واحة الأرواح
مرحبا بكم في واحة الأرواح

واحة الأرواح

أحمد الهاشمي
 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخولeahmea@yahoo.com

شاطر | 
 

 صالون نون الأدبي والإبحار في تجربة الأسيرة المحررة وفاء البس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فتحية إبراهيم صرصور
الأعضاء
الأعضاء


عدد المساهمات : 102
نقاط : 278
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/11/2010
العمر : 64

مُساهمةموضوع: صالون نون الأدبي والإبحار في تجربة الأسيرة المحررة وفاء البس   الجمعة 4 نوفمبر 2011 - 18:12

بسم الله الرحمن الرحيم

عند الثالثة والربع من بعد عصر الثلاثاء الموافق الأول من نوفمبر التأم مثقفو غزة وأدباؤها لحضور جلسة صالون نون الأدبي بعنوان: " إبحار في تجربة أسيرة محررة وقد استضاف الأسيرة المحررة وفاء البس.

افتتحت الأستاذة فتحية صرصور اللقاء قائلة: ويبقى الفلسطيني هو المارد المتحدي للغطرسة الصهيونية، فلا ينثني عن محاورته وملاوعته فينجح في تحرير أبناء الوطن.

وتبقى المرأة الفلسطينية سنديانة الوطن المترعرعة على حبه والعمل على تحريره.

الحضور الكريم، رواد ومريدي صالون نون الأدبي أهلا وسهلا بكم، أهلا وسهلا بكم وبمن اجتمعنا على مائدتها، وهي اليوم تقع في زاوية الإبداع النضالي، وإبداع الحرية.

جئتم وجئنا لنكذب مقولة العدو "أن من ضحيتم من أجلهم نسوكم."

ونذكرها بمقولة رائعة لابن تيمية نتأسى بها: " ما يفعل بي أعدائي؛ إن سجني خلوة، و نفيي سياحة، وقتلي شهادة"

لقد حاول المحتل أن يُخرجها من حيز الزمن، فدخلت التاريخ بصفحات مضيئة، وأخرجت عدوها من وعيه، أعجزته بصبرها وعنادها، أذهلته بصمودها وبتحدي سجانيها، من مخيم تل الزعتر القابع فوق تلة عالية تشرف على مخيم جباليا انطلقت صوب هدفها، وإن لم تنفذ ما خططت له، إلا أنها نفذّت إرادة الصبر والمصابرة على قهر السجن وظلم السجان. إنها الأسيرة المحررة، ومن قبل المناضلة الماجدة وفاء سمير البس، نلتقيها اليوم وهي تقول كما قال يوسف u: ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ}

وقالت الأستاذة فتحية: سيسير لقاءنا بالأخت وفاء اليوم بالحوار والمناقشة، لنعرف وتعرفون كل ما يجول بخاطرها ونستفسر عما نود الاستماع منها لإجابة عنه، ولكن قبل أن أبدأ بتوجيه أسئلتي لها أهنئكم وأهنئ جميع أبناء الشعب الفلسطيني في هذا اليوم الأغر وقد قُبلت فلسطين عضوا كامل العضوية في منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم "اليونسكو" لتكون العضو رقم 195، داعية المولى عز وجل أن تكون هذه بدايات الفتح والنصر المبين حتى نصل للدولة الفلسطينية المستقلّة وعاصمتها القدس الشريف، وما ذلك على الله بعزيز.

بعدها بدأت حديثها مع الأخت وفاء:

* أهلا وسهلا بك أخت وفاء، أرجو منك أن تحدثينا عن سيرتك قبل واقعة الاعتقال أي قبل يوم الاثنين20/ 6/ 2005م

& أنا من مواليد مخيم الثورة جباليا، تعلمت في مدارس المخيم، تنظمت على يد الشهيد البطل حسن المدهون، وحين كنت في السنة النهائية من دراستي الثانوية، كنت أتغيب عن المدرسة وأذهب للتدريب العسكري، أهملت دراستي وضحيت بالمستقبل لأجل فلسطين.

قالت الأستاذة فتحية:

من آخر السجن طارت لفُّ أشعاري

تشدُّ أيديكم ريحا على نار

أنا هنا وراء السور أشجاري

تُطوع الجبل المغرور أشعاري

* «كتائب الشهيد نبيل مسعود»، أحد أجنحة «شهداء الأقصى»، الذراع العسكرية لحركة «فتح» متى تم تنظيمك؟ وهل كان الأهل على علم بتنظيمك، وبنيتك القيام بالعملية؟ وكيف اختمرت الفكرة في ذهنك إلى أن كانت تلك اللحظة الحاسمة؟ تضاربت الأنباء عن الأداة المستخدمة في عمليتك؛ أكانت سكين أم حزام ناسف؟ حدثينا عن كل ذلك.

& رأيت ما يفعله العدو بأبناء شعبي، وصورة محمد الدرة وهو يموت في حضن والده لا تفارق خيالي أو مخيلتي، فكنت امتلئ غيظا وحنقا عليهم، وعزما على الانتقام منهم، أخذت أتحين الفرصة إلى أن تمكنت من الانضمام لكتائب الشهيد نبيل مسعود وكان ذلك في العام 2003م، استمر تدريبي معنويا وعسكريا، وعندما جاء الموعد المحدد لتنفيذ العملية لم أتردد، ذهبت وأنا أتمنطق حزاما ناسفا كي أفجر نفسيي بأكبر عدد ممكن من الصهاينة، خرجت وأنا موقنة بأنني سأستشهد في العملية، ولم أكن مترددة أو نادمة، إلا أن خللا ما في الزر (كبسة) الحزام الناسف كانت السبب في إفشال العملية وتمكن العدو من إلقاء القبض عليّ.

أما عن علم الأهل، فإن العمل الوطني يتطلب السرّية التامة، فكنت أتدرب وأتواصل مع قائدي دون علم أي شخص.

قالت الأستاذة فتحية:

وطني يعلمني حديدُ السلاسل

عنف النسور ورقة المتفائل

ما كنت أعرفُ أن تحت جلودنا

ميلاد عاصفة.. وعرس جداول

* معاناة السجن لا يستوعبها لقاء واحد، لكن نود أن نضع أيدينا على أبشع موقف تعرضت له في السجن وأثر على نفسيتك؟

& السجن كلّه معاناة وعذاب، لكن أصعب فترة هي تلك التي قضيتها في عزل انفرادي تحت الأرض على مدار عامين كاملين، لم أرَ فيها النور، فلا أعرف إن كان الوقت صباحا أم مساء، كنت أسأل السجانة عن الساعة كي أعرف مواعيد الصلاة فترفض أن تعلمني بالوقت.

كنت أتعايش مع الحشرات التي تحيط بي من كل جانب.

هم يركزون في تعذيبهم لنا على ضرب قيمنا الدينية والأخلاقية، إحدى الضابطات استفزتني حين سبت الذات الإلهية ومزقت حجابي، فما كان مني إلا أن شطبت وجهها بشفرة كنت قد أخفيتها في ثنايا ثوبي، عندها اقتحمت غرفتي قوة تسمى الناخشون، ضربوني وسحبوني من شعري، وأكثر ما صدمني هو سحب حجابي، فما كان مني إلا أن مزّقت غطاء الفرشة التي أنام عليها ووضعته على رأسي عوضا عن الحجاب.

سألتها الأستاذة فتحية:

* عزل إنفرادي- ضرب – مكان لا يليق بالبشر- ضربت ضابطة مخابرات مزّقت غطاء الفرشة وصنعت منه حجابا- إضراب عن الطعام

ما الذي جعلك تحتملين كل ذلك؟ ثم كيف علاقتك مع الله والقرآن الكريم؟ هل كنت تلجئين له دوما؟ …………… حدثينا

& بداية فلسطين هي من جعلني أتحمل ما ألاقي وأنا راضية لأنها تستحق منّا كل تضحية، وحين ذهبت للقيام بالعملية لم يكن أمامي إلا فلسطين، صحيح أنني أنتمي لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح، إلا أن فلسطين هي الهدف الأكبر وهي أكبر من كل الفصائل والتنظيمات.

ثم إن صلتي بالله لم تنقطع أبدا، كانت نقطة ضعفي في السجون هو مصادرة القرآن الكريم من غرفتي، عندها أعلنت الإضراب عن الطعام ورفضت الذهاب للعيادة والخروج للفورة التي هي المتنفس الوحيد لنا، استمر إضرابي إلى أن أعادوا المصحف لزنزانتي، فهو أنيسي وبه أتصبّر على كل المصاعب.

ختمت القرآن أكثر من مرّة، وحفظت أجزاء كثيرة منه، أرادوا إفراغي من محتواي وفكري، لكنهم فشلوا بفضل تمسكي بديني وقرآني، ولجوئي لله سبحانه وتعالى.

كنت أقرأ وكتبت خواطر أدبية، وكنت أرسم، إذ منحني الله وأنا في السجن موهبة الرسم فكنت أرسم، رسمت شاليط ودهنته بالسواد وكتبت على الصورة "لن ترى النور حتى يخرج كل أسرى فلسطين من السجن" كتبتها بالعبرية، هنا بدأت الحرب بيني وبين السجان، دخلوا الغرفة وعبثوا بمحتوياتها حاولوا مصادرة صور عائلتي، تعرضت للتفتيش العاري والقيام بحركات لا أخلاقية، فضربت ضابطة أخرى فوضعوني في زنزانة لمدة سبعة أشهر، الإضاءة خافتة ولونها أحمر مما أرهق نظري، البطانيات ملطخة بالدم، يحضرونها لنا من السجينات الجنائيات اللا أخلاقيات.

قالت الأستاذة فتحية:

سدّوا عليّ النور في زنزانة

فتوهجت في القلب.. شمس مشاعل

كتبوا على الجدران رقم بطاقتي

فنما على الجدران مرج سنابل

رسموا على الجدران صورة قاتلي

فمحت ملامحها ظلال جدائل

وحفرت بالأسنان رسمك داميا

وكتبت أغنية العذاب الراحل



* سمعنا أنك واصلت الإضراب عن الطعام بعد تحريرك، فهل ستواصلين معايشتك للحالة التي يعيشها زملائك وزميلاتك في السجون؟ وهل من خلال تجربتك تدركين أن الأسرى يفرحون بالتضامن معهم؟ وكيف كانت العلاقة بين الأسيرات داخل السجن؟

& لن يهدأ بالي أو يطيب لي عيشا إلا بتحرير كل الأسرى والأسيرات اللاتي تركتهن خلفي.

إن الأسرى يسعدوا، صحيح إن الأسرى يسعدون وترتفع معنوياتهم إذا ما شعروا بأي تضامن سواء عربي أو غربي أو فلسطيني، كنّا سعداء حين علمنا بتضامن الأهل في خيمة الاعتصام ومبيتهم بها تضامنا معنا.

في السجن فلسطين هي العنوان، علاقة الأسيرات ببعض قائمة على المحبة والتضامن، أنا الوحيدة من غزة، حرمت من زيارة أمي بحجة أنها هي التي دفعتني للعمل النضالي؛ صحيح أن أمي أرضعتني حبّ الوطن قبل أن ترضعني من حليبها، وهي التي صقلت شخصيتي، لكن ادعاءهم لا أساس له من الصحة، حرمت زيارتها، وحرمت الكنتينة، فكانت الأخوات تلتف حولي تواسيني، أحضروا لي ملابس، ودفعوا لي الكنتينة، عندما أضربت عن الطعام تضامنت معي الأخت أحلام التميمي والأخت قاهرة السعدي وأخريات أضربن عن الطعام، العلاقة داخل السجن أخوية، كلنا يد واحدة، وأتمنى أن تكون الوحدة شعارنا خارج أسوار السجن.

قالت الأستاذة فتحية:

يا أمنا انتظري أمام الباب إنا عائدون

هذا زمان لا كما يتخيلون

بمشيئة الملاح تجري الريح

والتيار يغلبه السفين

* حدثينا عن شعورك لحظة علمت أن اسمك ضمن المفرج عنهم، ثم عن لحظة الإفراج ولقاء الأهل؟ وكيف وجدت غزة بعد ما يزيد عن الست سنوات بعيدة عنها؟

& سمعت الأخوة يتبادلون التهاني بعد أن سمعوا النبأ من قناة العربية، سألت ما الموضوع؟ قالوا سيطلق سراح جميع الأسيرات والأشبال؛ صرخت، ركعت، كبّرت وهللت، ضج المكان فألقت قوات الاحتلال الغاز المسيّل للدموع وسحبوني لغرفة انفرادية وحاولوا إجباري على التوقيع على تعهد فرفضت، قالوا ستؤخرين تنفيذ الصفقة إن لم توقعي، صممت على عدم التوقيع وجميع الزميلات كذلك لم يوقعوا.

هنا كان الشوق من الجمهور أكبر من أن يؤخر فأنهت الأستاذة فتحية حوارها مع الأسيرة المحررة وفتحت المجال للمتحدثين:

الأستاذ محمد طه شاهين قال: وكما أن حروف التاريخ مزورة إذا كتبت دون دماء، فإن ذاكرة الشعر تبقى خاوية إذا نسيت الشهداء والأسرى، الأسير يكتب التاريخ بساعات القهر والسجن، والشهيد يكتب التاريخ بقطرات دمه.

كأن الصفقة سميت باسمك يا وفاء، فكانت "وفاء الأحرار"، وكأن والدك سبر أغوارك وتنبأ بأنك ستكونين وفية لشعبك ودينك. كل التقدير لوالدك والأسرة التي ربتك على التضحية والنضال.

الدكتور إسماعيل بلبل قال: الحمد لله الذي خلق الزوجين الذكر والأنثى، الحمد لله الذي علمنا كيف نحترم دور الأنثى في المجتمع.

كم عدد اللحظات السعيدة والفرحات التي غمرت قلوبنا عندما خرج للحرية إنسانة، والفرحة الأكبر يوم كانت مناضلة ومجاهدة، وهذا يدل على أن شعب فلسطين شعب حي، ولسان حاله يقول لا فرق بين الرجال والنساء في النضال وحمل شعلة التحرير، كيف لا والمناضلة هي الابنة والزوجة والأخت، فإن كان الأمر كذلك فنعمّا هي وفاء، أوفت فعلا دين الوطن الذي في رقبتها، وأتمنى لكل النساء أن يفين للدين الذي عليهن للوطن، نحن الآن في لحظات فرح وابتهاج، تركت اجتماعا بالجامعة كي أكون في هذا اللقاء ولا يفوتني هذا المشهد الرائع. واختتم بقوله: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ} هنيئا لنا حريتها، وهنيئا لها الحرية.

الأديب محمد نصار قال: تحية حب ووفاء وإجلال وتقدير للأخت وفاء، وأقول لها إن ابنتي البكر اسمها وفاء.

وقال بتأثر بالغ: اللحظة لها هيبة، أنا أحد الذين كتبوا بعمق عن تجربة السجن في رواية صرخات التي تحولت لفيلما، كان الأصدقاء يسألوني: هل سجنت، فأقول لا إنما هو مما أسمعه من الأصدقاء والمعارف ممن سجنوا، حاولت التعبير، لكن الأكيد أن من عاش التجربة أكثر دراية مني بظروف السجن، فلتكتبي مذكراتك عن تلك المرحلة التي امتدت لما يزيد عن ستة أعوام، وبكلمات تخنقها العبرات اختتم بقوله: لساني عاجز عن الحديث، أنت لدينا شيء كبير، وأرجو أن تكون تجربتك درسا للأجيال، شكرا للأيدي التي ربت وسهرت على وفاء.

الأسيرة المحررة من الرعيل الأول الحاجة فيروز عرفة قالت: أنا فرحانة كثير، كل الشكر والتقدير لصالون نون الذي يقدّر الإبداع، ولا يهضم الناس حقوقهم، فهم دوما مبادرون لاستضافة الأسرى، لقد استضافونا فكان فعلهم تنبيه للمؤسسات الأخرى.

ثم قالت: وفاء أعادتني لسنوات سابقة من سبعينيات القرن الماضي، حيث اعتقلت فيما مضى ثلاث مرات، وكنت أصغر منك، عشنا العزل والتعذيب فالسجان واحد،. وكل ما تحدثتي عنه أنا عايشته. أنا مثلك ضد الفصائلية وحمل الأعلام، علم فلسطين فقط هو ما يجب أن يرفع عاليا.

كنت أسعد حينما أرى أبو ياسر والد وفاء ودموعه في عينيه وهو يتكلم عن وفاء بمحبة وإباء، حظ وفاء أفضل منّا، لأن الزمن تغير، ولم يعد السجن عارا كما كان قبل أربعة عقود، اليوم المجتمع والأهل والناس جميعهم معك، يوم خروجك كان عيد للشعب كله، بينما نحن حوربنا وقوطعنا من أقرب الناس لنا وكأننا جلبنا لهم عارا، لم يفهموا موقفنا، أو يفهموا قيمة النضال إلا في هذه الأيام بعد أن عاشوا تجربة اعتقال أبنائهم.

اختتمت الحاجة فيروز مداخلتها قائلة: أوصيك أن تبقي مرفوعة الرأس، ولا تخافي، شقي طريقك، لقد خرجت من السجن ولمّا أحصل على الثانوية العامة، أكملت تعليمي، كنت أكبر طالبة في الجامعة الإسلامية، حوربت وقوطعت لكن صممت وأكملت دراستي الجامعية في جامعة بيروت. أكملي دراستك وسيري بخطى ثابتة والتوفيق حليفك بإذن الله.

الشابة ريم جعرور: قالت في سجنك غردتي وصنعتي مجداً..

من سجنك صنعتي حرية..

ونحن في الحرية ما زلنا نركض لحريتنا.. نتعثر ونتعلم ونمضي..

فحمداً لله على سلامتك, ونورتي الصالون..

في الختام قالت الأستاذة فتحية صرصور: شكرا لك وللحضور الكريم، ويبقى العهد هو العهد والقسم هو القسم حتى تحرير الوطن كل الوطن والعاصمة القدس الشريف وما ذلك على الله بعزيز


وكانت كلمات المنظومة شعرا من: الشاعرة رحاب كنعان

لعينيك دفء الوطن يا وفاء ومن عينيك قلق واشتهاء

أبي… غلبني الشوق واستدرجني الحزن

سرى في خاصرتي.. بعدما نسجت العنكبوت جدائلها

اقتلعتني من حضن الدفء / ألقت ابتسامتي في مدافن النسيان

أنام بين أصابع الأشواك/ أصارع في وحدتي العذاب

أجول في خيال أفقنا الممزق بين الشتات والشتات

فأرى الشمس تصحو وتستيقظ الكلمات

وأنا بعد وداع يديك يا أبي وحيدة أمضي/ بين مطحنة سنوات العمر

أتنقل بين مفاصل الصمت ورحيق عناقيد الحبّ التائهة

بين حريق الهتافات/ أقف على أطلال الذاكرة/ أحرس عروق زنبق أشعل معزل السكوت

دقّ نواقيس اللغات.. يسأل عن بذور الأمل/ وفي بطن السؤال سؤال لسلاسة دمي:

عن تاج العفة؟؟؟ عن أنامل الطفولة.. عن أحلام مبتورة بين ألم القيد ولحن القهر

تنتظر أنشودة الميلاد

لا تقلق يا أبي.. سوف يورق الحلم رغم الجليد/ ولسوف تشتري ثوبي الجديد/ وتجمعنا مائدة العيد

وإلى أن أتوج بالحرية…. فهاأنذا أحتفظ بشذى أنفاسك

عطرك يحلق في فضائي.. يغافل ستائر الليل/ يتسلل من ثقوب زنزانتي

يعيد كبريائي.. يحطم صمت وحدتي

وكلما اشتعل لهيب الشوق… أمازحك بالصور

لن يطول عهد السفاح يا أبي/ حتما سنلتقي لنعيد بهجة حلمنا المنكسرة..

لا تبكيني يا أماه.. لملمي وجعك/ دعي الخيال يترعرع رغم الضيق والتمزق

فها هي روحك الطاهرة/ رغم سياط الحيوانية الإنسانية تلفحني

تخترق ضيق المساحة.. ترطب جفاف المكان/ تضيء خصر الصباح الناهض من زند الأقحوان

فمهما حاصروا فضائي يا أمي/ وحوّلوا كل الساعات إلى عتمة

سيبقى دفئك بين ثنايا جسدي الموشح بخريطة الوطن

وستبقى أغنية جدتي/ من بين الظلم والظلام.. وعلى مرّ الأعوام تلبسني

تمسح صدأ الوقت عن سواري..

حبيبتي يا مهجة الفؤاد: مهما حجبوا عنّا شمسك فبالقلب مسكنك

والشوارع والأزقة تحملك عنوانا/ كما حملت ألم الوطن والحرمان

توزعين حلمك بين أمواج الحنّون والكتب/ تنثرين الدفء والحنان على ثغر الزمان

وبلسما لوجع الأيام حتى فاجأتك رياح الشيطان

لجمت البسمة مزقت الأحلام…/ لكنك يا شمعة عمرنا.. رغم بعد المسافات

فظلك لم يزل راسخا في عيون الدار

نجلس على الأعتاب/ نترقب بزوغ الفجر الغافي على زند الانتظار/ لتضمك ضلوعي…

لتلقي رأسك على كتفي/ وأصابع يمناي تداعب خصيلات شعرك/ وتمسح الدمع عن خد النهار

ستشرق شمسك يا نبض روحي/ مهما صرصرت الريح زمهما طغى السجّان

ستخرجين من شقوق الأرض تتوجك براءة خضرتها/ تحتضنك نظرات الربيع..

تزيح الغيوم عن خدّ الزمان…

أما الشاعر الشاب تامر الغرباوي فكانت له قصيدة:

لو أبعدوني عن بلادي والصحابْ
لو حاصر السجانُ عمري والشبابْ

حبي لأرضي سوف يبقى قائما
ويزيد عمرا كلما زادوا العذابْ

يا ابن الجهالة في غرفة التحقيق
يا سقطة التاريخ من متن الحقيقة
فلتسأل الأيامَ توفيك الجوابْ

أنا الوفاءُ وليس يغتالُ الوفاء
أنا الشهيدُ
وإن طوى شمسي الغيابْ

أيُحارُ من باع العمرَ كل العمرِ لو
سجنوه سبعا
لو أسرو االحياة بقمقمٍ.. حتى…
ولو زادَ المصابْ

أتضيق روحي بحجم "زنزانة"
تحتوي جسدا لا أري ظله
جسدي لقبر كنت أطلبه
والموت دونه والترابْ

روحي طليق في الفضا
تشق الموج تخترق العبابْ

يا غزة العصماء دونك عزتي
وأنا المجالد ليس تثنيني الصعابْ

وهناك اخوان لنا باقون تحت القيد
في الإضرابِ
أيطيب لي عيشٌ إذا أو طعم الشرابْ

زنزانتي…
زنزانتي بحجم السماء
لو تطيب لي الحياةُ
وموطني بين أنياب الكلابْ

وفاء البس… لك منا كل الوفاء
فلتهنئي غزة ولتهنأ العين التي نشتاق.. من بعد الغيابْ

&&&

والشاعرة منى العصار قالت جزء من أوبريت كتبته للأسرى:

أعلى النموذج

أجل يا أخي سيبقى الكفاح..

بعزم النفوس و صبر جميل ..

ونبقى نسورا بهذي البطاح

نحلق بين السنا و الأصيل

بعد الظلمة يأتي فجر لن يبقى قيد السجان

اهنأ بخروج ترقبه لتداعب عطر الريحان

ومع الحرية في يوم يا من تعشقه الأوطان

في السجن كتبنا قصتنا

أبطال نحن أبطال

سنعيد المجد لأمتنا

نحضن أحلام الأجيال



الفجر سيأتي مبتسما والطير يردد أغنيتي

بشراك اليوم أرددها سأراك تحلق يا أبتي

وعذاب القلب سنمحوه والشمس تقبل أمنيتي ..


الشاعر الشعبي فايق أبو شاويش قرأ قصيدة الأسير

محكوم تسعين سنة فوقهم سبع تيام

وعمري عشرين سنة

قلت الحمد لله أحسن من الإعدام

بس والله.. والله لو لطمت على اخدادي ما بالتام

أصلو.. صعبت عليّ أمي مقطوعة من شجرة

أبوها مات من قبل في ساعة الهجرة

وأخوها قالوا انذبح في منطقة صبرة

وجوزها طفش… ماعرفنالوا طريق جُرّة

خايف عليها من بعدي إتموت بالحسرة

يشهد الله… ما غمضت يوم ما استشهد محمد الدرّة

ليلة مرقت علينا مثل دق التَّوم

والليلة ما فيها قمر هجمت علينا قوم

حلقت بنت عمّي حستنا لآخر يوم

لو كان كلامي شعر أبقى صحيح مجنون

والشعرا في القرآن يتبعهم الغاوون

والمفتري مهما علي مصيرو زي فرعون

غمّوني وحطوا الخريطة في راسي

قال اعترف إنت ولد عاقل

بس على مين… ما قدر يوخذ حق مني ولا باطل

ونهال عليّة ضرب كسَّر اسناني

اتبسمت جوا الخريطة وطلعتتلوا لساني



عصفور مسحور حطوه علشاني

اعرفتو ساعة مشفتو ونتفت ريشو اف ثواني

مات من كثر القهر وسيرتو ع لساني

حبيتهم وحبوني وضحكوا لمّا شفوني

أردني يمني سوري لبناني

عراقي مصري وسوداني

جلجلوا بلحن واحد في الخيمة قدّامي

إنموت إنموت.. وتحيا فلسطيني

اضحكت.. وماعرفت كيف ساعة الإفراج بدي اهجر اخواني

قعدت وتربعت.. سألوني كيف الحال

كيف السروة والحارة والموال

اترددت .. قالوالي مالم سكتت هاذا السجن للرجال

بدكو الصراحة دمعت بس الحقت حالي قلت

والحمد لله إلحالة عال العال.

___

بعدها طلب الجمهور منه قصيدة الفلتان فقال:

دقدق على باب الوطن لا تهدم الحيطان

الرمل ما بنعجن والحر ما بنضان

يا أخي

من كبك كبو واكفي عليه لقان

عمرك شفت واللا اسمعت قصة أبو اجعران

سارح مع الغزلان

والريح تُصفر للحيطان اودان

بس اللي شيَّبني في غير أوان

هالفلتان.. فلتان، وكل شي بالمجان

فلتان.. فلتان لا لقرع ولمصدِّي

واللي ملوش اسنان… فلتان

يطاردني، ويبلعني مثل ثعبان

مع إني بتعصّب بس

لا وردة مزروعة، عطشانة في بستان

لا طفل خايف بتشعبط على الحيطان

لا وطن تايه تتناهشو العُربان

لكل طلعة شمس بتعصَّب للشعب

والشعب خسران

مشتاق أنا للسفن ترسو على الخلجان

مشتاق أنا نرجع ليوم كنّا وكان

يا.. يا أحمد الياسين، يا أبو علي مصطفى

يا فتحي يا شقاقي عتبي على الختيار

إيش اخرفكو… وسامحكو على اللي يجري واللي صار

إيش اخرفكو أخاف أخبارنا تفجعكو

ون كان تسمعو الموجز هبت في غزة النار

ون كان على النشرة فالحبل ع الجرار

شرف أُمتكو في الوحدة

شرفكو في علم واحد وانواصل المشوار


كلمات كثيرة قيلت تعبر عن حب ووفاء وتقدير لهذه المناضلة من الدكتور سويلم العبسي، وشعر من الأستاذة كوثر النيرب وإلهام فرح، الفنان محمد أبو سمعان

في الختام قالت المناضلة وفاء أنا مصرّة على المضي في طريق النضال والكفاح ولن أتراجع عن دربي هذا.

وقالت الأستاذة فتحية صرصور: شكرا لك وللحضور الكريم، ويبقى العهد هو العهد والقسم هو القسم حتى تحرير الوطن كل الوطن والعاصمة القدس الشريف وما ذلك على الله بعزيز
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أحمد الهاشمي
مدير عام
مدير عام
avatar

عدد المساهمات : 10896
نقاط : 13569
السٌّمعَة : 7
تاريخ التسجيل : 03/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: صالون نون الأدبي والإبحار في تجربة الأسيرة المحررة وفاء البس   السبت 5 نوفمبر 2011 - 0:29

جزاك الله خيرا ست فتحية

تسلمين لهذا الجهد والجهاد المتواصل

لك خالص تحياتي

وكل عام وانت بخير

_________________
جسمي معي غير أن الروح عندكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فتحية إبراهيم صرصور
الأعضاء
الأعضاء


عدد المساهمات : 102
نقاط : 278
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/11/2010
العمر : 64

مُساهمةموضوع: رد: صالون نون الأدبي والإبحار في تجربة الأسيرة المحررة وفاء البس   الجمعة 4 ديسمبر 2015 - 9:46

شكرا لكم ولصفحتكم الغراء
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
صالون نون الأدبي والإبحار في تجربة الأسيرة المحررة وفاء البس
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
واحة الأرواح  :: الأقسام الأدبية :: واحة المقهى الادبي-
انتقل الى: