتيات للتحرر من قيود وضعها المجتمع بصورة أوهمتهن بالحرية والرُقي.

وهنا نصل للحديث عن راما وهي الشخصية الرئيسية ومحور الرواية، فتاة من نابلس تروي قصة حبها لوليد بدءً من لقائها الأول به على مشارف قرية أبو ديس في القدس، حتى لقائها الأخير بعد سنواتِ غيابٍ لا مبرر، لتتكرر معهما قصة الحب الغائب الحاضر واتخاذها قرار الوحدة صائباً ليكون هو ملكاً لزوجته وأبنائه، وخلال رحلتها في دراسة الأدب العربي روت لوليد أحداث مرت بدربها عن أُناسٍ عاصرت حكاياتهم أو سمعت عنها.

أما وليد، هو بطل الرواية وحبيب راما، من حاورته راما طوال رحلة روايتها، شاب من مدينة نابلس درس الطب البشري في جامعة القدس، ليكون في حضرة الحب مع راما، قبل أن يتركها على غير موعد و دون مبرر ويعود بعد سنواتٍ غطاها تراب النسيان أيضاً على غير موعد في حياةٍ جديدةٍ حاول تناسيها ليُجدد حبه مع من احتفظت بخاتم زواجها منه قبل سنواتٍ " راما ".

تحكي رواية الدرب المضاد قصة فتاة من نابلس تدعى راما أرادت اعتلاء عرش الأدب العربي بالدراسة في جامعة أبو ديس- القدس،  لكنها اعتلت عرش الحب عند مشارف القرية حيث قابلت عيناها وليد، من حلمتْ بصفاء قميصه الأبيض دون سابق موعد، ومن هنا بدأت حكايتها مع الحياة، حيث اكتشفت أنهما جاران في السكن وكأن الصدفة رغبت في اللا فرقة، غزلت راما من حبها لوليد أحلام الحب دون أن تُعكر صفو الاحساس بدهاء من حقدوا على الحب؛ لم تُبالي بأحمد الذي حاول مراراً غزل شباك شبح الحب حول قلبها بتوطيده علاقته مع وليد،  ولم تُعير إيمان تلك الفتاة التي ظنت أن مفاتن جسدها قد تُوقع بوليد في فخ الفساد، أيقنت أن حب وليد لها حباً حقيقياً لا تشوبه تضاريس الكراهية ممن رمواْ الحب بحجارة الحقد، توطدت علاقتها به ليصبح كلاهما مرآة الآخر على الحياة، عاصرت راما العديد من حكايات الحب بعضها توّجَها الزواج، وبعضها بادرها الهجران كأنها لم تكن، فنسرين حاربت أهلها لأنها أحبت من اختلف عن ديانتها وفي النهاية تركها مُوهماً روحها أنه أراد جسدها لا روحها، ورنين خدعها شاب أوهم عقلها أن جسدها ملكُ لها ليكون مستودع للانفلات، لكنها ووليد لم يضعفا أمام تيارات الحق، بل ازداد حبهما بوصال الإخلاص.

تعرفت راما بعُلا زميلة وليد في كلية الطب لتكون صديقتها الثالثة بعد سمر صديقة درب المراهقة والأدب العربي، ونسرين بنت العائلة المسيحية التي تمسكت بأخلاقٍ بدأت في الاندثار.

ولكن! دون عذر رحل وليد تاركاً لها رسالة أنه تركها رغماً عنه، تركها وحيدة في وجعها تكتب له خواطر الحب كأنه يسمع كلماتها، رفضت حب أسامة ابن غزة؛ وأوصدت قلبها بأقفال حبها لوليد، سارت في حياتها بخطوات نحو النجاح، استطاعت أن تتفوق في عملها وإكمال دراسة التنمية البشرية لتُصبح من أعلام الوطن؛ رغم علاقاتها ومحبيها في كل مكان إلا أنها بقيت وحيدة مع حبها لوليد الذي جهلت مكانه، مرت السنون وهي على يقين أنه خارج الوطن لا تعرف تفاصيل عنه، حتى فاجئها القدر بأنه طبيب القلب الماهر لوالدتها، قدر مسح من ذاكرتها كل سنوات الجفاء ليتذكر كلاهما حب الماضي دون الاهتمام بالحاضر، فرحة لم تكتمل دمرتها والدتها وأخوتها بعنفهم اللا مبرر لحب حُفر في روحها، عنفٌ أجبرها على الهروب لتبكي حبها في حضنه، ويقررا الزواج، وللمرة الأخيرة لم تكتمل فرحتها قررت أن تتركه لزوجته وأطفاله أولئك من لا ذنب لهم في هذه الحكاية .

أما شخصيات الرواية إلى جانب راما ووليد:
سمر: صديقة راما من المرحلة الاعدادية ورفيقتها في دراسة الأدب العربي في جامعة القدس، شهدتْ سمر حكاية حب راما لوليد بكل تفاصيلها حتى انتهت خلال سنوات الدراسة، وشغلت الحياة فيما بعد، ولكن بقي تواصلها مع راما.

أحمد: شاب من رام الله يعيش الحياة برغدها دون الاكتراث بقيمٍ أو غيرها، حاول الوصول إلى قلب راما بالتقرب من وليد، لكن وعي وليد له دفعه للعزوف عنه، والسير في حياته العلمية بعد أن قدَّر معنى الحب الحق.

أسامة: ابن غزة، من أحب راما بسكونٍ وصمتٍ دون الاقتراب، إنه من رأى حبها العلني لوليد، حتى عندما صارحها بحبه لها بعد رحيل وليد، أخبرها أنه أحب فيها حبها لوليد، لكنها! تركته لأن قلبها ملكاً لوليد لا ملكها.

نسرين: فتاة من رام الله من أسرة مسيحية، من صديقات راما ومن توطدت علاقتها بها وروت لها قصة ابن جنين الذي أوهمها بالحب، وعندما تركها أوهمها أن حبه لها لم يكن سوى حبٍ لجسدها لتلتقي به بعد سنوات في انجلترا خلال مشوار دراسة الماجستير، لتترك قوة شخصيتها وصمودها بصمة إهمال له، ليكون زميل غربة لا أكثر.
إيمان: فتاة من بلعا قضاء طولكرم، حاولت رسم شباك الإغراء أمام وليد لتثبت لضعيفات القلوب أن أي شاب يقع أمام جاذبية الجسد، لكن محاولتها باءت بالفشل، وعادت في نهاية المطاف تزوجت من قريتها دون أن تنال شرف الزواج بشاب ثري كما خططت لا كما حلمت.

أما الشخصية الأخيرة، علا: طالبة الطب وزميلة وليد، تعرفت عليها راما صدفةً في رحلة الجامعة إلى أريحا، من أصبحتا رفيقتا درب رغم اختلاف التخصصات، علا من عائلة ثرية من رام الله، أوجعتها أسرتها أياماً لقرارها ارتداء لباس الحشمة حسب رأيها، لكنهم عادوا ورجعت الأبوة والأمومة تارة أخرى لروحها.

تقول ريم غنام " نعيشُ في الحياةِ على مفترقاتٍ من البشرِ و الأمكنةِ، نحبُ بعضها ونمقت البعض الآخر، تموت دمعاتنا مرة، لتحيا ضحكاتنا مراراً، نعشق قلوب طاهرة، ولا نبالي بأرواح جسَدها الحقد، نضحك لذكريات أحبتنا، ونبكي لذكريات أحببناها، نترك مفترق، ونمرُ بآخر .. وتستمر الحياة.

هذه الفقرة تعكس جمال لغة السرد في الرواية، فهي مكتوبة بلغة سردية جميلة، وبأسلوب بالغ العذوبة والتشويق، بحيث ينطبق عليه وصف السهل الممتنع. وهي، أي الرواية، نتاج أكيد للتجارب الحيّة التي خاضتها الكاتبة في حياتها المكتظة بالمواقف والشواهد، وهي كذلك نتاج لثقافة عميقة متنوعة اكتسبتها الكاتبة، فريم الشخصية الخلوقة والدؤوبة والمثابرة والاجتماعية وصاحبة الروح المرحة وخفّة الظل، تمكنت من فرض شخصيتها على واقع الرواية، وتحليل المواقف والأحداث بإحساس يصل للقارئ دون إذن مسبق.


ولا تختار ريم السرد في روايتها من أجل التسويق أو الترويج كما جرت العادة في بعض الروايات التي تصدر تباعاً هذه الأيام، بل إن السرد في الرواية جاء باعتباره العنصر الأساس الذي انبنى عليه الأسلوب الفني الإبداعي السلس، الذي يكشف مصائر أبطال هذه الرواية.

أما العنوان " الدرب المضاد " فهو عنوان اختزل مشاهد الرواية ووضعها أمام القارئ بتفاصيل مباشرة، فهو عنوان جاذب وصادم، كوّن سرد الرواية وأصالتها وقدمها على طبق من ذهب مليء بالإبداع والتشويق، وتمكن من اختراق جدران الصمت معلناً ميلاد كاتبة جديدة، في سماء الثقافة والفكر والأدب.

وبالكاد نجد عنوان" الدرب المضاد " يتجسد في شخصية ريم فهي الهادئة/المشاغبة، دوماً.
وختاماً تقول ريم " لم أكن أشعر بمُضي الوقت، لحظاتي كانت كساعاتي، تمر عقاربها بحيطان الأيام، لتسير عبر الأزمان دون أن ترسم طريقاً آمناً تعبره، حتى شعاع الشمس كضوء القمر، كلاهما تركني في ظلمات القسوة، تركاني أقسو على ذاتي بحرمانها من رؤية القرية التي كرهتها في غيابك، فهي التي أحببتها لأجلك، مقتُها لسفرك بقطار الهجران بتذكرة جفاء مجانية ..!

بعد أن أنهى عمر قراءته فتحت الأستاذة فتحية باب المشاركة للحضور فكانت المداخلة الأولى عبارة عن تنويه واستفسار من الأستاذ عوض قنديل قال: راما اسم إله هندي، فهل تم استخدامه عن قصد؟

المداخلة الثانية كانت من الأديب عبد الرحمن شحادة بدأها بتقديم جزيل الشكر لصالون نون الأدبي الذي يقدم الوجوه الجديدة ويساع في إظهارها للجميع.
وقال: أما بالنسبة للرواية فما فهمته من قراءة الدكتورة انتصار والشاعر عمر يظهر ما في الرواية من عمق وحكمة جميلة، فهي رسالة لكل رجل ألا ينظر لغير زوجته، وفي الوقت ذاته على المرأة ألا تنظر لمن هو متزوج وله أسرة

ثم كانت المداخلة للشاعرة كفاح الغصين، قالت فيها: نالني الحظ أن قرأت هذه الرواية بعد أن أهدتني إياها الكاتبة التي تعرفت عليها في لقاء، وتحدثت معها فوجدت بها نضجا مما جعلني أصرّ على قراءة الرواية
ثم قالت: الرواية فعل صعب يحتاج إلى ثقافات وفكر وتراكم أدبي، لكن فاجأني في الرواية:
أولا: مستوى السرد الذي يميل للشعر، فلغتها الشاعرة أضفت جوا على النص
ثانيا: المستوى العالي لتكثيف المفردة والذي لا علاقة لها بعمر الكاتبة، فهناك سطور احتاجت مني أن أعيد قراءتها أكثر من مرة
ثم لي استفساران الأول: غياب وليد غير المبرر، هل كان ترك دراسته ثم عاد له؟ هل سافر لاستكمال دراسته؟
الآخر: عندما عادت لوليد، من يذهب منا لطبيب يعرف اسم الطبيب قبل أن يتوجه له، فكيف بها تفاجأ به؟
أخيرا أقول: الأنثى فقط هي من تجيد الحديث عن الأنثى، فنحن عندما نحب نصنع لغتنا الخاصة بالحب والتي لا يستطيع الرجال أن يصلوا إليها.
ثم أتحفت الشاعرة الحضور بإحدى قصائدها الجديدة.

ثم كانت المداخلة للكاتب والروائي طلال أبو شاويش قال فيها: بداية أتوجه بالشكر لصالون نون الأدبي على مبادراته الجميلة التي يتحفنا بها دائما
ثم قال: أنا أمام ورطتين؛ الأولى أنني أتحدث بعد كفاح، والأخرى: أن شهادتي مجروحة في هذا العمل الذي كنت متابعا فيه لريم منذ البداية
ثم قال: أرى أنكم صنفتم الرواية أنها رومانسية لأن المرأة هي البطلة، بينما الصحيح أن هناك ارتباط بالسياسة في جميع المواقف
وتعقيبا على غياب غير مبرر من وليد، فنجد جبرا إبراهيم جبرا في رواته (البحث عن وليد مسعود) يبني روايته على اختفاء الشخصية دون إبداء الأسباب
واختتم بقوله: لقد فاجأتني رواية بلغتها، وكونها تبدأ برواية فهذا أمر عظيم وأنها تدخل المعركة منذ بداية الكتابة

الدكتور عون أبو صفية قال في مداخلته: أشكر الكاتبة التي أهدتني روايتها، فهذه الرواية نموذج مشرق لكاتبة من غزة التي بها المرأة تعاني القهر ومحقوقها مهضومة، من خلال لغة ريم الشاعرة أعتقد أن العمل القادم لريم سيكون شعرا.

الأديب غريب عسقلاني قال في مداخلة: بداية تهانينا للروائية الصاعدة، ثم قال: أود أن أتحدث في ثلاث قضايا:
-الأجناس الأدبية ليس بينها صراع مراثوني لتثبت نفسها، فلكل جنس أدبي دفقة شعورية ومحرك داخلي للكاتب يدفعه للكتابة
-لم أقرأ الرواية لكن على ضوء القراءة التي سمعتها أتساءل: هي تلعب اللغة السردية دور البطولة كما لو أنها أحد أشخاص الرواية؟
في الواقع أن اللغة هي الوعاء الذي يلج الكاتب بشخصياته ليعبر عنها بلغته
ثم قال عسقلاني: العمل الناجح هو من يترك مساحة للتأويل بحيث يناسب هذا التأويل مع مستوى ثقافة المتلقي، فيصل العمل لكل متلقي بالقدر الذي يلامس ثقافته
أخيرا أود أن أقول: إن أضعف الأعمال الأدبية هي التي تعتمد على الصدفة، فالصدفة إن لم يكن مخطط لها في العمل الأدبي فإنها تقيد الكاتب لأن الصدفة قد تحدث وقد لا تحدث، فكيف سيجد لها مخرجا وحلا.

بمداخلة الأديب غريب عسقلاني رفعت الجلسة بعد أن شكرت الأستاذة فتحية الحضور متمنية لهم عاما سعيد مفعم بالثقافة والإبداع.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
صالون نون الأدبي يكشف سرّ الدروب المضادة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
واحة الأرواح  :: الأقسام الأدبية :: واحة المقهى الادبي-
انتقل الى: