واحة الأرواح
مرحبا بكم في واحة الأرواح

واحة الأرواح

أحمد الهاشمي
 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخولeahmea@yahoo.com

شاطر | 
 

 صالون نون الأدبي والبعد الوطني في تجربة جواد الهشيم الشعرية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فتحية إبراهيم صرصور
الأعضاء
الأعضاء


عدد المساهمات : 102
نقاط : 278
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/11/2010
العمر : 64

مُساهمةموضوع: صالون نون الأدبي والبعد الوطني في تجربة جواد الهشيم الشعرية   الجمعة 15 مارس 2013 - 22:50

صالون نون الأدبي والبعد الوطني في تجربة جواد الهشيم الشعرية
عند الرابعة من بعد عصر يوم الخميس الموافق 14 مارس 2013م اجتمع عدد من رواد صالون نون الأدبي في لقاء أدبي جديد يتناول: البعد الوطني في تجربة جواد الهشيم الشعرية
بدأت الدكتورة مي اللقاء بقولها: الشِّعر ديوانُ العرَب, ويُمكنُ القولُ بأنه سجلُّهم النفيسُ الذي حفِظَ تراثهم وتاريخَهم وآدابَهم وأخلاقَهم, وإنه مُتحَفُهم الناطقُ الذي دوَّنوا فيه أخبارَ أبطالهم ووقائعَ بطولاتهم وما تفرَّدت به قرائحُ حكَمائهم وفُضَلائهم من حِكَمٍ بليغة وأمثالٍ بديعة.
ولولا الشعر العربيُّ لما عُرِفت الآدابُ العربيةُ ولما شُهِرت القبائلُ وأخبارُها في مخالفاتِها وتناقضاتِها وفي تحاربِها وتسالُمِها، ولولا الشعر لما عُرِفت الجغرافيا العربيةُ, ومواقعُ الصحراء ومرابعُها وواحاتُها, وجبالُها ووديانُها, فإن كل ذلك مدوَّن في أشعار الشعراء مخلَّد فيها، ولولا الشعر لما اغْتنتْ خزانةُ العلوم العربية بكل ما تحفل به الآن من مواضيع البلاغة والبيان والنحو واللغة , فضلاً عن مواضيع العلوم الإسلامية.
وباختصار.. دراسة الشعر في العربية هي دراسة خصائص العرب.لأنهم يوثِّقون بالشعر ويؤرِّخون من خلال الشعر ويتعاملون بالشعر، حتى أضحى الشعرُ أروجَ بضائعهم وأنفسَ منتجات قَرائحهم …
الشعر وروايته وتعاطيه شأن النُّخبة من الرجال والعلماء، وتعلُّمه وإتقانُه والاستشهاد به من متطلبات ولوازم الطلب للعلوم الأخرى من فقْه وتفسير وحديث ونحو وبلاغة …
وإذا قيل إن الشعرَ هو رأسُ الآداب عند العرب فليس في القول شَطَطٌ ولا تزيُّد، وإذا قيل إنه متحف فنون العرب فليس في القول مبالغة ولا تكلُّف، وإذا قيل إنه خزانة لغة العرب، فليس في القول مجاز ولا هو من باب التقوُّل، إنما هي الحقيقة بعينها.
وكل أغراض الحياة عندهم ميدان مباح للشعر , والشعراء يخوضون فيها ,كيف لا؟! وقد قال الله عنهم ]أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ *وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ الشعراء: 225، 226
فهم يتفنَّنون في تعاطيها وفي التعامل معها كلٌ على طريقته وأسلوبه:
- فبعضُهم يقرض الشعرَ ويبدو كمن ينحتُ الصخر.
- وبعضُهم يتعانى صناعته كما يتعانى الجواهريُّ صناعته.
- وبعضُهم ينْفَحُ لسانُه به كالعطر, وينثره من حوله كالزَّهر أو كفرائد الدُّر.
- وبعضُهم يرويه فيبكيك، ويستمطر الدمع من مآقيك, أو ينشده فينشيك, ويسحرك من غير أن يسقيك, أو يقوله فيبعث نار الحماسة فيك.
ويحوِّلك بكلماته الحرَّى وألفاظه الملتهبة إلى بركان في إنسان يفور بالنجدة, ويمور بالمروءة, ويستعذب الموت.
- وبعضُهم يَحكيه بألفاظ عِذابة، وعبارات كأنها العسل المذاب, وبعضهم.., وبعضهم... الخ.
محمود درويش "سيناريو جاهز" فيما يلي نص القصيدة:
لنفترضِ الآن أَنَّا سقطنا،/ أَنا والعَدُوُّ،
سقطنا من الجوِّ/ في حُفْرة ٍ.../ فماذا سيحدثُ؟
سيناريو جاهزٌ:
في البداية ننتظرُ الحظَّ.../ قد يعثُرُ المنقذونَ علينا هنا
ويمدّونَ حَبْلَ النجاة لنا
فيقول: أَنا أَوَّلاً / وأَقول: أَنا أَوَّلاً / وَيشْتُمني ثم أَشتمُهُ/ دون جدوى،
فلم يصل الحَبْلُ بعد..
يقول السيناريو:/ سأهمس في السرّ:/ تلك تُسَمَّي أَنانيَّةَ المتفائل ِ
دون التساؤل عمَّا يقول عَدُوِّي
أَنا وَهُوَ،/ شريكان في شَرَك ٍ واحد ٍ/ وشريكان في لعبة الاحتمالات ِ
ننتظر الحبلَ... حَبْلَ النجاة/ لنمضي على حِدَة ٍ
وعلى حافة الحفرة ِ - الهاوية ْ/ إلي ما تبقَّى لنا من حياة ٍ/ وحرب ٍ...
إذا ما استطعنا النجاة !/ أَنا وَهُوَ،/ خائفان معاً / ولا نتبادل أَيَّ حديث ٍ
عن الخوف... أَو غيرِهِ/ فنحن عَدُوَّانِ...
ماذا سيحدث لو أَنَّ أَفعى/ أطلَّتْ علينا هنا/ من مشاهد هذا السيناريو
وفَحَّتْ لتبتلع الخائِفَيْن ِ معاً/ أَنا وَهُوَ؟
يقول السيناريو:/ أَنا وَهُوَ/ سنكون شريكين في قتل أَفعى/ لننجو معاً/ أَو على حِدَة ٍ...
ولكننا لن نقول عبارة شُكـْر ٍ وتهنئة ٍ/ على ما فعلنا معاً/ لأنَّ الغريزةَ، لا نحن،
كانت تدافع عن نفسها وَحْدَها/ والغريزة ُ ليست لها أَيديولوجيا...
ولم نتحاورْ،/ تذكَّرْتُ فِقْهَ الحوارات/ في العَبَث ِ المـُشْتَرَكْ
عندما قال لي سابقاً:/ كُلُّ ما صار لي هو لي
وما هو لك ْ/ هو لي/ ولكْ !
ومع الوقت ِ، والوقتُ رَمْلٌ ورغوة ُ صابونة ٍ/ كسر الصمتَ ما بيننا والمللْ
قال لي: ما العملْ؟/ قلت: لا شيء... نستنزف الاحتمالات
قال: من أَين يأتي الأملْ؟/ قلت: يأتي من الجوّ
قال: أَلم تَنْسَ أَني دَفَنْتُكَ في حفرة ٍ/ مثل هذى؟
فقلت له: كِدْتُ أَنسى لأنَّ غداً خُـلَّبـاً
شدَّني من يدي... ومضى متعباً
قال لي: هل تُفَاوضني الآن؟/ قلت: على أَيّ شيء تفاوضني الآن
في هذه الحفرةِ القبر؟ / قال: على حصَّتي وعلى حصّتك
من سُدَانا ومن قبرنا المشتركْ،
قلت: ما الفائدة ْ؟/ هرب الوقتُ منّا / وشذَّ المصيرُ عن القاعدة ْ
ههنا قاتلٌ وقتيل ينامان في حفرة واحدة ْ
.. وعلي شاعر آخر أن يتابع هذا السيناريو.... إلى آخره ْ !
ثم قالت: ضيفنا هو الشاعر جواد إسماعيل الهشيم: من قطاع غزة، درس الابتدائية والإعدادية في مدارس الوكالة، والثانوية في مدرسة الفالوجة الثانوية، ودرس الليسانس في جامعة عين شمس. عمل في ليبيا ثم بالسعودية في مجال التدريس، في عام 96 عاد لقطاع غزة، وعمل في وزارة الأوقاف والشئون الدينية حتى العام الماضي عندما تقاعد. وهو يعمل من عام 2004 بإذاعة صوت القدس كمدقق لغوي ومعد ومقدم برامج. من برامجه المشهورة (تحت ظلال الكلمات)، (على مائدة الأدب)، وله برامج مسجلة كان أحدث برنامج فيها برنامج أسرار اللغة.
متزوج وعنده 9 أبناء، حصل على الماجستير من الجامعة الإسلامية في العام 2011 عن رسالة بعنوان:" الالتزام في الشعر الإسلامي الفلسطيني المعاصر.
له ديوانان: - لها أغني.
- ليس غيرك آسري
ثم قرأت نص بعنوان: شمسُ الوفاق
إنّي لأطمعُ بعدَ صُلْحٍ أن أرى/ شمسَ الوفاق تشع في كل الذُّرا
مَن كان ينوي للعبادِ ســعادةً/ هجرَ الخلافَ- محبّة - مهما جرى
لا لن نعودَ إلى النزاع مجدّدا/ سـنكـون سـيفـاً مصـلتاً لمـن افتـرى
لا تجعلوا الصلحَ الجديدَ بمصرنا/ يَغْدو كصلحٍ ماتَ في أمّ القُرى
واخفض جناحكَ ولتكن متسامحاً/ إنَّ الثريا كوكــبٌ مثلَ الثـرى
بعدها قرأ الشاعر قصيدتين، ليفسح المجال للدكتور عبد الرحيم فقالت الدكتورة مي: الدكتور الناقد عبد الرحيم حمدان حمدان، ناقد أدبي، وأكاديمي معروف
استضفناه سابقاً فتحدث في قراءة في جماليات القص في (والفجر الصادق موعدنا) مجموعة قصصية للدكتور محمد إبراهيم ماضي.
له: الحمام في الشعر الأندلسي، الخروج من الجنة في الشعر الأندلسي، الخطابة الدينية في الأندلس، مقاربة نقدية في مسرحية في انتظار جودو، الشخصية في رواية بقايا امرأة للكاتب الروائي الشاب باسل عبد الرحمن ناصر، وتجليات في صورة اللاجئ في الشعر الفلسطيني، صورة «الأب والأم، في شعر محمود درويش. التقنيات الفنية في ثلاثية "بكاء العزيزة" للدكتور علي عودة صورة المرأة نموذجاً.
بدأ الدكتور عبد الرحيم حديثه مقدما الشكر لصالون نون الأدبي والقائمتين عليه الأستاذة فتحية صرصور والدكتورة مي نايف ثم بدأ في عرض ورقته فقال:
البعد الوطني في تجربة جواد الهشيم الشعرية *
يعد جواد الهشيم من الأصوات الشعرية الصافية في الشعر الفلسطيني، إذ تمثل تجربته الشعرية صورة صادقة ودقيقة للحياة الأدبية في فلسطين، والتي حرص فيها على إيجاد التواصل والتلاقي بين القصيدة، وحركة الواقع الفلسطيني اليومي.
أصدر الشاعر مجموعتين شعريتين هما: ديوان "لها.. أغنِّي " هو باكورة نتاج الشاعر، صدر عام 2011 م، وهو ينبئ عن مولد شاعر ذي مواهب ثرة.
والمجموعة الثانية بعنوان: "ليس غيرك آسري" سنة 2012، وهي تشتمل على قسمين: هما: روح وريحان، وهي امتداد طبيعي للمجموعة الأولى وتشكل إضافة نوعية لتجربته الشعرية.
استطاع الشاعر من خلال هذا المجموعين الشعريين أن يقدم تجربة ذاتية خاصة، تجلى فيهما الصدق الفني، مع رهافة الموضوع، وهذا أمر طبعي؛ ذلك أن تواصل الشاعر بالقضية الفلسطينية، وهموم أبناء أمته، إنما يجيء عبر عالمه الخاص، فمن خلال الخاص يتجلى العام، مع توافر عنصري الصدق والانتماء من ناحية، والوعي الموضوعي والفني من ناحية أخرى.
وقد قارب الشاعر عدداً من الأبعاد منها البعد الوطني والاجتماعي والإنساني والإسلامي وغيرها من الأبعاد، بيد أن البعد الوطني هو أكثر ألأبعاد دوراناً في شعر الشاعر، لذا أولاه الباحث الاهتمام، واتخذه مادة لمقالته النقدية.
من المعلوم أن الشاعر هو ضمير الأمة، وقلبها النابض، الأمة: تاريخها وتراثها وعراقتها. والشاعر في كل زمان ومكان هو مشعل حرية ومصباح تنوير؛ لما حباه الله من بصيرة مستنيرة، وقدرة على إدراك حقائق الأمور، وكشف أغوار الواقع وسبرها، وموهبة قادرة على الإبداع والخلق.
إن محاولة الكشف عن رؤية الشاعر جواد الهشيم للواقع العربي تقتضي تحليل تلك الرؤية ومقاربتها، فالشاعر يحاول أن يؤسس الإنسان العربي الفلسطيني، ويجعله يري الطريق الصحيح، ويكون قادراً على بناء العقل الصحيح المستنير.
إنه يؤمن بأن دور الشاعر يتمحور في خدمة الوطن، فالشاعر الحق هو منْ يريد أن يغنّي مواجع أمته، إنه يعدد قضايا الأمة، وهي كثيرة، إنها ليست قضاياه وحده؛ وإنما هي قضايا الناس جميعهم، يقرؤونها ليسمعوا دقات قلوبهم، وليس دقات قلب الشاعر وحده.
إن قلب الشاعر هو قلب هذا الوطن، ينبض في كل بيت، وتحت كل شجرة، وتحت كل نافذة، يحاول أن يكون مغنياً لجميع الفلسطينيين، إنه يذهب بكلماته كالقذيفة إلى عقر أي دار فلسطيني، ويقولها، ويتجاوب معها.
فالكلمة عند الشاعر جواد الهشيم ومضة، وهذه الومضة تضيء في ظلام الأمة الشامل، ووظيفة الشاعر الأساسية هي التنوير، إنه يضيء في سبيل ولادة إنسان عربي فلسطيني قادم.
ثمة تداخل للفني الأدبي(بالسياسة)، وثمة تلازم قوي لدى الشاعر بين السياسة والرؤية الأدبية. مهمة الشعر الأولي هي مهمة لصالح الشعب/ الوطن،" فالوظيفة الكفاحية للأدب يمكن أن تتجه نحو تحقيق الأهداف السياسية والاجتماعية للأدب"، كما يقول محمد مندور في الأدب والنقد.
لقد ظهر أدب سياسي عربي فلسطيني يهتم بكشف عيوب الشخصية العربية، ونقد المثالب والدعوة إلى التخلص منها. سبب تدهور الأحوال العربية، وما يعانيه الفلسطينيون أنفسهم من عيوب أساسية كامنة في الشخصية الفلسطينية والمجتمع، قضية الانقسام والتمزق، قضية الحرية، الأسرى، وغيرها.
البعد الوطني: يشكل البعد الوطني مكوناً رئيساً من مكونات رؤية الشاعر، بحيث يندر أن يجد المتلقي قصيدة من قصائد الديوانين تخلو من هذا البعد، لقد كان انشغاله بالبعد الفلسطيني واضحاً جلياً، فالبعد الفلسطيني شغل الشاعر وملك عليه أقطار نفسه، فجاءت دائرته أوسع مساحة، وأعلى نبرة من درجة الانشغال بغيره من القضايا والهموم. البعد الوطني في تجربة جواد الهشيم الشعرية في صور عدة:
1. البعد الوطني والعنوان: يسترعي انتباه المتلقي العنوان الذي ينفتح على"الغناء" والنشيد، ولكن لمن هذا الغناء؟ الضمير" لها"، فقد يخطر ببال المتلقي أن الغناء يكون لامرأة بعينها تشد الشاعر إليها علاقة حميمية، فيتوجه إليها بعزف أعذب الألحان، وأرقّ الأغاني، وربما يكون هذا الغناء موجهاً لمدينة القدس السبيّة؛ يعبر فيه الشاعر عن حبه وتعلقه وشوقه إليها، وقد اختار الوسيلة التي يعبر فيها عن هذا الحب والتعلق، وهو"الغناء" بما يحمله من دلالات العشق والمودة. وربما امتزجت هذه الدلالات الموحية جميعها في الوطن" فلسطين"، إذ غالباً ما يزاوج الشعراء الفلسطينيون بين المحبوبة والوطن، وهكذا يغدو عنوان الديوانين"لها.. أغنِّي " محملا بطاقات إيحائية غنية وزاخرة بالمعني الشعري.
ويعمد الشاعر طيلة صفحات الديوانين إلى جعْل المتلقي يسبح في رقعة واسعة من المعاني الغامضة الشفيفة للوصول إلى المغزى الكامن وراء ضمير الغائب في العنوان"لها أغني"، يقول الشاعر في قصيدته قبل الأخيرة في الديوانين" يا أهل الهوى":
يا سائلي هي بلسمي / أنا لم أجد غيــــر الحبيبة / من دوا
أنّى مددت لها يداً / تعطيك / من أثمارها / أنّى اشتكيت من الظما
ترويك / من أنهارها / هي ستةٌ بحروفها / ولها ابنة في وصفها
أعرفتها؟!/ هي درة موسومة / بسحرها واحرّ قلبي من هواها/ والنوى.
لقد أدرك المتلقي أن اللغز هو كلمة واحدة تتكون من ستة أحرف، سواء أكانت تلك الكلمة هي الوطنَ فلسطين أم المحبوبة فلسطين أم كلتيهما معاً. إن قصائد الديوانين تدور – في مجملها – حول الثيمة الرئيسية التي يحملها الديوانان.
إنه عزف مُغَنٍّ فلسطيني، عاشق من فلسطين؛ ذلك أن دلالة الغناء والعزف لفلسطين تخترق الديوانين منذ القصيدة الأولى إلى سائر القصائد الأخرى.
2. الهمّ الفلسطيني: لقد تضاعف الانشغال بالهمّ الفلسطيني لدى الشاعر بعد مأساة احتلال وطنه، وبلغ ذروته عنده بعد الحصار الظالم والتمزق المرير بين أبناء شعبه حتى غدا نشيداً متصلاً في التعبير عن الهم الفلسطيني الأكبر المتمثل في الصراع العربي الصهيوني والإخفاقات العربية المتوالية في حلبة هذا الصراع. ويتجلى غلبة الهم الوطني على اهتمام الشاعر في مظاهر عدة، لعل من أبرزها تعلقه بوطنه، وحبه له وتوحده به:
رنوت إليك يا وطني / بقلب خاشع صافي / فقال أما ترى عدْنأ
بأرض جليلِها الدافي/ فقلت بلى أيا وطني / فسل عقلي وإطرافي
وسل من كان يرمقها / بعشق حالم وافي
ويعبر في قصيدة أخرى عن تعلقه بوطنه وحبه له، فيناجية بعبارات تنساب رقة وحنانا، إنه يعشق الوطن ويهيم بحبه ويعترف بفضله، فيحن إليه ويشتاق إلى مجاليه، ومعاهده فهو مسكون بحب وطنه فاسمه محفور قي قلبه، يقول في قصيدة": وهل أنساكَ يا وطني"؟
وهل أنساكَ يا وطني وأنت الدّهرَ تؤويني / أحنُّ إليكَ في لَهَفٍ ودفءُ الحبِّ يكفيني
تأسرني هنا النجوى وفيضٌ من تلاحيني/ وهل أنساكَ يا وطني وأنت رضاكَ يُرْضيني
ويزداد حنينه إلى وطنه ويزداد حبه له ففي كل ذرة من ترابه يتسرب حبه وينغرس شوقه، يقول في قصيدة هنا" وهنا اسم إشارة يرمز إلى الوطن بأسره جغرافيته، وتاريخه، وتراثه، وأهله وناسه، أحلامه وذكرياته:
هنا قد زغرد الحرفُ / هنا الأنغامُ... والعزفُ / هنا النجوى / هنا الشكوى
هنا نرضى...ونختلفُ/ هنا روحي وأحداقي/ بأرض جليلها تغفو
..هنا الأحلامُ ناضرةٌ/ هنا الأيامُ كم تصفو/ هنا نثرتْ قصائدَها/ ربيعاً.. زانه الوصفُ
هنا اشتعلتْ مشاعرُها/ فَنِعْمَ الجني ُ.. والقطفُ/ هنا الأخلاق كم تعلو
وللأحقاد... كم تجفو/ هنا مجد به نسمو/ وخلف خطاه كم نقفو
.....هنا أرخت ضفائرها/ فكان الأمنُ لا الخوفُ/ هنا نهرٌ له همسٌ
رقيقٌ... كلُّه عطفُ/ هنا لأميرة الدنيا/ وعَذْبِ قصيدها... نهفو
..هنا لصفاء رؤيتها/ نقِرُّ بها.. ونعتَرفُ
إن تكرار الشاعر للفظ" هنا" والذي ترمز إلى البعد المكاني، وما يحمله من دلالات متعددة للأرض والوطن قد عمق تعلقه بهذا الوطن وحبه له، إن "هنا جاءت" في النص بمثابة لازمة إيقاعية، ومفتاح دلالي لكثير من المضامين التي أراد الشاعر أن ينقلها إلى القارئ لإحداث المشاركة الوجدانية.
3. حلم العودة: يحتضن الشاعر في أشعاره الهم الفلسطيني، إنه يحلم بعودة اللاجئ الغريب إلى وطنه فلسطين، يصور محبة هذا اللاجئ لوطنه ويجسد الآلام والعذابات التي اكتوى بنارها، إنه يرصد موقف الأشقاء العرب في سخرية مرة وتهكم صارخ في قصيدة " أنا لم أهاجر ".
إني ظلمت بقولكم عني مهاجر/ أنا لم أهاجر
أبداً ولم أبع الديار ولم أغادر/ لكنني هُجرّت قهراً
وسط صمت يعربيِّ/ وبسوطِ غادر.
4. مأساة الحصار البشع: تضاعف الانشغال بالهم الفلسطيني لدى الشاعر بعد مأساة الحصار البشع على وطنه، يقول: حاصروني.. حاصروني
إني أهوى جنوني / لن تنالوا من حصاري
سوف أبقى/ كالنهار / أطعم الخصم / اشتعالي
حاضنا كل الليالي / باعثا فيها / لحوني.
5. الانقسام الفلسطيني والتمزق: كان رفض الانقسام الفلسطيني والتمزق، والدعوة إلى المصالحة ورأب الصدع أحد تجليات الهم الفلسطيني الذي شغل الشاعر منذ أخذ ذلك التمزق يدب في جسد الوطن، وقد تجسد هذا التجلي في صور فنية مختلفة في غير قصيدة من القصائد التي كتبها الشاعر، ومن أبرع هذه التجليات ما جاء في قول الشاعر وقد صبه في قالب من السخرية المرة والتهكم اللاذع:
هيّا... لنقتسم الوطن
ثلث لنا / ثلث لكم / ثلث لمن؟.
قاد القطيع إلى الإحنْ/ هابيل.../ قد عدنا لقتلك من جديدْ
.........
قابيل... / دونك ما اشتهيتَ من السلاحْ
أملأ به كل البطاحْ / واقمع به مَنْ قال حيّ على الكفاح.
هذا مسيلمُ قد أتاك معززاً/ بصدى سجاحْ.
أحدث الانقسام بين الأخوة في الوطن الواحد جرحاً لا يندمل في الوجدان العربي الفلسطيني، وترك أثراً عميقا في وجدان الشاعر واهتماماته.
6. الدعوة إلى الجهاد والمقاومة: وينبجس من الديوانين صوت قوي، ينادي باتباع سبيل الجهاد والمقاومة من أجل تحرير الوطن وتطهير المقدسات من العدو الصهيوني الغاصب، فليس من سبيل لاسترداد الأوطان سوى الجهاد والكفاح، فالأوطان لا تحرر بالدموع والاستجداء والعبرات، يقول حاثاً بني قومه على الجهاد:
قوموا بني إلى الجهاد وكبّروا / إن البغاث بأرضنا يستنسر
لن تُرجع العبرات حقا ضائعا / إن تنصروا الرحمن حقا تنصروا
استعان الشاعر في التعبير عن تجربته الشعرية ورؤيته الإنسانية بوسائل التعبير الفني التي تحمل محمولاته الدلالية والتي كان منها المتناصات الثقافية، إذ جاءت معظم استدعاءاته التراثية مستقاة من نصوص التراث: من القرآن الكريم، والحديث الشريف، والشعر العربي القديم، فضلا عن الشخصيات والوقائع التي ترتبط بهذه النصوص مثل: شخصية عمر بن الخطاب والمثنى وكافور؛ الأمر الذى أتاح لها إنتاج دلالات جديدة، أثرت خطابه الشعري, وأغنته.
7. الاستيطان والمستوطنات: ولم يغب عن بال الشاعر أن يترك قضية الاستيطان والمستوطنات دون أن يتناولها ويبين الخطر الكامن وراء بنائها. إنها تقضم الوطن قطعة قطعة، إلى الحد الذي يجيء يوم لن يجد الفلسطينيون مكاناً للعيش فيه فوق أرضهم، يقول في قصيدة جيل أبو غنيم في سخرية مرة وتهكم لاذع يمتزج بلون من الإدانة للواقع العربي الراكن، حتى يتحول هجاءً غاضباً، لكن هذه الإدانة تمتزج بلون من الانتماء المعتز بالوطن أرضه وتراثه:
أأبا غنيم يا جبل / أنت الذي سكن المقلْ / ترنو إلى مؤملا
وأنا الغريق لا بلل / صوت الخليفة قد مضى / لكنه عاش المثل
هلّا صرخت صراخه/ يا سارية ضاع الجبل / ... قم وانتفض وانهض بنا
نجم الشهادة ما أفل
من يتأمل النص السابق، يجد أن الشاعر يمتلك حساً واعياً، ونظرة ثاقبة، إنه يتشرف المستقبل، ينبه، ويوقظ بصوت عالٍ لعل أحداً يدرك خطورة الموقف.
8. ثنائية الأرض والمرأة: وتبرز في قصائد الشاعر ثنائية الأرض والمرأة، واضحة جلية، ويصور الاندغام والاندماج بينهما، فهما عنده كائن واحد يقول في قصيدة "لولاك" معبراً عن حبه للوطن لمحبوبته:
لولاكَ أنت ما صنعت حرفاً / أو قد أبنت للعشق وصــفا
زدني ملاكي إن شئت ظلما / أو شئت زدني حباً وعطفا
هذا فؤادي قد سيق طوعاً / إلى هواك فازداد نــــــزفا
تبدو صورة الوطن المحبوبة جلية واضحة في شعرة فهو المحب العاشق والوطن المعشوقة، مستمداً تجربته في عشق الوطن من تجارب شعراء الحب العذري عند العرب، يقول من قصيدة "تناديني بُثينَة":
تناديني (بُثينة) مـن بــعــيـتـدٍ/ مـتى رُمْــــتَ الــفـرارَ فــذاك دربي
وذا شــرعي لمن يهـوى حـروفـي/ ورامَ الدهـرَ أن يبـقى بقـربـي
إن بثية هنا رمز تراثي يحمل دلالات الحب والعشق للوطن، فبثينة هي فلسطين، وأهلها هم الفلسطينيون، وهكذا عمق توظيف الرمز التراثي من دلالات المعاني وزادها توهجاً وصدقاً وإيحاء.
لم يقف الشاعر في إبراز وجه الهم الفلسطيني عند الفردي الخاص؛ وإنما بدا هذا الوجه ذاته في رؤيا الشاعر ينداح في وجوه أكثر رصانة وشمولا، إنه وجه الهم القومي، ووجه الهم الإنساني العام.
السمات الفنية لتجربة الشاعر الشعرية:
أ - الغنائية: ومن أبرز سمات هذين الديوانين طغيان النزعة الغنائية التي شكلت مكوناً رئيساً من مكونات بنية الديوانين، وقد تجلت هذه الغنائية في اللغة الرقيقة الشفافة التي تنساب ألحاناً عذبة، يقول معبراً عن حبه وتوحده بالوطن:
توحدتُ فيك حتى الفناء / فكنت ابتداء
وكنت انتهاء / وغبنا سويا/ وراء الوراء / فزدنا حنوا
وزدنا علوا / وزدنا رواء. / إذا غاب يوما ضياء القمر
وجف الربيع/ وغاض النهر / فأنت السناء
وأنت العبير / وأنت المطر / وأنت لقلبي / عليل النسيم
وأنت لعمري / ليالي الصفاء.
وظف الشاعر في خطابه الشعري ألفاظاً مأنوسة تتسم بالبساطة والرشاقة والرقة، استغل فيها القيم الصوتية التي ساهمت في بناء هذا الخطاب الشعري؛ بوصفها بنية فنية مترعة بالإيحاءات والرؤى، التي تعكس حالة نفسية. فضلاً عن أنه راح يمتاح معانيه وتراكيبه من الجو الصوفي الروحاني بما يتصف به من توحد واندغام وذوبان.
لقد ازدادت رؤية الشاعر شفافية وصفاء وإنسانية عندما عبر عن تجارب وجدانية ذاتية يتدفق منها الصدق الصافي المفعم بحرارة التجربة وألقها، موشياً إياها بلون من التعاطف الحميم مع مظاهر الحياة في الوطن. إنه يُفِيض حبه الدافئ على كل مظاهر الحياة في وطنه، في بساطة تصل إلى حد التعاطف الحاني، يقول:
والتقينا... / لا تسل / كيف التقينا؟
سل معصمينا / أو رقة الأشواق
في راحتينا/ والتقينا..... / لا تسل أين التقينا؟
سل عيونا لم تزل / تبكي علينا.
والتقينا... / لا تقل / ماذا جنينا؟/ يوم عدنا للهوى
ماذا جنينا؟/ قد جنينا عِزَّةً / مذ دعينا للمحبة
واعتلينا.
ينساب من القصيدة لحن عذب شجي يذكر بعودة الرومانسية الغنائية العربية، إذ تتدفق الأبيات رقة وغنائية وعذوبة، مستثمراً في ذلك القيم النغمية المنبعثة من التكرار النغمي من بعض الألفاظ مثل: دال والتقينا"، وصوت النون الذي يتردد في غير دال من دوال الخطاب الشعري بما يكتنز بداخله من إيحاءات نغمية واسعة، فضلا عن استخدام حرف المد (الألف) الذي أسهم في البوح والإفضاء بالمشاعر المستكنة في قاع النفس البشرية. وهذه النغمة الغنائية سمة أصيلة من سمات الشعر العربي، وكأنه جاء استجابة لدعوة الشاعر العربي حسان بن ثابت:
تَغَنَّ في كل شعر أنت قائــله / إن الغناء لهذا الشعر مضـمارُ
إن المتتبع للمعجم الشعري للديوان، يجد أن دوال الغناء والنشيد واللحن متشظية في غير مكان فيه، بدءاً بالعنوان، وانتهاء بكلمات الغلاف الخلفي من مثل:" نشدو، لحنا تردده، ذاك الدعاء مرتلا، باعثا فيها لحوني، سل الأيام لم غنت قصائدنا...".
ب – التكرار: تشكل كثير من قصائد الديوانين مجتمعة لحناً موسيقياً متكاملاً، فيبدو وكأنه مقطوعة موسيقية عذبة، تصلح للغناء والنشيد، من ذلك أنشودة عذبة يناجي فيها الشاعر الوطن فيقول:
صباح الخير يا أختي / صباح الجوري والعرعرْ
صباح الخير يا أملا / يداعب مرجنا الأخضرْ
ويسقينا مودته / إذا ما الفجر/ قد أسفر
ونغفو بين أذرعه / كطفل / خيره أزهر
ونبني كوخنا الغالي/ بأعمدة من الحُوَّرْ
صباح الخير يا أختي/ ... صباح القدس / يا سكرْ
صباح الخير للأقصى / ومن صلى / ومن كبَّر
ومن ما زال يرويه/ بدمع القلب / إذ يؤثر
ومن ما زال يفديه / بروح الروح / بل أكثر.
يبرز التكرار في هذه المقطوعة الموسيقية وسيلة فنية بنائية لخلق النغم وإبداعه، فتكرار اللفظة والعبارة يتجلى في اعتناء الشاعر بموسيقى الجملة الذي يتلاحم فيها مجمل الإيقاع الشعري من خلال تكرار عبارة (صباح الخير يا...) إلى جانب الصور الشعرية التي تتميز بالبساطة في البناء، إنه يأخذ العادي ويعيد تركيبه، ولكنه تركيب يشير إلى مهارة شعرية، وقدرة على التعامل مع اللغة لبناء القصيدة، ويضعها ضمن تجربته الشعرية.
إن مثل هذه الأشعار تكشف للمتلقي عن شاعر مُغنٍّ، ليس فقط لأن عدداً من قصائد الديوانين قد جرى تقديمها على أنها أغنيات عذبة؛ وإنما لخصوصية قصائده ذاته، لبساطتها ورقتها وتماسكها الداخلي، وإيقاعها الزاخر بالقيم الموسيقية إلى الحد الذي جعلها قابلة؛ لأن تكون ملحنة وجاهزة للغناء. فالغنائية في الديوانين تمتد لتشمل التناغم في الإيقاع، ووضوح الدلالة مع الحفاظ على شاعرية الصورة وشعرية البناء، إنه يستغل موسيقى الأصوات في الكلمات معتمداً عليها أساسيا في استثارة المشاعر، وردود الأفعال النفسية التي استثارتها لدى المتلقي.
ج - الروافد التراثية استدعى الشاعر بعض الروافد التراثية التي تمثل الأداة الأساسية في تشكيل بنية القصيدة بخاصة الدلالات القرآنية التي تعبر عن الصمود والتحدي وحب الوطن. لقد توسل إلى توصيل رؤيته إلى المتلقي بأشد الوسائل الفنية لصوقاً بوجدان هذا المتلقي وقدرته بخاصة شخصية عمر بن الخطاب الذي تربطه بالقدس علاقة تاريخية حميمة، وهكذا يمتزج الماضي بالحاضر، وتحمل شخصيات التراث التي عاشت منذ أكثر من خمسة عشر قرنا من الزمان أكثر هموم الإنسان الفلسطيني المعاصرة واشد إلحاحا وخصوصية.
د - المفارقة التصويرية: ولع الشاعر في تعبيره عن البعد الوطني بتوظيف تقنية المفارقة، والتي تمحورت في تجربته الشعرية بين الماضي العربي المشرق والحاضر الأليم، بين وحدة الأمة والتمزق والانقسام والتفرق،
الماضي المرتبط بمشاعر العزة والزهو والانتصار، والواقع العربي المعاصر وما آل إليه من هوان وذل وانقسام وضعف وعلى الرغم من وحدة الأساس الفني الذي تقوم عليه هذه المفارقة ووحدة الوظيفة النفسية لها، فقد تعددت أطرها وصورها بتعدد رؤية الشاعر التي تقوم على هذه المفارقة، يقول في قصيدة" أيار يأتي": أيار يأتي...
وفينا الحزن والأملُ / أيار يأتي...
وفي الضدين نشتعلُ/ أيار يأتي...
وأيدينا مكبلة/ والأرض تبكي دماً / قد خطه الأجلُ
أيار يأتي...
وأرض الطهر مثقلة/ تُسقى سراباً / وبالأوهام تكتحلُ
أيار يأتي...
وخيل الروم قادمة/ تبغي الدمار / ونحن اليوم نقتتلُ
إن الشاعر في مفارقته هذه بين الماضي والحاضر لا يريد منا أن نستكين للحاضر ونتقبله كما هو؛ وإنما يريد منا أن نضع مستقبلاً موازياً لذلك الماضي وجديراً بالانتساب إليه.
وأخيراً، فقد اتضح من وقفتنا أمام البعد الوطني لدى تجربة الشاعر الارتباطُ الوثيق بين مرجعية المضمون ومرجعية الشكل في نتاجات الشاعر جواد الهشيم، وأن ما زعمنا أنه قراءة ليس إلا مفاتيح لقراءات أخرى نأمل أن تدرس جوانب أغفلناها.

بعد أن أنهى الدكتور حمدان عرض ورقته فتحت الدكتورة مي باب المداخلات فكانت على النحو التالي: الطالبة نفين درويش قالت: شكرا لصالون نون الأدبي والدكتورة مي، ثم ألقت قصيدة من كتابتها بعنوان: عندما يغضب الحب مني
ثم كانت قصيدة مرثية من الشاعر أحمد النجار للشاعر الكبير محمود درويش قال فيها:
مازلت أذكر كم من المرات قد ناديتني باسمي
وتقول لي يا أحمد العربي قاوم/ يا من غزلت الناي في ثوب القصيدة
مثل تمثال هناك/ يا من حلمت بأن أراك وقد رأيتك مرتين
مرة بين الأزقة في القصائد/ والأخيرة في منافي العاشقين
يا من عشقت الوردة حتى أنجب الفلاح عطر الياسمين
تحيى على ذكراك ريتا وانتظار العاشقين
الآن تلفظك العواصم والرياح
الآن لا تعدو سنابلك العميقة في دمي كيس الطحين
أحتاجك اليوم انتفاضة/ تجتاحني كبقية من يومك العادي
لا ترمي إليّ بناظريك/ لأنني لا أشبه الإنشاء بين أصابع الأزرق
وأظنني أغرق
من أنت أعرفه وأحترف التقمص والبكاء
من أنت يا محمود لكني أسميك البنفسج مثلما سميتني
كلّنا نعم / ستقول لا،
داست عليك الخيل وانبجست دماؤك حنطة ويدين فارغتين
عاريتين... لا... ستقول لا
هل أنت وحدك قلت لا؟ / قلنا نعم
فتعال من ملكوتك العلوي
واهبط.. أوح للزيتون... والعنب المجفف.. / دين خارطة جديدة..
محمود يا طفلا، تقلّم ظفر حرفك كل أنسام الصباح
لم قد رحلت إلى البنفسجة البعيدة
بعدها كانت المداخلة للأديب عبد الرحمن شحادة فقال: أقدم الشكر والتقدير لصالون نون الأدبي هذا الصرح الأدبي الذي نعتز به، وقد كتبت به عدّة مقالات.
ثم قال: اليوم سمعنا الشعر العربي الصادق الذي كان يرفع الأمة العربية والإسلامية في كل مناحي حياتها، إنه شعر تحولي ممزوج بعاطفة جياشة فيؤثر بالنفس والوجدان، إنه شعر تهواه كل نفس تواقة، وكل ما يحرك الوجدان فهو قصيدة.
أكرر الشكر للصالون الذي قدّم لنا هذا الشاعر الفذ، وشكرا للدكتور حمدان على هذه القراءة القيمة.
السيد عطا الله شيخة قال: بعد أن أقدم شكري لصالون نون الأدبي: أنا أعترف بذات الرأي لنزار قباني، إذ قال: إن جزء من قبول الناس لشعري هو الإلقاء، فأرجو أن يلتفت الشعراء الشباب لهذه القضية، ولابد أن أثني على إلقاء وكلمات الشاعر جواد الهشيم، فهو رائع.
أما الأديب غريب عسقلاني فقال: ماذا نقول في حضرة الشعر إذا كان الشاعر تمكن من الشعر، والشعر تمكن فيه، فما سمعناه يدل على أن الشاعر متمكن.
وقال: عندما تسبق القصيدة يأتي الفكر متسلسلا بالوجد فإنه يعكس قدرة الشاعر، لكن نحن بحاجة للقصيدة العمودية ذات البنية الخاصة كي يكون دليلا للشعراء من الأجيال القادمة، فما سمعته ذكرني بشعر العصر العباسي وبكائيات هارون الرشيد، وصراخ الخطيب، وثورة معين بسيسو وهذا لا يقلل من قيمة ما سمعناه، إلا أننا نريد أن تتمكن القصيدة الجديدة من مواكبة رتم الحياة، نريد أن ننهض بالشباب، فالأدب الوسطي بين السابق واللاحق لم يصل للشباب.
الشاعر البرادوني اليمني والشاعر سعيد عقل اللبناني يؤكدان أن القصيدة بشاعرها وليس ببنيتها، هذا إذا توفرت له الرؤيا المنطلقة، ولنا في توفيق زياد ومحمود درويش وسميح القاسم أسوة، لأنهم فرضوا أنفسهم على المشهد فربطوا بين جيلين، وكان لأدباء الأرض المحتلة الفضل في ذلك.
أما عن الفصائلية وتعليقا على قصيدة أحمد، أقول: يجب أن يكون الأدب للجميع، ويبتعد عن الفصائلية والألوان المختلفة.
نفين درويش عقبت على مداخلة السيد عطا الله شيخة فقالت: أنا سعيدة بوجودي في صالون نون الأدبي وعندما قرأت قصيدتي فإنما أريد منكم ومن أستاذنا الدكتور حمدان، والشاعر جواد أن يوجهونا وينصحونا لنستفيد ونحسن أداءنا.
الدكتورة مي قالت: كانت أطروحة الماجستير للشاعر جواد بعنوان: (الالتزام في الشعر الفلسطيني الإسلامي) وهنا أسأل الدكتور عبد الرحيم: بماذا تقيم شعر الأستاذ جواد؟
قال الدكتور حمدان: تناولت في ورقتي ما في شعر جواد من البعد الوطني والبعد الإنساني، والبعد الذاتي الذي يصل للبعد النفسي فهو يركز على الجانب النفسي، قد يغلب على شعر جواد الطابع الإسلامي بما فيه من قيم يود أن يغرسها فينا.
السيد عبد الله الزق قال: لأول مرة أسمع عنوان أطروحة الماجستير للشاعر جواد، ولي في ذلك رأي، فما يميز مجتمعنا بشكل عام فهو إسلامه، ولا أرى أن تصنيف الأدب لإسلامي وغير ذلك.
وعن الشعر العمودي قال: لا ينبغي أن نقف عنده، فشعر التفعيلة والشعر الحر جميل،
اختتمت الدكتورة مي الجلسة على وعد بلقاء أدبي جديد بإذن الله.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أحمد الهاشمي
مدير عام
مدير عام
avatar

عدد المساهمات : 10896
نقاط : 13569
السٌّمعَة : 7
تاريخ التسجيل : 03/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: صالون نون الأدبي والبعد الوطني في تجربة جواد الهشيم الشعرية   الأحد 17 مارس 2013 - 1:40

جزاك الله خيرا استاذة فتحية

تحياتي لكم

_________________
جسمي معي غير أن الروح عندكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
صالون نون الأدبي والبعد الوطني في تجربة جواد الهشيم الشعرية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
واحة الأرواح  :: الأقسام الأدبية :: واحة المقهى الادبي-
انتقل الى: