واحة الأرواح
مرحبا بكم في واحة الأرواح

واحة الأرواح

أحمد الهاشمي
 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخولeahmea@yahoo.com

شاطر | 
 

 صالون نون الأدبي في آيات وإبداع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فتحية إبراهيم صرصور
الأعضاء
الأعضاء


عدد المساهمات : 100
نقاط : 272
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/11/2010
العمر : 64

مُساهمةموضوع: صالون نون الأدبي في آيات وإبداع   الأربعاء 4 سبتمبر 2013 - 18:18

بسم الله الرحمن الرحيم
من فتحية إبراهيم صرصور
غزة - فلسطين
عند الخامسة من بعد عصر الثلاثاء الثالث من سبتمبر 2013م اجتمع لفيف من رواد صالون نون الأدبي من أكاديميين ومثقفين وأصحاب قلم، اجتمعوا في لقاء ثقافي بدأته الأستاذة فتحية صرصور بقولها:
الحضور الكريم... أهلا وسهلا بكم  .. أهلا بكم في لقاء جديد من لقاءات صالون نون الأدبي
أهلا بكم وقد جئتم نشرّع معا نوافذ الثقافة لنطل على إبداع.. فالإبداعات موجودة ... فقط علينا أن نبحث عنها لنصل بها ومعها إليكم.
ضيفتنا اليوم واحدة ممن جلست أمام حاسوبي لأبحث عنها، فوجدتها أهلا لأن نستضيفها، ونحن أهلا لها.
إنها الشاعرة والكاتبة، أمل تحسين أبو عاصي / اليازجي
* طالبة بكلية الآداب قسم اللغة العربية الجامعة الإسلامية مستوى رابع بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف وترتيب الأولى على قسم اللغة العربية للمرة السادسة على التوالي بفضل الله عز وجل.
* كاتبة وشاعرة ، ومقدمة برامج في قناة الاقصى الفضائية
* عضو مجلس إدارة مؤسسة الثريا - * عضو هيئة تحرير مجلة السعادة
* عضو مجلس إدارة جمعية إرادة   -  * عضو مجلس إدارة رابطة الواحة الثقافية
* رئيس الفريق الأدبي بمؤسسة الشام للإنتاج الفني والأدبي.   - * عضو دار القرآن الكريم والسنة -   *عضو رابطة الكتاب والأدباء الفلسطينيين  -  * عضو النادي الأدبي في الجامعة الإسلامية - * عضو منتدى أمجاد الثقافي سابقاً.  - *صالون قبس الثقافي

*حاصلة على عدد من الدورات التدريبية وعدد من الجوائز والتقديرات
كتبت شاعرتنا خواطرها ومحاولاتها وهي ابنة الأعوام الثمانية،فكانت فيما يشبه الأهازيج التي فجرها اعتقال الأب، كتبت خواطرها وخبأتها بين ملابسها في رف الخزانة خشية أن يراها غير والدها الأسير حينها، أما أول قصيدة موزونة فكانت قبل سبع سنوات تقريبا.
تظهر ثقافتها الدينية من خلال تناصاتها مع القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف.
ثم قالت الأستاذة فتحية لتتحدث عن نفسها، عن إبداعاتها، أتنحى جانبا وأفسح لها المجال لتكون معكم، تتحدث وتقرأ بعضا من إبداعاتها.
تحدثت الشاعرة قائلة: لن أقول عن نفسي أكثر مما قالته الأستاذة فتحية، لكن أقول إن الشاعر إنسانٌ قبل أن يكون أديبا شاعراً مثقفا يتقن الوزن والقافية ويتقن فنون الكلام، ومن هنا أزعم أن ميلاد شاعر في زمن الانحلال يشبه ميلاد الأنبياء في زمن الجاهلية.

تزوجت وأنا ابنة السادسة عشرة، أكملت سنتي مرحلة الثانوية من منزلي، ثم تفرغت لبيتي وتربية أبنائي الأربعة فانقطعت عن الدراسة لثمان سنوات.
بعدها التحقت بالجامعة وأنا حاليا في المستوى الرابع بقسم اللغة العربية.
كتبت الشعر وكان لحصولي على السند عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أثر بالغ في صقل لغتي، والتمكن من توظيف التناص مع آيات القرآن الكريم في شعري.
قالت: كانت تجهل شكل حياتها مع هذا الرجل، إن زواجاً بلا حب يشبه غريباً بلا وطن، طائراً بلا ريش، أو.. ميتاً بلا كفن! الفرق بينهما أنه يملك قلبه في أي وقت بينما هي قلبها يملكها في كل وقت. ليس ثمة قاسم مشترك بينهما وهذا هو الذي أدهشها، أن ترتبط بضدك يعني بطريقة ما أنك تتخلى عنك أو تحاول أن تجد ما تبقى منك!
لم تشأ أن توقظ مارد الأفكار في فانوس قلبها الرمادي بعد هذا الاشتعال، وحده النسيان كفيل أن يرفعَ سقفَ توقعاتِنا نحو السحاب الذي يشبهه في ضبابيته وغموضه، الغموض هالة نحيط بها أنفسنا هرباً من أسئلة نظنها سهلةً قبل أن نحاولَ الإجابة عنها.

ثم ألقت الشاعرة قصيدتين هما:
قصيدة سجنٌ فصلت أبياته:
في جبهةِ الحرِّ / وجهُ الضوءِ ما انشنقا/ ليهطلَ الحرفُ رعداً / كلَّما برقا / يراودُ الصبرَ في كفيهِ قافيةٌ / ويسكبُ الشعرَ حرقاً كلما اتَّسقا / يمينُه يلقفُ التلفيقَ إن أفِكوا /  وعن يسارٍ ../ يردُّ النارَ ما احترقا / بالوقتِ يُرجمُ / والأصفادُ تعصفُهُ/  والشوقُ يخلعُ من أعماقِهِ العَذَقا/ كتابُ شعرِ الأسى / قد فصلتْ كمداً أبياته /  في صدورِ السجنِ وانعتقا / لا هدهدٌ زارَهُ يوماً / ولا كشفَتْ مناهُ عن ساقِها / إذ خطَّها نزَقا/ ما بين لمّا، وكلا، / وارتجاف عسى.. / تسمّرَ الليلُ بِالأبوابِوانشنقا/ لهُ من الذكرى/ ما لو بكاهُ أسى فجرٌ .. / لمَا فتَّحَ العينين وانبثقا/ له من الشوقِما لو خاطَهُ يوماً../ تصبَّب الشعرُ من وجناتِه عرقا / (نارسيسُ) يا سورةَ الأشواقِ يقرؤُها من زفرة الرملِ / في بحرِ الهوى غرقا/ رعْفٌ هو الحلم في شريانِه/ وترى ذا الحلمَ / يزدادُ شهقاً كلما شهقا / يحبو ويمشي له / حتى تداركَه../ ألفى الرصيفَ انطوى يبدو وقد سُرِقا /  أطفى لظاهُ /  ونادى واستغاثَ / وما ألفى سوى الهمِّ /  أقعى فوقَه وسقى/فأدخلَ الكفَّ في قلبٍ / ليُخرجَها بيضاءَ / لكنَّهُ من قبلِها مُحِقا / يجدِّلُ الحلمَ كهلاً / من طفولتهِ/ فإذ بهِ من جديلِ المرتجى.. اختنقا /  بالجوعِ سنَّنَ رمحاً / لو تداركَهُ أهلوكِ يا (سامُ)/ ما ولّى وما انزلقا / يخيطُ ذكراهُ / حتى إذ غدتْ سحباً / قد أمطرتْ ظمأً / من ريِّها نطقا: يا (سامر) النصر/ تطوي سوءةَ الذِّكرى/ كأنك الصبحُ / يطوي وجهُهُ الغسقا/ النصر أدنى من فيه الذي استسقى / من ألف باب أتى.. / كي يعجزَ الأفقا.

وقصيدة ماذا يقول النيلُ:
لما قطّعوا أوصالهُ / وتيبستْ منه الشفاه؟ / واغرورقت في ضفتيهِ دموعهُ / حتى يراها العابثون مياهْ.. / ماذا يقول النيلُ لمّا مر في رئتيه سيلٌ ظامئٌ يروي دماه؟ / ماذا يقول النيل لمّا مد شريانَ الحياةِ لموتِهم.. / فَسَقَوْهُ آهاً تلو آآآآآآآآآآهْ/ ماذا يقول ؟ / ماذا يقول و كله تعِبٌ / يفتّش في ملامحِ يومه الأبديِّ / عن صبحٍ سيطلع فوقَ أكوامِ الجباهْ / ماذا يقول وكلهم ذهبوا .. / ولم يرْأَ الذين بصبحِهم شُنِقوا سواهْ / ماذا يقول وكلّما أضناه هذا البعد يهمس منهكاً : / لمتى / عساه؟!!!!
بعدها قالت الأستاذة فتحية: لابد أن نستغل فرصة وجود الأستاذ تحسين أبو عاصي والد الشاعرة وهو كاتب وأديب معروف، ليحدثنا عن نفسه، ونعرف منه دوره في دعم موهبة الشاعرة.
فقال: أنا تحسين أبو عاصي أنهيت دراستي في العام 1976م، تمنيت أن أكمل دراسات عليا، لكن الظروف حالت دون ذلك.
عملت معلما، سجنت لستة أعوام، أنا عضو الرابطة العالمية للأدب الإسلامي، عضو لجنة إصلاح ذات البين، وعضو جمعية مخاتير فلسطين، عضو اتحاد المدونين العرب، وعضو اتحاد كتاب الإنترنت، صاحب مشروع محو الأمية في غزة والذي أقرته الجامعة الإسلامية سنة 2003م، وصاحب مشروع مركز اقرأ التعليمي في غزة سنة 2005م، وأيضا عضو رابطة أدباء الشام، عضو رابطة أدباء بيت المقدس، لي نحو خمسة عشر مؤلفا، لكن ما يزعجني أن أحدا من المهتمين بالثقافة لم يفكروا في إنشاء جسم يقود المثقفين، ويتبنى نشر كتاباتهم، حاولت مع مجموعة من المثقفين أن نقوم بذلك؛ لكن للأسف السياسة تطغى على الكثيرين، وتوجه بسؤال لصالون نون لماذا لا تستكملوا هذا النشاط لتثمر لقاءاتكم بإصدارات لكتاب، لدي ما يزيد عن خمسة عشر مؤلفا جميعها ينتظر الطباعة، أوصيت ابنتي إن لم أتمكن من طباعتها في حياتي أن تهتم بالأمر فيما بعد.
وعن الشاعرة أمل قال: هي ابنتي البكر، وكانت متميزة منذ الصغر، تأثرت بي كثيرا، وكنت دوما أعطيها دفعات قوية لتثبت وجودها، سنوات سجني أثرت فيها كثيرا، فكانت تكتب لي خواطرها.
لازلت أتابعها وأوجهها للخروج من الإطار الأدبي لتتوسع في اتجاهات عدّة؛ كالنقد الأدبي، الرواية، والمقال السياسي، والحمد لله أنها بدأت في كتابة الرواية.
بعد أن أنهى الأستاذ تحسين حديثه سألت الأستاذة فتحية الشاعرة: هذا دعم الوالد فماذا عن دعم الزوج؟
فقالت: لا أنزع عني جلدي، لقد أسر أبي وأنا أحاول أن أكون طفلة، وأردفت: لقد بدأ الدعم منذ خرج والدي من السجن، إذ أخرجت له قصائدي المخبئة، فقرأها وشجعني، وبعد أن تزوجت دعمني زوجي ما استطاع، وإن قيل: إن وراء كل عظيم امرأة، فإني أقول: وراء كل امرأة عظيمة رجل عظيم.
وعن قصيدة سجن فصلت أبياته سألتها الأستاذة فتحية: رأيت في القصيدة كثير من المعاني التي لا يدركها إلا من عاشها، فما الحالة التي تلبستك أثناء كتابة هذه القصيدة؟
قالت: أكثر موضوع كتبت فيه هو موضوع الأسر، حاولت أن أكتبه كل مرة من زاوية لأحيط به، فكتبت من وجهة نظر الأسير نفسه، ومن وجهة الزوجة والأبناء، وكتبت عن شعوري كابنة أسير، في هذه القصيدة كان لابد أن أكون ابنة الأسير، في هذه القصيدة تجلى الطقس الذي استولى عليّ وعلى جميع أفراد الأسرة، تخيلت أنني مكانه، أقبع بين جدران الزنزانة الأربع، وقد أضحيت بلا صديق ولا رفيق،وهذه حالة الشاعر حين يدخل حالة الشعر.
القصيدة تفرض نفسها على الأديب بحيث لا يملك إلا أن يسلم لها نفسه وإلا حلت عليه لعنة الشعر التي لا يجاريها كيد ساحر، هي القصيدة إذن تحتلنا متى شاءت وأنّى شاءت وليس لشاعر إلا الهطول ليهدأ الإعصار فيتمكن من مزاولة أعماله الأخرى..
بعدها ألقت قصيدة أقسم باسم النور:
وأقسم النورُ باسمِ النورِ أن يقرأْْ ملامح النصرِ في أوجاعِ من يهزأْ
أقامَ قبلَتَهُ واستوطنَ الدنيا يؤمّهُ الخُلْقُ والإخلاصُ والمبدأْ
بسورةِ النصرِ يتلو بعضَ أحلامٍ لسورةِ الفجرِ ينهي حيثما يبدأْ
إفطارهُ الجوعُ لكنْ صومُهُ يجري مجرى الدماءِ ومجرى الليلِ للمرفأْ
وفوقَهُ الحرُّ لكن تحتَهُ جمرٌ يفتّشُ الجلدَ لو في جلدِهِ المخبأْ
يمينهُ فوقَ هامِ الشمسِ صاعدةٌ وفي يسارٍ يردُّ الحرَّ لا يعبأْ
ثيابُهُ صامَ عنها الدهرُ لو شبعَتْ بإصبعِ الصبرِ يقري شِقَّهُ المُقرَأْ
وسيدُ القصرِ مشغولٌ بمائدةٍ بها لحومُ ضحاياه التي يظمأْ
يا ابنَ العذابِ وطعمُ الجرحِ كم أحلى من المذلةِ حين الروحُ من يصدأْ
إفطارُكَ اليومَ نصرٌ والسحورُ مُنَى رغيفُكَ العزُّ عنكَ الجوع كم يدرأْ!
وهنا أرادت الأستاذة فتحية أن توصل رسالة للشعراء والكتاب الشبان بضرورة الاهتمام بالقراءة؛ فقالت لها أفهم أنك قارئة نهمة: إذ قلت: لا شيء يشبه أن تقيم علاقة عاطفية مع كتاب من ورق، تكتب عليه تفاصيلك الصغيرة، ردات فعلك المتعاقبة من دهشة وحيرة وسؤال يليه سؤال، تشارك حاسة اللمس كل حواسك الأخرى في عملية هي الأبهر على وجه الأرض، أن تقرأ يعني أن تبحث عن نفسك التي تاهت وسط فوضى الأسئلة في كتاب ما، وكما يقول المثل الألماني "المكتبة مستشفى النفوس"
فهل لك وقت محدد، وعدد معين من الكتب تقرئينها؟
قالت: القراءة غذاء الروح، وهناك ثمة ما يدفع الشاعر للقراءة، إنني أرى القراءة هي الماء والشاعر هو السمكة التي لا تحيى إلا بالماء، فلابد للشاعر أن يجمع ثقافته من الآداب المختلفة، ولابد أن تكون القراءة منهجه وأسلوب حياته، لقد قال مونتين: "أن تقرأ يعني أن تجد الصديق الذي لا يخونك أبدا".
بعدها ألقت قصيدة للشام بعنوان: بِلا لَوحٍ ولا دُسُرٍ:
عَتْمُ الدُّجَى فِي بابِ فجْرِكِ يجْلِسُ / مَا للذِّئابِ علَى قَطِيعٍ تَحْرُسُ؟/ وَعَلَى دِمائِكِ أَجمَعُوا لِصلاتِهِمْ / فَعَلى حِدادِكِ أَيَّ ثوبٍ أَلْبَسُ / نَامُوا على جِفْنَيكِ قَهراً فاسْهَرِي / لا يَطْرُدُ الَّليلَ البهيمَ الأَنْعَسُ/ أَلْقَوا بِتابوتِ البِلادِ وأَردَفُوا / في اليمِّ قد قِيلَ اذْهَبُوا فَتَحَسّسُوا /صَلبوا على جِذعِ الظَّلامِ طَهارةً / ما ضرَّهم لو قيل يوماً (نَجَّسوا! )/ يَدُهُم تُخَضَّبُ بالدِّماءِ ورِجزُهُمْ / في كلِّ مهدٍ مستباحٍ يُغْرسُ/ تَرَكوكِ لا لوحٌ ولا دُسُرٌ وَلا / الجودِيُّ في مرفَاكِ يوماً يُؤْنِسُ / يا شَامُ هل أَدركتِ أنَّ مجازَنا / خِدَعٌ وأَنَّا لو صَرَخنَا نَهْمِسُ/ نمشِي فَتَمحُونَا الْخُطا نمْضِي فَيَتْبَعُنَا الهُبُوبُ وأَلفُ بَاغٍ عَسْعَسُوا / كلُّ الكلامِ على الشِّفاهِ ميبَّسٌ / هذِي الحروفُ أَمام جُرحِكِ تُخْـرَسُ/ أنا طالبٌ حقَّ اللجوءِ إِلى سَفارةِ مقْلَتيْكِ فما أسيرُ وأَنْبِسُ / إِنِّي كَفَرتُ -وما ندمتُ- بعرشِهِـم / تَعبٌ هو العتبُ الذي قد يُرْكِسُ / يا شامُ إِني قد نسيتُ متاهَتِي / وتركتُ غيمي تقتفِيهِ الكُنَّسُ / وخلعتُ صمتيَ حين زمَّلَني الصَّدَى / لألوكَ من زَبَدِ الأُبَاةِ وأَلمسُ / إِنِّي جَعَلتُكِ للقصِيدةِ تَاجَها / وتركتُ فيكِ الحرفَ لا يُتَنَكَّسُ / الصَّدرُ فيهِ يَنُوءُ حَرَّ مَدَامِعِي / والْعَجْزُ يَحطِمُ عَجْزَنَا ويحَمِّسُ / شَطْرَانِ من وَجَعٍ أَلَمَّ ولَمْ يَزَلْ / نزْفاً عَلى الأَورَاقِ حِينَ تُكَدَّسُ / الآنَ حَصْحَصَ حَقُّ من قد أَورَدُوا / بالإِبْلِ في الوَادي العَتِيقِ وَقَدَّسُوا/ إِنِّي أَرى شَامَ الجَمَالِ بِحُسْنِها / صُبْحاً بِغُرَّةِ جُرْحِهِ يَتَنَفّسُ

بعدها فتح بابا للحوار بين الحضور والشاعرة، فكانت المداخلة الأولى للأستاذ أبو أسامة شاهين الذي رحب بالأستاذ تحسين وحياه مرتين؛ الأولى لتميزه حين كان طالبا لديه ولنضاله، والأخرى لهذا الانتاج الديناميكي الرائع، فالإبداع جينات وراثية، فالشاعر البريطاني جون ماسفيلد صاحب القصيدة البتراء كان في عائلته كثير من الشعراء، أيضا الموسيقار الألماني ريتشارد فاجنر كان في عائلته عدد كبير من الموسيقيين.
كما وجه أبو أسامه تحياته لزوج الشاعرة لدعمه وتشجيعه لها.
أما الأستاذ أبو هاشم شيخة فقال: أهنئ الأستاذ تحسين على عبقرية ابنته، التي أتنبأ بأنها ستكون ذات شأن عظيم في المستقبل، فكلماتها رائعة، تنتقيها بعناية وتغلفها بالتواضع.
لكن أتمنى عليها أن تجعل كتاباتها الإنسانية عامة، لا تحصرها في تجربة شخصية، فليكن الحديث عن كل أسير، لا والدها فقط، كما أتمنى عليها أن تنبه المتلقي لنهاية القصيد، وهنا ضرب مثلا بتخصص في كلية التجارة يختص بتعليم فن الشحاتة، وهي ما يلزم الشاعر.
وسجل الأستاذ أبو هاشم ضرورة إنشاء مؤسسة تضم المثقفين وترعاهم.
الشابة أمل العصار قرأت مقطوعة نثرية كتبتها وفاء للمعلم.
* أما الدكتور سويلم العبسي فبدأ مداخلته بشكر صالون نون الأدبي والقائمات عليه، لما يبذلنه من جهد كي يجعلون الثقافة متاحة للجمهور، وقال: لهذا الصالون في قلبي مكانة كبيرة سواء كنت هنا أو في أي مكان؛ لقد كنت في زيارة لاتحاد الكتاب العرب في مصر وذكرت الصالون والقائمات عليه أمام الشاعر عبد الرحمن الأبنودي فأعجب به وطلب مني أن أبلغكن تحياته.
ثم قال على المبدع أن يكتب لكل الألوان والأطياف، واستشهد بما كان يكتبه للتلفزيون عندما كان مديرا عاما لتلفزيون فلسطين، ولم يكن يذكر اسمه، فهو يكتب كفلسطيني فقط.
وفي تأكيد على قول الشاعرة بأن القرآن يصقل اللغة قال: عندما بدأت أكتب قالوا لي اقرأ القرآن فقرأته، كما قرأت الإنجيل والتوراة، واستفدت كثيرا، ففي أحد مسلسلاتي كان أبو صابر صاحب بقالة اسمها (فلسطين) يأتي الضابط الصهيوني لمساومته وإغرائه بامتيازات تمنح له دونا عن غيره من مال وسماح له بفتح محله خلال فترة حظر التجول مقابل أن يغير اسم بقالته، فقال له أوافق ولكن بعد أن ترفعوا اسم الفلسطينيون من التوراة، جاء ذلك نتاجا لقراءتي في التوراة، وقال لابد أن نستمتع بمزيكا الكلام الذي نسمع.
* الأستاذة أمال عبد المنعم كان لها مداخلة قالت فيها: بداية أقدم التحية للشاعرة على كلماتها الجميلة التي تدخل القلوب وما ذلك إلا لإحساس قوي تمثلته الشاعرة فتمكنت من إيصاله لنا.
أهنئ الوالد والزوج وأتمنى على الحكومة أن تتبنى المواهب وتشجعها، فلدينا الكثير الكثير من المواهب لكن لا أحد يأخذ بيدها أو يكتشفها.
* الشاعر عمر أبو شاويش شكر الصالون وقال دوما يتحفنا بوجوه شابة مبدعة، وقال: نحن كناشيطين في المجال الشبابي يهمنا أن نتعرف على الطاقات الإبداعية، وأحب أن يؤكد على موضوع الإلقاء فاستشهد بواقعة حدثت في دورة تدريبية بالنرويج، وكيف كانت المدربة ترشهم بالماء إن لم يعجبها إلقاء أحدهم.
ثم ختم بالقول: في الكتابة الإبداعية لابد من توفر: التفكير الإبداعي والتفكير المنطقي والإلهام الحسي، وهذ ما توفر في كتابات الشاعرة، فكانت موفقة.
طلب الحضور من الدكتور سويلم مقطوعة زجلية فأمتعنا بمقطوعة من العتابا تتحدث عن حالنا؛ منها:
أوف يا حالنا
وكنّا نمشي درب بدرب والخطوة فدائية
صار النسر يمشى ع خطى الغراب
* السيد عمر الحساينة مدير شركة الحساينة لخدمات الإطفاء، وخريج الجامعة الإسلامية قسم أصول الدين، قال: أتي للصالون للمرة الأولى فسعدت بهذا اللقاء، ثم استهل مداخلته بقوله:
محمد صفوة الباري ورحمته       وبغية الله من خلق ومن نسمِ
أخوك عيسى دعى ميتا فقام لهُ     وأنت أحييت أجيالا من الرممِ
في كل قول كريمٍ أنت قائله        تحيي القلوب وتحيي ميّت الهممِ
وقال علينا أن نكون مسلمين بلا تحزب، نحب فلا نحب إلا بالله ونكره لا نكره إلا لله، والشعر فعل إنساني لا لون ولا حزب له.
* الشاعر أحمد النجار قال: ما سمعناه جميل لكن أرى أن التناصات لون جمالي نجمل بها النص فهي كالبهارات إن زادت عن قدرها المطلوب أتت بنتيجة عكسية، فيجب ألا تكثري منه فتزحمي النص بتناصات يمكن الاستغناء عنها.
الإعلامية سماح أحمد قالت: أرى أن هناك عنصرين هامين شكلوا شخصية الشاعرة وصقلوا موهبتها؛ الأولى معاناة سجن والدها، والأخرى اطلاعها، وامتدحت عبقرية الشاعرة.
ومن رواية قالت أمل اليازجي:
لطفولة هنا.. مأساة كبرى على أعتاباها نتسمر، تراني تجاوزت هذا الوجع؟ يذكر أن لي أباً أسِرَ حين كنت أحاول أن أعيش طفلة ذهبَ ولم يَعد إلا حين اهترأ القلب انتظاراً وشوقاً وشاخ الدمع وانفضّ الأسود عَن شَعر الطفولة، تتسمر الذكريات في لحظة ما قبل ان تنشنق على عتبة الليل .. وحده النسيان كفيل أن يرفعَ سقفَ توقعاتِنا نحو السحاب الذي يشبه تلك الطفولة في ضبابيتها و غموضها .. تراني أستطيعه؟! أبي الكاتب تحسين أبو عاصي .. كلما حاولت المسير ارتطمت بقسوة الذكرى وجفاف مخلفاتها، وكلما حاولت أن أكبر وجدتني أفعل فقط لأصغر أمامك، أمام مأساتك، أمام كونك أنت أنت .. أهي مأساة طفلة، أم أسرة، أم مأساة وطن!؟ فرحنا مؤجل، أحلامنا مؤجلة، حياتنا مؤجلة .. وإلى حين.. أستودعك الأمل الذي ينطق باسمك مع كل خفقة نبض دمت لي حرا، نزيها، طاهرا كما دوما دمت لي "بابا" الذي أحب
السيدة أم راغب شراب وجهت التحية للشاعرة ولصالون نون الأدبي.

بعدها كانت قصيدة للشاعرة نهلة يوسف:
سيدي
لا تغضب إن قلت لقد تأخرت كثيرا
فلا المكان لنا ولا الزمان زماننا
حتى المفردات ما عادت ملكا لنا
سيحيون هم إن أنت مت
سيدي
لن يجدي استجداء السؤال
فهم من أمروا  /  هم من نهوا / هم من هانوا /  هم من خانوا/  هم من أسلمونا لذل السؤال
سيدي
لا تعجب فالعصافير متهمة/  والمواويل متهمة /  وخربشات القلم
 فعل من الشيطان الرجيم
سيدي
لا تعجب إن أداروا لك الظهر/  إن غالوا في القهر /  إن بالغوا في العهر
فأنت في زمان (إن الإنسان لفي خسر)
سيدي لا تغضب إن لعنوا أبيك/ وسبّوا أمك / وقتلوا عمك
فأنت في زمان (الهيت لك)
سيدي
لا تعجب إن باعوا دمك/  فلقد نفذ النفط / فهل ترضى أن يموت من الجوع قومك
ثكلتك أمك
سيدي لا تغضب إن قال لك الوالي / راقت لي ابنتك الجميلة/ فآتني بها تحت تلك الخميلة
لا تسيئ به الظن / فهو لن يؤذيها
بل سيودعها أسرار القبيلة
سيدي لا تعجب
إن شربوا الخمر في يديك المكبلتين/ فلقد انكسرت كؤوسهم / حين تباركت بالصلبان
وتركوا فحولتهم للخصيان
سيدي
لا تغضب إن قالوا عنك متآمر/ ولص وخائن
لا تحزن
فأنت في وطن مقامر
سيدي لا تعجب
وإن فقأوا عينيك/ وقطعوا يديك
بل اشكرهم
فلقد بقي لسانك ليشتمهم
سيدي لا تغضب
إن سرقوا منك المال/ وصادروا الزوجة والعيال
هم الحكماء فلا تبادر بالسؤال
سيدي
لا تعجب إن أمعنوا في الإذلال/  وأطالوا ألسنتهم/ ورفعوا في وجهك النعال
وتركوا ظهرك العاري فوق الرمال
سيدي لا تعجب
فأنت في وطن الأكاذيب/ والنفاق والألاعيب / أنت في وطن يُباع زهيدا
كأوراق اليانصيب
سيدي
لا تغضب إن سحقوا رغيفك / هل يخيفك كلب ينبح / طالما الحق رفيقك
سيدي لا تعجب
إن لغموا رياض الأطفال/ وأحرقوا الدفاتر والدمى / لا تلعنهم ولا تدعو عليهم بالعمى
فهم أهل البصيرة
هم من أرعبتهم الضفيرة/ وسنّوا سيوفهم على عظام الصغيرة
وامتطوا بغالهم وقالوا / لبيك أبي لهب /  لبيك أبي جهل
لبيك وطن البطولات الحقيرة

أجملت الشاعرة ردها عن الإبداع فقالت: - النتاج الأدبي هو حصيلة تعاون مشترك وتنسيق أمني بين العقل والقلب، لا يمكن لأحدهما أن يلغي الآخر وإلا كان الخلل، فالشعر مهنة.

وقرأت: أن تحب يعني أن تبتعد بمقدار ما يطلب الحب ذلك، البعد في قوانين الحب هو حجر النرد الذي لا يكف عن إعطائك رقماً جديداً في كل مرة، إنما معه يكون دوماً رقماً خارج التوقعات.
وأبيات ثلاثة كتبتها في رصيد المشاعر قالتها مختتمة حديثها

انتهى اللقاء، ولمّا ينتهي إبداع، ويبقى صالون نون الأدبي على موعد مع الثقافة والأدب والإبداع.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أحمد الهاشمي
مدير عام
مدير عام
avatar

عدد المساهمات : 10896
نقاط : 13569
السٌّمعَة : 7
تاريخ التسجيل : 03/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: صالون نون الأدبي في آيات وإبداع   الخميس 5 سبتمبر 2013 - 11:44

تسلمي استاذة فتحية

جزاك الله خير

الى الامام دائما

ونتابع منجزاتكم

بكل شغف

تحياتي لكم

_________________
جسمي معي غير أن الروح عندكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
صالون نون الأدبي في آيات وإبداع
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
واحة الأرواح  :: الأقسام الأدبية :: واحة المقهى الادبي-
انتقل الى: