واحة الأرواح
مرحبا بكم في واحة الأرواح

واحة الأرواح

أحمد الهاشمي
 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخولeahmea@yahoo.com

شاطر | 
 

 ماذا يبقى منهم لو جرّدوا من ...

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمود أسد
كبار الشخصياتvip
كبار الشخصياتvip
avatar

عدد المساهمات : 188
نقاط : 566
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 18/08/2010
العمر : 67

مُساهمةموضوع: ماذا يبقى منهم لو جرّدوا من ...   الإثنين 11 يوليو 2011 - 3:18



ماذا يبقى منهم لو جُرِّدوا من ؟؟
محمود أسد


كنّا صغارا، ونحن على مقاعد الدراسة، ننهل من ينابيع العلم الصافية.. عودنا طريٌّ، ضحكاتنا ربيع يزيِّن البيوت، وينعش النفوس.. أحلامنا إشعاع نوراني شفاّف... أفراحنا حقول مفروشة بالورود والرياحين.. ولما شبَّ عودنا ,وانتفضت قاماتنا اكتسبنا الكثير من المقولات والمفاهيم، اكتسبْنا زادا يفوق سنَّنا ,اكتسبناه من البيت والحي والمدرسة والشارع. التقطْنا كالطيور كلَّ كلمة تلامس أسماعنا، لتعبر عميقا وتمضي بخيلاء كي تجد مستقرّا لها في قلوبنا وعقولنا.. كنّا نُقبل على الحياة بنهم رغم صخبها وقساوتها.. لا ندير لها ظهرنا، بل نتحصَّن بها.. ولكن عندما وقفنا أمام مهمّات الحياة ودخلنا معترك الحياة. ومعتركُ الحياة يدعوك لتوظيف ما اكتسبته وادّخرته.. بحثْنا عن تلك المقولات التي ما زالت تشعُّ في أعماقنا. بحثْنا عنها دون كلل.. نقّبنا عنها في مسامات الصحف والمنابر والأرصفة.. استعرنا مواقف من درّسونا وأعطونا بسخاء وحبّ.. وجدْنا متعة لا تجاريها متعة.. وشعرْنا بنشوة الوقوف والوجود أمام كل المعوقات التي تُرمى في طريقنا.. ولكن حبّ الوطن والأمة كانا مبعثَ التحدّي والاستمرار..
ردَّدنا الكثير مما حفظناه.. وما زلت أردِّده ,وأتوقّف مليا أمام مدلولاته الواسعة العميقة، التي ما زالت تحفر مسارها في طريق الحياة هذه الحياة التي تحتاج لفارس نبيل ورجل واع لا ينسى ما قاله وسمعه.. بمعنى آخر ذاكرتُه ليست مثقوبة..
ربما يسألني سائل : ما المقولة التي سوف تحدثنا عنها بعد كل هذا التمهيد ؟
وإني لأردُّ عليه : تركت التخمين لكم.. وقد يقول آخر : في الاتحاد قوة وفي التفرقة ضعف...
أقول له : هذا أمر يحتاج لتفسير.. وهو يشغل تفكيرنا ونقاسي غربته في حياتنا. وتدفع أمتنا ثمنه باهظا. ولكن هناك من يهمس في أذني قائلا : بالأخلاق تبنى الشعوب, وترقى الأمم على زعم قول الشاعر :
وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا
وإنّي أشدّ على يديه وأضحك من نشوة الإعجاب وأقول له : من قال غير ذلك فهو أحمق وعاقٌّ لقيمه ومثله.. وربما تقف واحدةٌ كانت مستسلمة للنوم في صفّها، أيقظها صوتُ الضمير العالمي المخبّأُ في رغيف خبز ,يأكله طفل هارب من زحمة الحياة في العراق والكونغو وأثيوبيا.. أيقظها صوت أسنانه وعويل معدته فتقول له :
اشرح هذا البيت يا فتى :
الأم مدرسة إذا أعددْتها أعددْت شعبا طيِّب الأعراق
ولكنه تهرب من سؤالها بسؤال آخر فقال لها :
من قائل هذا البيت الذي أتعبني حملُه في ذهني :
فلا نزلَتْ عليَّ ولا بأرضي سحائبُ ليس تنتظم البلاد
تضحك لدرجة أنّ عينيها دمعتا.. وهي تقول له : النتيجة إلى الآن تعادل.. فيجيبها : هذا باعتقادك.. بيننا جولة وربما جولات.. بعد هذا هناك من يقول وقد عصب رأسه براحتيه :
- "الله يرحم أيام زمان.. اله عون على هذه الأيام." نعم ألف رحمة على أيام زمان.. تلك الأيام التي غرست في نفوسنا أنقى العبارات وأسمى المواقف النبيلة فأسأل ذاتي : أين مقولة : العمل تكليف وليس تشريفا ؟ وإني أبحث عن مدلولها كل يوم، وأفتش عن أثر لها. فيلاحقني سؤال آخر : ماذا يبقى من الناس الذين نتسابق في تقديم الابتسامة العريضة لهم لو جرّدْناهم من مكاتبهم وامتيازاتهم ؟ وماذا يبقى من ذاك الذي ارتدى وظيفته ليستر جهله وحماقته ؟ وراح يسيِّرها لصالح نفسه ومن يلوذون به, ونسي جوهر العمل ... وماذا يبقى من أمِّيٍّ أخذ من الطاولة مكانا لتنوب عن جهله ,وتجاوزاته. لو عرّيناه في وضح النهار ؟ لقد ظنَّ نفسه عبقريَّ زمانه يفوق نجيب محفوظ.. في الإبداع والنجومية ,ويضع المعريّ في عروة معطفه ولا يشعر به أحد.. ولماذا لا يعيش هذا الإحساس المريض وهناك من ينفخ فيه ويلمِّعه ؟ وهو لا يعرف سوى أسماء الصحف والدوريات التي يتبادل معها لعبة المصلحة والمنفعة المشتركة. كلما تذكّرت هذه العبارة " العمل شرف وتكليف " هذه العبارة التي يحلو للكثيرين وضعها على جدران مكتبهم شعرْت بالألم، لأنها أضحت شعارا لأولي النفوس المريضة الذين يضايقهم نجاح الآخرين ,فلا ينافسونهم, ولا يباركون عملهم بل يحسدونهم، وهم على مكاتبهم الجرداء.. يكاد الكرسي أن يلفظهم لثقل طباعهم وغلاظة مخّهم وجفاء عبقريتهم ..
كلما قرأْتها ارتسم أمامي هيكلُ ذاك الأميِّ في العلاقات الاجتماعية والأدبية الذي لا يحسن ردّ السلام والتحية. وما إن تدخل عليه حتى تراه يحمل سماعة الهاتف, وراح في حديث بعيد عن الوظيفة، يسأل عن مادة له وعن مكافأة وعن.. وقد جلس وراء طاولة تراكمت عليها الأوراق والكتب والمجلات.. تراه ولا تراه .. تراه في وظيفته ,وقد استغل الطاولة. ونصَّب من نفسه رجلَ بوليس، يفرض ما يريد, ويرسِّخ ما يريد. ولا تراه إلا في مساحة ضيقة ملأى بالعفن, يحاول العوم فيها والانطلاق منها وليته يقدر العوم. قال أحدهم : ماذا يبقى من أمثال هؤلاء لو جرّدتهم من وظائفهم, ورميتهم في معترك الحياة والإبداع ليُثبتوا وجودهم ؟.. وأنا أقول له :
إننا سنحتاج لمقبرة كبيرة لا تكاد تتسع لشبهاتهم وسرقاتهم ,ولن تقدر على هضمهم في حفرها ...
وماذا يبقى من الكتابات عنهم لو جردوا من صفات لا علاقة لها بالإبداع ...؟ وهل سيبقى حماسُ السماسرة نحوهم كما كانوا وراء طاولاتهم ؟ أم أنّهم سينقلبون عليهم, ويتركونهم للبحث عن وافد جديد.. كم من مدَّعٍ للأدب تورّم وانتفخ ,وما عاد الكرسيُّ والمكتب يسعه، ولكنه لا يملك إلا الطاولة والوظيفة مؤقّتا. وكم من مشترٍ للأقلام الرخيصة. وقد غاب عنه أنّ ما يكتب يُمحى ,ولا يبقى إلا الإبداعُ الحقيقي الصادق.
أرجوك يا صديقي ألا تسألني عن اسم واحد منهم فعندها سأدلُّك إلى برنامج " جائزة المليون " الذي سينصب جسرا بين جسوره البرّاقة وجسرك الذي يعبره كل المشاة إلى صحيفتك التي خلّفها والدك لك ولجماعتك.. وما تركت شيئا لحميد أفعالك. والعمل الحسنُ الحميد ُثروة تفوق كل مهارات الدنيا الزائفة.

ملاحظة ..فشّة خلق لا تعني إلاّ المرضى بالتورُّم



_________________
mahmoudasad953@gmajl.com
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أحمد الهاشمي
مدير عام
مدير عام
avatar

عدد المساهمات : 10896
نقاط : 13569
السٌّمعَة : 7
تاريخ التسجيل : 03/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: ماذا يبقى منهم لو جرّدوا من ...   الإثنين 11 يوليو 2011 - 23:20

عافاك الله

الاديب محمود اسد

تسلم اخي القدير

لك خالص تحياتي

كل عام وانتم بخير

وحفظ الله الاوطان من كل سوء

_________________
جسمي معي غير أن الروح عندكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ماذا يبقى منهم لو جرّدوا من ...
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
واحة الأرواح  :: أقسام الكتاب و الأدباء و الشعراء :: واحة الأديب الأستاذ..(((محمود أسد)))-
انتقل الى: